المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب: الطَّلَاق الطَّلَاق: مصدر طَلَقَتْ المرأةُ، بانَتْ من زَوْجِهَا. وأصل الطَّلاق في - الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي - جـ ٣

[ابن المبرد]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب: الحَجْر

- ‌كتاب: الصُّلْح

- ‌كتاب: الحوالة والضمان

- ‌كتاب: الشركة

- ‌كتاب: الوكالة

- ‌كتاب: الإقرار بالحقوق

- ‌كتاب: الغَصْبِ

- ‌كتاب: الشُّفْعَة

- ‌كتاب: المساقاة

- ‌كتاب الإِجَارات

- ‌كتاب: الوَقْف والعَطَايا

- ‌كتاب: اللُّقطَة

- ‌كتاب: الوصايا

- ‌كتاب: الفرائض

- ‌باب (أَصْل سِهَام الفرائض التي لا تَعُول)

- ‌باب: الجَدَّات

- ‌باب: مَنْ يَرِث من الرجال والنساء

- ‌باب: ميراثُ الجَدِّ

- ‌باب: ذَوِي الأرحام

- ‌باب: مسائل شَتَّى في الفرائض

- ‌كتاب: الوَلَاءِ

- ‌باب: ميراث الولاء

- ‌كتاب: الوديعة

- ‌كتاب: النِّكاح

- ‌باب: ما يَحْرُم نِكَاحُه والجَمْعُ بيْنَه وغير ذلك

- ‌باب: نِكَاح أهْلِ الشِّرْك وغيره

- ‌باب: أجلُ العِنِّين والخَصيِّ غير المجبوب

- ‌كتاب: الصَّداق

- ‌كتاب: الوليمة

- ‌كتاب: عِشْرة النِّساء والخُلْع

- ‌كتاب: الطَّلَاق

- ‌باب: الطَّلاق بالحِسَاب

- ‌باب: الرَّجْعَة

- ‌كتاب: الإيلَاءِ

- ‌كتاب: الظِّهَار

- ‌كتاب: اللِّعَان

- ‌كتاب العِدَّة

- ‌كتاب: الرَّضَاع

- ‌كتاب: النَّفقَة على الأقَارب

- ‌باب: الحالُ التي يجب فيها النَّفَقة على الزوج

- ‌باب: مَنْ أحَقُّ بكفالة الطِفْل

- ‌باب: نفقة الَممَالِيك

- ‌كتاب: الجِرَاح

- ‌باب: القَوَد

- ‌كتاب: دِيَاتُ النَّفْس

- ‌باب: دياتُ الجِرَاح

- ‌كتاب: القسامةِ

- ‌كتاب: قِتَال أَهْل البَغْيِ

- ‌كتاب: الُمرْتَد

- ‌كتاب: الحُدُود

- ‌كتاب: القَطْع في السَّرِقة

- ‌كتاب: الأَشْرِبة

- ‌كتاب: الجِهَاد

- ‌كتاب: الجِزْيَة

- ‌كتاب: الصَّيْد والذَّبَائِح

- ‌كتاب: الأَضَاحي

- ‌كتاب: السَّبْقِ والرَّمْيِ

- ‌كتاب: الأيْمَان والنُّذُور

- ‌كتاب: الكَفَّارات

- ‌باب: جامِعُ الأَيْمَان

- ‌كتاب: النُّذُور

- ‌كتاب: أَدَب القَاضِي

- ‌كتاب: الشَّهادات

- ‌كتاب: الأقْضِيَة

- ‌كتاب: العِتْق

- ‌كتاب: الُمدَبَّر

- ‌كتاب: المُكاتَب

- ‌كتاب: عتق أمهات الأولاد

- ‌كتاب: ما في الكتاب من الأَسْمَاء

- ‌ المصادر والمراجع

- ‌أولًا: المخطوطة:

- ‌ثانيًا: المطبوعة:

الفصل: ‌ ‌كتاب: الطَّلَاق الطَّلَاق: مصدر طَلَقَتْ المرأةُ، بانَتْ من زَوْجِهَا. وأصل الطَّلاق في

‌كتاب: الطَّلَاق

الطَّلَاق: مصدر طَلَقَتْ المرأةُ، بانَتْ من زَوْجِهَا.

وأصل الطَّلاق في اللُّغة: التخْلِية. (1) يقال: طلَقَتْ النَاقَةُ، إِذا سَرَحَتْ حيثُ شَاءَتْ. وحُبِسَ فُلَان في السجْن طَلَقاً بغَيْر قَيْدٍ، وفَرس طُلُقُ إحدى القَوَائِم: إذا كانت إحدى قوائِمِها غيرُ مُحَجلَةٍ، والإِطْلَاق: الإِرْسَالُ، وانْطَلَقَ بَطْنُه، واسْتَطْلَق، وأطْلَق الفَرَس: أرْسَلَ، وأطْلَق الطَائِرَ. (2)

والطَّلَاقُ في الشرع: "حَل قيْد النَكاح"، (3) وهو راجِع إلى معناه لُغةً، لأن مَنْ حُلَّ قَيْدُ نِكَاحِها، فقد خُلِّيَتْ. ويقال: طَلَقت المرأةُ، و "طَلَقتْ" بفتح "اللام" لا غير، (4) فهي طَالِق، وطَلَّقَها زَوْجُها فهي مُطَلَّقةٌ، قال الله عز - وجل:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} . (5)

(1) وهو رفْع القَيْدِ فطْلَقاْ انظر (أنيس الفقهاء: ص 155، المغرب: 2/ 25، المصباح: 2/ 573، المطلع، ص 333)، وهو كذلك الإِرسال والترك، ومنه قولهم: طَلَقت البِلاد: أي تركتها. انظر: (لغات التنبيه للنووي: ص 103).

(2)

انظر: (الصحاح: 4/ 1518 - 1519 مادة طلَق).

(3)

قاله الموفق في (المغنى: 8/ 233)، والبعلي في:(المطلع: 332).

وفي (المنتهى: 2/ 247، والإنصاف: 8/ 429): "حلّ قيدِ النكاح أوْ بعضِه".

(4)

قال هذا الأخفش من اللغويين (الصحاح: - 4/ 1519 مادة طلق).

وذكر صاحب (المطلع: ص 333) أنها بفتح "اللام" وضمها، وهو قول ثعلب من اللغويين وذهب إلى أن "الضم" أكثر. (اللسان: 10/ 226 مادة طلق).

(5)

سورة البقرة: 229.

ص: 671

وفي الحديث: أنَّ ابن عمر طلَّق امْرَأتَه"، (1) والمرأةُ مطَلَّقَة، وجَمْعها مطَلَّقاتٌ.

والطَّلَاق خمسة أقْسَام:

واجِب: وهو طلَاقُ الُمولِي بعد الُمدَّة، والامْتِناع من الفَيْئَة. (2)

ومكروهٌ: إذا كان لِغَيْر حاجةٍ على الصحيح. (3)

ومُباحٌ: وذلك عند الضَّرُورة. (4)

ومستَحب: وذلك عند تَضَرُّر المرأة بالمقام، لبغْض أوْ غيره، أو كوْنِها مُفرِّطَةً في حقوق الله تعالى، أو غير عفيفةٍ. وعنه: يَجِب فيهما. (5)

(1) أخرجه مسلم في الطلاق: 2/ 1098، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، حديث (14)، والبخاري في الطلاق: 9/ 351، باب اذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق، وأبو داود في الطلاق: 2/ 255، باب في طلاق السنة، حديث (2179)، والترمذي فى الطلاق: 3/ 478، باب ما جاء في طلاق السنة، حديث (1175)، والنسائي في الطلاق: 6/ 115، باب الطلاق لغير العدة، وابن ماجة في الطلاق: 1/ 651، باب طلاق السنة، حديث (2022) والدارمي في الطلاق: 2/ 160، باب السنة في الظلاق، وأحمد في المسند: 2/ 626.

(2)

قال في "الإنصاف: 8/ 430": "وطلاق الحكمَيْن إذا رأيا ذلك"، وذكره في" المغنى: 8/ 1234".

(3)

قال في "الإِنصاف: 8/ 429": "وعليه الأصحاب" وجزم به في "الفروع: 5/ 363 "، وقال القاضي فيه روايتان: إحداهما: أنه عُزم، لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الخاصة لهما من غير حاجة إليه فكان حراماً كإتلاف المال

والثانية: أنه مباح

" انظر: (المغني: 8/ 234).

(4)

مثل سوء خُلُق المرأة، وسوء عِشرتها، والتضرر بها من غير حصول الغرض بها، قاله الموفق في:(المغنى: 8/ 234).

وقال في (الإنصاف: 8/ 429): "فيباح الطلاق في هذه الحالة من غير خلاف أعْلَمُه".

(5)

وذلك لكونها غير عفيفة، ولتَفْريطها في حقوق الله تعالى. قال المرداوي في "الإنصاف: 8/ 430: "وهو الصواب".

ص: 672

وحرامٌ: وهو طلاق الَمدْخُول بها حائِضاً. (1)

1323 -

قوله: (لم يُجَامِعْها فيه)، وَرُوي:"لم يُصِبْها فيه"، (2) وكِلَاهُما المراد به الوطْءُ.

1324 -

قوله: (أو طاهراً لَمْ يُجَامِعْها فيه)، وروي:(طاهراً طُهْراً لم يُجَامِعْها فيه" (3) وهو أكثر.

1325 -

قوله: (للبِدْعَة)، (4) البِدْعَةُ: ما عُمِلَ غير مِثَال سَبقَ.

والبِدْعَةُ، بِدْعَتَان، بدعةُ هُدَى، وبِدْعَةُ ضَلَالة. (5)

والبِدْعَةُ منقسمةٌ إلى أقسام، التكالِيف الخَمْسة. (6)

قال أحمد رحمه الله: "لا ينْبغي لَهُ إمْسَاكَها، وذلك لأن فيه نقصاً لدينه، ولا يأمن إفسادها لِفِرَاشه وإلحَاقها به ولداً ليس هو منه، ولا بأس بعضلها في هذه الحال، والتضييق عليها لتفتدي منه" انظر: (المغني: 8/ 234).

(1)

أو في طُهْرٍ جامعها فيه، وقد أجمع العلماء في كل الأمصار والأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة، لأن المطَلق خالَف السنة، وترك أمر الله تعالى ورسوله، قال الله تعالى في سورة الطلاق:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، ولحديث ابن عمر الذي مر معنا. انظر:(المغني: 8/ 235، المدونة: 2/ 422، الأم: 5/ 181، البناية: 4/ 382).

(2)

كذا في (المختصر: ص 152).

(3)

كذا هو نابت في (المختصر: ص 152).

(4)

في المختصر: ص 152: لبدعة.

(5)

قال ابن الأثير في (النهاية: 1/ 106): "فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حَيز الدم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحَضَّ عليه، أو رسوله فهو في حَيز المدْح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسَّخَاء وفِعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به

ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البِدْعة هذه".

(6)

فمن البدع ما هو واجِب ومثاله: كالاشْتِغَال بالعُلُوم العَربية المتوقف عليها فهم الكتاب والسنة كالنحو والصرف والمعاني وغيرها. =

ص: 673

1326 -

قوله: (السَكْرَانَ)، غير مُنْصَرف: مَنْ وُجِد منه السُكْر، وهو التَخْلِيطُ مِن شُرْب الُمسْكِر، والسكران الذي الخلَاف فيه.

قيل: من يَخْلِطُ في كلامه الَمنْظُوم، وُيبِيحُ نَشْرَهُ الَمكْتُوم.

وقيل: من لايَعْرِفُ نَعْلَهُ مِن نَعْلِ غيره، ولا ثَوْبَهُ من ثَوْب غيره.

وقيل: مَنْ لا يَعْرِف السَّماء من الأرْض، ولا الطَّول من العَرْض. (1)

وجَمْع السَّكْرَان: سُكَارى، قال الله عز وجل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} . (2)

= قال العز بن عبد السلام: "وذلك واجب، لأن حِفْظ الشريعة واجبَ، ولا يأتي حفظها إلَّا بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب"(قواعد الأحكام: 2/ 204).

ومن البدع المحَرَّمة: مذاهب سائر أهل البِدع المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة والرد على هؤلاء من البِدع الواجبة. انظر: (قواعد الأحكام: 2/ 204، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/ 191).

ومن البدع المندوب إليها: إحداث الربط، والمدارس، وِبنَاء القناطر، ومنها صلاة التراويح. ومن البدع المكروهة: زخرفة المساجِد، وتزويق الَمصاحِف وغير ذلك مما هو علي هذا النحو. ومن البدع المباحة: التوسع في اللذيذ من المآكل والمارب والملَابس والمساكن، قال العز رحمه الله:"وقد يختلف في بعض ذلك، فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ويجعله آخرون من السنن الَمفْعولة علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بعده، وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة"(قواعد الأحكام: 2/ 205).

وللشاطبي وجهة نظر حول هذه التقسيمات المذكورة. انظر: رده عليها في كتابه (الاعتصام: 1/ 197).

ولمزيد من المعلومات حول البدعة يراجع: (قواعد الأحكام: 2/ 204، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/ 191، الاعتصام: 1/ 197، النهاية لابن الأثير: 1/ 106، الإبداع في مضار الابتداع: ص 22، البدعة لعزت عطية: ص 195).

(1)

انظر: (المغني: 8/ 257، كشاف اصطلاحاث الفنون: 3/ 161، المبدع: 7/ 253، الشرح الكبير: 8/ 240).

(2)

سورة النساء: 43.

ص: 674

* مسألة: - الصحيحُ، وقوع طلَاق السكْران. (1)

1327 -

قوله: (أكْرِه)، يقال: أكْرِهَ يُكرَهُ إكْرَاهًا: إذا غُصِبَ على فِعْل شَيْءٍ. قال الله عز وجل: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} ، (2) قال البخاري: كَرْهًا وكُرْهًا واحدٌ". (3).

1328 -

قوله: (أوْ الخَنِق)، الخَنقِ - بفتح "الخاء" وكسر (النون) مصدر خَنَقَهُ -: إذا عَصَر حَلْقَهُ، وسكون "النون" لغة. (4)

1329 -

قوله: (أوْ عَصْرِ الساق)، العَصْرُ: مِنْ عَصَرهُ يَعْصِرُهُ عَصْرًا: إذا ضيَّق على أعْضَائِه بالخَنقِ ونحوه، ومنه: عَصْرَ الَمنُون. وعَصَرَهُ: ضيَّق عليه.

قال ابن مالك: "العَصْرُ: اللَّيلُ، والنَّهَارُ". (5)

(1) نقل هذه الرواية صالح بن الإمام، وابن بدينا، وأبو طالب، وابن منصور وغيرهم.

قال القاضي: "وهو الصحيح عندي"، قال المرداوي:"وهو الَمذْهَب".

انظر: (الروايتين والوجهين: 2/ 156 - 157، الإنصاف: 8/ 433، المبدع: 7/ 252، الإفصاح لابن هبيرة: 2/ 153 - 154).

أما رواية عدم الوقوع، فقد نقلها حنبل وابن إبراهيم، وهو اختيار أبو بكر عبد العزيز، والموفق، وشمس الدين في الشرح. انظر:(الروايتين والوجهين: 2/ 157، الإنصاف: 8/ 433، المغنى: 8/ 256، الشرح الكبير: 8/ 239).

وذكر الخرقي في (مختصره: ص 153) رواية ثالثة، وهي التوقف عن الجواب، ويقول: قد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكر صاحب "المغني" أن يكون التوقف قولًا في المسألة، إنما هو ترك لِلْقَوْلِ فيها لتعارض الأدلة، فيبقى في المسألة قولان. (المغني: 8/ 255).

(2)

سورة النساء: 19.

(3)

انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: 12/ 320).

(4)

قال في "المغرب: 1/ 273 ": "قال الغرابي: ولا يقال بـ "السكون".

(5)

انظر: (إكمال الأعلام: 2/ 431).

ص: 675

قلت: ومنه قوله عز وجل: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} . (1)

قال: " والغَدَاةُ، والعَشيُّ". (2)

قلت: والصَلَاة الوُسْطَى. (3)

قال: "والإِعْطَاءُ، والنَّجَاةُ، والمنْعُ، واسْتِرْجَاعُ الُمعْطَى، واستِخْرَاجُ رُطُوبة الشَّيء قال: والعُصْر - بالكسر والفتح والضم -: الدَّهْر. قال: والعَصْر: جمع عَصُورٍ، وهو الكَثِيرُ الاسْتِرْجاع لما يُعْطِي، والكثيرُ الَمنْع أيضًا. قال: والعُصْرُ أيضًا: جمع عِصَارٍ ". (4)

1330 -

(والسَّاقُ)، أحد السُّوق، قال الله عز وجل:{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} (5) وقال عز وجل: {فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} (6) قال البخاري: (السَّاقُ: حامِلَةُ الزَّرْع" (7).

قلتُ: وغيره، وفي الحديث:"ما في الجَنَّة شجرة إلَّا وساقها من الذهب". (8)

وساقُ الآدمي معروف: وهو قائِمةٌ رِجْلِه. قال الله عز وجل:

(1) سورة العصر: 1.

(2)

انظر: (إكمال الأعلام: 2/ 431).

(3)

وذلك لقوله تعالى في سورة البقرة: 238: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} .

(4)

انظر: (إكمال الأعلام: 2/ 431).

(5)

سورة القلم: 42.

(6)

سورة الفتح: 29.

(7)

انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: 8/ 581) وفيه: "الساق: حاملة الشجرة".

(8)

أخرجه الترمذي في صفة الجنة: 4/ 671، باب ما جاء في صفة شجر الجنة، حديث (2525).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد.

ص: 676

{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} (1) وسَاقَ البَعِيرَ ونَحْوَهُ سَوْقًا: صَحِبَهُ مَعَهُ، ومنه:"لولا أني سُقْتُ الهَدْيَ"، (2) وساقَ الفَرسَ ونحوه سَوْقًا: أجْرَاهُ، أو حَثَّهُ على ذلك، وساقَ الصَدَاق ونحوه: حَمَلَهُ إلى العَرُوس، ومنه الحديث:"كَم سُقْتَ إلَيْها". (3)

1331 -

قوله: (ولا يكونُ التَّواعد)، تَوعَّدَهُ وَوَعدَهُ واتَّعَدَهُ كلٌّ من الوَعْد وهو الإِخبار بأنْ يَقَع به نَفْعًا أو ضُرًّا، إلَّا أنَّ الغَالِب على الوعد في الخير، والتَّوَعُد، والاتِّعَاد في الشَّرِّ.

وقال سَعْد بن نَاشِب: (4)

لا تُوعِدَنَّا في بِلالُ فَإنَّنَا

وإنْ نَحْن لَمْ نَشْقُقْ عصا الدِّين أحْرارُ (5)

(1) سورة القيامة: 29.

(2)

أخرجه البخاري في الحج: 3/ 422، باب التمتع والقران والإفراد بالحج، حديث (1568)، ومسلم في الحج: 2/ 884، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، حديث (143).

(3)

أخرجه البخاري في النكاح: 9/ 221، باب الصُّفْرة للمتزوج، حديث (5153)، كما أخرجه في البيوع: 4/ 288، باب قول الله عز وجل: {قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ

} حديث (2048)، وهو عنده في مناقب الأنصار: 7/ 112، باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، حديث (3780)، والنسائي في النكاح: 6/ 97، باب التزويج على نواة من ذهب ومالك في النكاح: 2/ 545، باب ما جاء في الوليمة، حديث (47).

(4)

هو سعد بن ناشب بن معاذ بن جعدة بن ثابت من بني العنبر، كان من فتاك بني تميم في البصرة، ومن شياطين العرب، وله شعر يوم الوقيط، وهو يوم كان في الإسلام بين تميم وبكر ابن وائل، ومن هنا يبدو أنه شاعر اسلامي. أخباره في:(الشعر والشعراء: 2/ 696، العقد الفريد: 5/ 182، شرح الحماسة للتبريزي: 1/ 69، الخزانة: 8/ 145، جمهرة أنساب العرب: ص 212).

(5)

انظر: (الحماسة لأبي تمام: 1/ 334).

ص: 677

باب: تَصْريح (1) الطَّلاق وغيره

التَّصريح والصَّريحُ في الطلاق، والعِتْقِ، والقَذْفِ ونحو ذلك: هو اللَّفظ الموضوعُ لَهُ لا يُفْهَم منه غَيْره.

والصَّريحُ: الخالِصُ من كل شَيْءٍ، ولذلك يقال: نَسبٌ صَرِيحٌ: أي خالِصٌ، لا خَلَل فيه، وهذا اللفظ خالِص لهذا الَمعْنى: أي لا مُشارِكَ لَه فيه. (2)

1332 -

قوله: (أوْ قَد فارَقْتكَ)، من الفِراق.

(أوْ قَدْ سَرَّحْتُكَ)، من السَّراحِ، والسراح - بفتح "السين " -: الإرسال - يقال: سَرَّحْت الماشيَة: إذا أطلقْتُها فذهَبَتْ.

وتَسْريحُ المرأة: تَطْليقها، والاسم: السَّراح، كالتَبْليغ والبَلاغ، (3) قال

(1) كذا في (المغني: 8/ 163)، وفي (المختصر: ص 153): "صريحُ".

(2)

وصريح الطلاق، هو لفظ "الطلاق "، وما تصرف منه لا غير.

قال في (الإنصاف: 8/ 462): "وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب"، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، إلَّا أنَّ مالكا يوقع الطلاق به بغير نية، لأن الكنايات الظاهرية لا تفتقر عنده إلى نية. انظر:(البناية: 4/ 398 - 399، الشرح الصغير: 2/ 277).

وقال الخرقي: "صَرِيحهُ ثلاثة الفَاظ "الطَّلاق"، و "الفِرَاق" و "السراح"، وما تصرف منهما"(المختصر: ص 153)، وهو مذهب الشافعي رحمه الله. (الأم: 5/ 197).

(3)

قال في: (الزاهر: ص 325): "والسِّراح: اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِع المصدر".

ص: 678

الله عز وجل: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} ، (1) وقال:{أَوْ سَرِّحُوهُنَّ} . (2)

1333 -

قوله: (الغَضِب)، من غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَبًا: إذا حَمَقَ، واشْتَدَّ غَيْظُه، وفي الحديث:"في الغَضَبِ والرضا"، (3) وفيه:"أنَّ رَبِّي غَضِبَ اليوم غَضَبًا". (4)

1334 -

قوله: (اوْ لطَمَها)، اللَّطْمُ: الضرب على الوجه [ببَاطِن الراحة](5) وقد لَطَمَهُ يَلْطِمُه لَطْمًا.

1335 -

قوله: (خَلِيَّةٌ)، الخَلِيَّة في الأصل: الناقة تُطْلق من عِقالها، ويُخْلى عَنْها، ويقال للمرأة خَلِيَّة، كنايةٌ عن الطلاق. (6) قاله الجوهري (7).

1336 -

قوله: (وأنْتِ بَرِيَّةٌ)، والبَرِيَّة أصْلُه: بَريئَة بـ "الهمز"، لأنه صفة من بَرأ من الشَّيء براءَة، فهو بَريء، والأنثى: بَريئَةٌ، ثم خُفِّف "همزه"

(1) سورة الأحزاب: 49.

(2)

سورة البقرة: 231.

(3)

أخرجه أبو داود في العلم: 3/ 318، باب في كتاب العلم، حديث (3646)، والنسائي في السهو: 3/ 46، باب نوع آخر، والدارمي في المقدمة: 1/ 125، باب من رخص في كتابة العلم.

(4)

جزء من حديث أخرجه البخاري في الأنبياء: 6/ 371، باب قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا

}، حديث (3340)، وفي التفسير: 8/ 395، باب:{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} ، حديث (4712)، ومسلم في الإيمان: 1/ 184، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث (327)، والترمذي في القيامة: 4/ 622، باب ما جاء في الشفاعة، حديث (2434)، وأحمد في المسند: 2/ 435 - 436.

(5)

زيادة من الصحاح: 5/ 2030 مادة لطم يقتضيها السياق.

(6)

ومعناها: أنها خلت منه، وخلا منها، فهي خَلِيَّة - فعيلة بمعنى مفعولة - قاله الأزهري في (الزاهر: ص 325).

(7)

انظر: (الصحاح: 6/ 2330 مادة خلا).

ص: 679

كما خُفف بَرِيَّة في (خَيْرُ البَرِيَّة)، (1) فعلى هذا يجوز: رأيت بَريئَةً بـ "الهمز"، وبريَّةً بغير، همز"، (2) ويُكَنَى بهذه اللفظة عن الطلاق، كأن المرأة بَرِئَتْ من حُقوق الزَّوْج بالطَّلاق.

والبَريَّةُ أيضًا. الخَلْقُ، وأما البَرْيَة، فهي بَرْيَةُ القَلَم ونحوه، (3) وفيْ الحديث:"وهو يُبْرِي نَبْلاً لَهُ"(4) وهي أيضًا: المرَّةُ من أبرَاه بُرْيَةً.

1337 -

قوله: (بائن)، (5) أي: منفصلة، من بانت بين، ويقال: طلقة بائن، فاعلة بمعنى مفعولَةٌ، وبانَتْ بمعنى فارَقَتْ، ومنه قولُ كَعْبٍ المتقدم. (6)

1338 -

قوله: (أوْ حَبْلُكَ على غارِبِك)، الحَبْلُ معروفٌ: وهو الزِّمام والخِطَامُ.

قال أبو تمام: (7)

(1) سورة البينة: 7.

(2)

قاله صاحب (المطلع: ص 335).

(3)

قال في (المصباح: 1/ 53): "بَرَيْتُ القلَم بَرْيًا - من باب رَمَى - فهو مَبْرِي، وبَرَوْتُه لغة، واسم الفعل: البرَاية بالكسر.

(4)

أخرجه البخاري في الأنبياء: 6/ 397، باب يَزفون: النسلان في الَمشيِ، حديث (3364).

(5)

قال الأزهري: "بغير "هاء"، كما قالوا: طالِقٌ - أي: بنْتِ مِنِّي وفارقتني، والبَيْنُ الفِرَاقُ"(الزاهر: ص 326).

(6)

هو كعب بن زهير الشاعر الإسلامي القائل:

بانت سعَاد فَقَلبي اليوم مَتْبول

مُتَيَّم إِثرها لم يُجزَ مكبول

فقوله: بانت: أي فارقت. انظر: (شرح ديوانه: ص 6).

(7)

هو حبيب بن أوس الطائي، أبو تمام - الشاعر الأديب، أحد أمراء البيان، استقدمه المعتصم إلى بغداد من مصر، فأجازه وقَدَّمه على شعراء وقته فأقام في العراق، له تصانيف منها "فحول الشعراء" و"ديوان الحماسة" وغيرها، توفي 231 هـ. أخباره في (الأغاني: 16/ 383، تاريخ =

ص: 680

لقد بكَرتْ أمُّ الوليد تَلومُنِي

ولم أجْتَرِم جُرْمًا فقلتُ لها مَهْلا

ولا تَعْذُلِيني في العطاءِ وَيسِّري

لِكُلً بَعيرٍ جاءَ طالِبُهُ حَبْلا (1)

فأجابَتْه (2) بما في آخره:

فأعْطِ ولا تَبْخَل لَمِن جاء طالِبًا

فَعِنْدي لها خَطْمٌ وقد زالتِ العِلَلُ (3)

(والغارِبُ)، مُقدَّمُ السِّنامَ، فمعنى: حَبْلُك على غارِبك: أنْت مُرْسَلةٌ مُطَلَّقَة غير مشدودةٍ، ولا ممسَكَةٍ بعَقْد النِّكَاح.

1339 -

قوله: (أوْ الحَقِي بأهْلِك)، لَحِقَ بالشَّيءِ: أي صار إِليه، ولَحِقَ بِبَني فُلَان: انْضَاف إليهم، ولَحِقَ الرَّكْبَ: أدْرَكَهُم.

والأَهْلُ: معروفُون، تَقدَّم ذكرهم. (4)

وفي الحديث: "أنه صلى الله عليه وسلم قال لتلك المرأة: أِلْحَقِي بأهْلِك"، (5)

= بغداد: 8/ 248، وفيات الأعيان: 2/ 11، البداية والنهاية: 10/ 299، سير الذهبي: 11/ 63، تهذيب ابن عساكر: 4/ 18، الشذرات: 2/ 72).

(1)

البيتان لسالم بن قحفان العنبري. انظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 257 - 352) وانظر كذلك (سمط اللآلي: 2/ 631).

والبيت الثاني في (شرح الحماسة للمرزوقي: 4/ 1581).

كما أنشد أبو تمام البيت الثاني برواية أخرى. وهي:

فلا تَحْرِقيِني بالَملَامَة واجْعَلِي

لكلِّ بَعِيرٍ جاء سائله حَبْلًا

انظر: (الحماسة لأبى تمام: 2/ 352).

(2)

أي امرأته، وهي أم الوليد، ولم أقف على اسمها.

(3)

انظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 258، وسمط اللآلي: 2/ 631).

ولهذه الأبيات قصة طريفة كانت سببا في ورودها، ذكرها أبو تمام في:(الحماسة: 2/ 257).

(4)

انظر في ذلك: ص 16.

(5)

جزء من حديث أخرجه البخاري في الطلاق: 9/ 356، باب من طلق وهو يواجه الرجل امرأته بالطلاق، حديث (5254)، وابن ماجة في الطلاق: 1/ 661، باب ما يقع به الطلاق من الكلام حديث (2050).

ص: 681

وفي حديث آخر: قال لأَبِي أُسَيْد: (1)"ألْحِقْها بأهلها". (2)

فإنْ قيل: أليس كعب بن مالك (3) قال لامرأته: "أِلْحَقِي بِأهْلِك"، (4) ولم يُعَدّ عليه طلاقًا.

قيل: ذلك كنايةً، ولم يُرِدْ هناك الطَّلاق، وإنَّما يكون طلاقًا بالنيَّة.

1340 -

قوله: (لأنه نَسَقٌ)، العطفُ: منه عطفُ بَيَانٍ (5)، وعَطْفُ نَسقٍ، (6) وهذا عطفُ نَسَقٍ.

(1) هو مالك بن ربيعة بن البدن، أبو أسيد الساعدي، صحابي جليل من براء الأنصار، شهد بدرا والمشاهد، وقد ذهب بصره في أواخر حياته، فضائله كثيرة، توفي 40 هـ على الراجح. أخباره في:(سير الذهبي: 2/ 538، طبقات ابن سعد: 7/ 553، التاريخ الكبير: 7/ 299، المستدرك: 3/ 515، أسد الغابة: 5/ 23، الاستيعاب: 3/ 1531).

(2)

جزء من حديث أخرجه البخاري في الطلاق: 9/ 356، باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، حديث (5255).

(3)

هو الصحابي الجليل، كعب بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد الثلاثة الذين خُلِّفوا فتاب عليهم، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة، فضائله كثيرة، توفي 50 هـ. أخباره في:(سير الذهبي: 2/ 523، الجرح والتعديل: 7/ 160، الأغاني: 16/ 226، وأسد الغابة: 4/ 487، تهذب التهذيب: 8/ 440، الشذرات: 1/ 56).

(4)

أخرجه البخاري في المغازي: 8/ 115، باب حديث كعب بن مالك، حديث (4418) ومسلم في التوبة: 4/ 2125، باب حديث توبة كعب بن مالك، حديث (53)، وأبو داود في الطلاق: 2/ 262، باب فيما عني به الطلاق والنيات، حديث (2202) والنسائي في الطلاق: 6/ 124، باب الحْقي بأهلك.

(5)

وهو التابع، الجامِد، الُمشْبِه للصفة في إيضاح مَتْبُوعِه، وعدم استقلاله نحو "أقسم بالله أبو حفص عمر"، فـ "عُمر" عطف بَيان، لأنه موضح لأبي حفص.

(6)

وهو التابع، المتوسط بينه وبيْن متبوعه أحد الحروف التالية "الواو"، "ثم"، "فاء"، "حتى"، "أم"، "أو"، "بل"، "لا"، "لكن". انظر:(شذور الذهب لابن هشام: ص 434 - 445، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 2/ 218 - 224).

ص: 682