الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتحرُمُ الزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُها،
ــ
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ} (والمُعتَدَّةُ منه) لقولِه تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (1). (و) تَحرُمُ (المُسْتَبْرِئَةُ منه) لذلك، ولأن تَزْويجَها يُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المِياهِ واشْتِباهِ الأنْسابِ. وسَواءٌ في ذلك المُعتَدَّةُ مِن وَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّم، أو مِن غيرِ وَطْءٍ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ أن تكونَ حامِلًا، فلو أبحنا تَزْويجَها لاخْتَلَطَ نَسَبُ المُتَزَوِّجِ بنَسبِ الوَاطِيء الأوَّلِ. ولا يَجُوزُ نِكاحُ المُرتابَةِ بعدَ العِدَّةِ بالحملِ (2)؛ ذلك.
3151 - مسألة: (وتَحرُمُ الزَّانِيَةُ حتى تتوبَ وتَنْقَضيَ عِدَّتُها)
إذا زَنَتِ المرأةُ، لم يَحِلَّ نِكاحُها لمَن (3) يَعلَمُ ذلك إلَّا بشَرطَين؛ أحَدُهما، انْقِضاءُ عِدَّتِها بوَضْعِ الحملِ [إن حَمَلَتْ](4) مِن الزِّنَى، ولا يَحِل نِكاحُها قبلَ الوَضْعِ. وبهذا قال مالكٌ، وأبو يوسفَ. وهو إحدى الرِّوايَتَين عن أبي حنيفةَ. وقال في الأخْرَى: يَحِلُّ نِكاحُها ويَصِحُّ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ لا يَلْحَقُ به النَّسَبُ، فلم يُحَرِّمِ النِّكاحَ،
(1) سورة البقرة 235.
(2)
في م: «بالحل» .
(3)
بعده في م: «لم» .
(4)
زيادة من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما لو لم تَحمِلْ. ولَنا، قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ. زَرعَ غَيرِهِ» (1). يعني وَطْءَ الحَوامِلِ. وقَول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا تُوطَأ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ» (2). حديث صحيحٌ، وهو عام. ورُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أنَّ رجلًا تَزَوَّجَ امرأةً، فلمَّا أصابَها وَجَدَها حُبْلَى، فرُفِعَ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففَرَّقَ بينَهما، وجَعَل لها الصَّداقَ، وجَلَدَها مائةً. رَواه سعيدٌ (3). ورَأى النبيُّ صلى الله عليه وسلم امرأةً مُجِحًّا (4) على بابِ فُسْطَاطٍ، فقال:«لَعَلَّهُ يرِيدُ أنْ يلمَّ بِها (5)؟» قالوا: نعم. قال: «لَقَد همَمتُ أنْ ألْعَنَهُ لَعنَةً تَدخُلُ مَعَه قَبْرَهُ، كَيفَ يَسْتَخْدِمُه وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ أم كَيفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟» . أخْرَجَه مسلم (6). ولأنَّها حامِلٌ مِن غيرِه، فحَرُمَ عليه نِكاحُها، كسائرِ
(1) أخرجه أبو داود، في: باب في وطء السبايا، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 497. والترمذي، في: باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية. . . .، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذي 5/ 64. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 108، 109.
(2)
أخرجه أبو داود، في: باب في وطء السبايا، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 497. والدارمي، في: باب في استبراء الأمة، من كتاب الطلاق. سنن الدارمي 2/ 171. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 28، 62، 87.
(3)
في: باب المرأة تزوج في عدتها. سنن سعيد بن منصور 1/ 188.
(4)
سقط من: م. وامرأة مجح: قريبة الولادة.
(5)
يلم بها: أي يطؤها، وكانت حاملا مسبية، لا يحل جماعها حتى تضع.
(6)
تقدم تخريجه في 19/ 428.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحَوامِلِ. وإذا ثَبَت هذا، لَزِمَتْها العِدَّةُ، وحَرُمَ النِّكاحُ فيها؛ لأنَّها في الأصلِ لمعرِفةِ بَراءَةِ الرَّحِمِ، ولأنَّها قبلَ العِدَّةِ يَحتَمِلُ أن تكونَ حامِلًا، فلم يَصِحَّ نِكاحُها، كالمَوْطُوءَةِ بشُبْهةٍ. وقال أبو حنيفةَ، والشافعي: لا عِدَّةَ عليها؛ لأنَّه وَطْءٌ لا تَصِيرُ به فِراشًا، فأشْبَه وَطْءَ الصَّغِيرِ. ولَنا، ما ذَكَرناه، وإذا لم يَصِحَّ نِكاحُ الحاملِ، فغيرُها أوْلَى؛ لأنَّ وَطْءَ الحاملِ لا يُفْضِي إلى اشْتِباهِ النَّسَبِ، وغيرُها يَحتَمِلُ أن يكُونَ وَلَدُها مِن الأوَّلِ، ويَحتَمِلُ أن يكونَ مِن الثاني، فيُفْضِي إلى اشْتِباه الأنْسابِ، فكان بالتَّحرِيم أوْلَى، ولأنَّه وَطء في القُبُلِ، فأوْجَبَ العِدَّةَ، كوَطْء الشُّبْهةِ، ولا نُسَلِّمُ وَطْءَ الصغيرِ الذي يمكِنُه الوَطْءُ. والشَّرطُ الثاني، أنَّ تتوبَ مِن الزنَى. وبه قال قَتادَةُ، وإسحاق، وأبو عُبَيدٍ. وقال أبو حنيَفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ: لا يُشْتَرَطُ ذلك؛ لِما روِيَ أنَّ عمرَ ضَرَب رجلًا وامرأةً في الزِّنَى، وحَرَص أن يَجْمَعَ بينَهما، فأبَى الرجلُ (1). ورُوِيَ أنَّ رجلًا
(1) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 203، 204. وسعيد بن منصور، في: سننه 1/ 224. وابن أبي شيبة، في: المصنف 4/ 248. والبيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 155.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سأل ابنَ عباس عن نِكاحِ الزَّانِيَةِ، فقال: يجوزُ، أرَأيتَ لو سَرَقَ مِنْ كَرم، ثم ابْتاعَه، أكان يجوزُ؟ ولَنا، قولُ الله عز وجل:{وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ} (1). وهي قبلَ التَّوبَةِ في حُكْمِ الزِّنَى، فإذا تابَتْ (2) زال ذلك؛ لقولِ النبيّ صلى الله عليه وسلم:«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» (3). وقولِه: «التَّوْبَةُ تَمْحُو الْحُوبَةَ» (4). ورُوِيَ أنَّ مَرثَدًا الغَنَويَّ دَخَل مَكَّةَ، فرأى امرأةً فاجرةً يُقال لها: عَنَاق. فَدَعَتْهُ إلى نَفْسِها، فلم يُجِبْها، فلمَّا قَدِم المدينةَ سألَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال له: أنْكِحُ عَنَاقًا؟ فلم يُجِبْه، فنزلَ قولُه تعالى:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} (5). فدَعاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَلا عليه الآيةَ وقال:«لا تَنْكحها» (6). ولأنَّها إذا كانَتْ مُقِيمَةً على الزِّنَى لم يَأمَنْ أن تُلْحِقَ
(1) سورة النور 3.
(2)
في الأصل: «بانت» .
(3)
أخرجه ابن ماجه، في: باب ذكر التوبة، من كتاب الزهد. سنن ابن ماجه 2/ 1420.
(4)
الحوبة: الإثم.
والحديث أخرجه أبو نعيم، في: حلية الأولياء 1/ 270.
(5)
سورة النور 3.
(6)
أخرجه أبو داود، في: باب في قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 473. والترمذي، في: باب ومن سورة النور، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذي 12/ 42 - 44. والنسائي، في: باب تزويج الزانية، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 54، 55. وصححه في الإرواء 6/ 296، 297.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به وَلَدًا مِن غيرِه، وتُفْسِدَ فِراشَه. فأمَّا حديثُ عمرَ، فالظاهِرُ أنَّه اسْتَتَابَهما، وحديثُ ابنِ عباسٍ ليس فيه بَيان، ولا تَعَرُّضَ له بمَحَلِّ النِّزاعِ. إذا ثَبَت هذا، فعِدَّةُ الزَّانِيَةِ كعِدَّةِ المُطلَّقةِ؛ لأنَّه اسْتِبْرَاءٌ لحُرَّةٍ، أشْبَه عِدَّةَ المَوْطُوءَةِ بشُبْهةٍ. وحكى ابنُ أبي موسى عن أحمدَ، أنَّها تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ؛ لأنَّه ليس مِن نِكاح ولا شُبْهةِ نِكاح، فأشْبَه اسْتِبْراءَ أمِّ الوَلَدِ إذا عَتَقَتْ. وأمَّا التَّوْبَةُ، فهي الاسْتِغْفارُ والنَّدَمُ والاقْلاعُ عن الذَّنْبِ، كالتَّوْبَةِ مِن سائرِ الذّنُوبِ. ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه قِيلَ له: كيف تعرَفُ تَوْبَتُها؟ قال: يُرِيدُها على ذلك، فإن طاوَعَتْه فلم تَتُبْ، وإن أبتْ فقد تَابتْ. فصار أحمدُ إلى قولِ ابنِ عمرَ اتباعًا له. قال شيخُنا (1): والصحيحُ الأولُ، فإنَّه لا ينبغِي لمُسْلم أن يَدعُوَ امرأةً إلى الزِّنَى، ويَطْلُبَه منها، فإنَّ طَلَبَه منها إنَّما يكونُ في خَلْوَةٍ، [ولا تَحِلُّ الخَلْوَةُ](2) بأجْنَبِيَّةٍ ولو كان في تَعلِيمِها القرآنَ، فكيف تحِلُّ (3) في مُراوَدَتِها على الزِّنَى! ثم (4) لا يَأمَنُ إن أجابَتْه إلى ذلك أن تَعُودَ إلى المَعصِيَةِ، فلا
(1) في: المغني 9/ 564.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
سقط من: م.
(4)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَحِلُّ التَّعَرُّضُ لمثلِ هذا، ولأنَّ التَّوْبَةَ مِن سائرِ الذُّنُوبِ، في حَقِّ سائرِ الناسِ، بالنِّسْبةِ إلى سائرِ الأحكامِ، على غيرِ هذا الوَجْهِ، [فكذلك هذا](1).
فصل: وإذا وُجِدَ الشّرطان حَلَّ نِكاحُها للزَّانِي وغيرِه، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم أبو بكر، وعمرُ، وابْنُه، وابنُ عباس، وجابرٌ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعطاء، والحسنُ، والزُّهْرِيّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأي. و (2) رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، والبَرَاءِ بنِ عازبٍ، وعائشةَ، أنَّها لا تَحِلُّ للزَّانِي بحالٍ، قالوا: لا يَزَالان زَانِيَين ما اجْتَمَعَا، لعُمُومِ الآيةِ والخَبَرِ (3). فيَحتَمِلُ أنَّهم أرادُوا بذلك ما كان قبلَ التَّوْبَةِ، أو قبلَ اسْتِبْرائِها، فيكونُ كقَوْلِنا. فأمَّا تَحرِيمُها على الإِطْلاقِ فلا يَصِحُّ؛ لقولِ الله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (4). ولأنَّها مُحَلَّلة لغيرِ الزَّانِي، فحَلَّتْ له، كغيرِها.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في م: «وقد» .
(3)
أخرجه سعيد، في: سننه 1/ 225. وابن أبي شيبة، في: المصنف 4/ 251.كما أخرجه عن ابن مسعود وعائشة، عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 205، 206. والبيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 156، 157.
(4)
سورة النساء 24.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن زَنَتِ امرأةُ رجل، أو زَنَى زَوْجُها، لم يَنْفَسِخِ النِّكاحُ، سَواء كان قبلَ الدُّخولِ أو بعدَه، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم عطاءٌ، والنَّخَعِيّ، والثوْرِيّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأصحابُ الرأي. وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ المرأةَ إذا زَنَتْ يُفَرَّقُ بينَهما، وليس لها شيءٌ. وكذلك رُوِيَ عن الحسنِ. ورُوِيَ عن علي، رضي الله عنه، أنَّه فرَّقَ بينَ رجلٍ وامرأتِه، زَنَى قبلَ أن يَدخُلَ بها (1). واحتُجَّ لهم بأنَه لو قَذَفَها ولاعَنَها بانتْ منه؛ لتَحَقُّقِه الزِّنَى عليها، فدَلَّ على أنَّ الزِّنَى يُبِينها. ولَنا، أنَّ دعواه الزِّنَى عليها لا يُبِينُها، ولو كان النِّكاحُ يَنْفسِخ به لانْفَسَخَ بمُجَرَّدِ دَعواه، كالرَّضاعِ، ولأنَّها معصِيَة لا تُخْرِجُ عن الإِسلام، فأشبَهتِ السَّرِقَةَ، فأمَّا اللِّعانُ فإنَّه يَقْتَضِي الفَسْخَ بدُونِ الزِّنَى، بدَليلِ أَنها إذا لاعَنَتْه
(1) أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 156.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقد قابَلَتْه، فلم يَثْبُتْ زِناها، ولذلك أوْجَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحَدَّ على مَن قَذَفَها، والفَسْخُ واقِعٌ، ولكنَّ أحمدَ اسْتَحَبَّ للزَّوْجِ مُفارَقَةَ امرأتِه إذا زَنَتْ، وقال: لا أرَى أن يُمسِكَ مثلَ هذه؛ لأنَّه، لا يُؤمَنُ أن تُفْسِدَ فِراشَه، وتُلْحِقَ به وَلَدًا ليس منه. قال ابنُ المُنْذِرِ: لَعَلَّ مَن كَرِه هذه المرأةَ إنَّما كَرِهها على غيرِ وجْهِ التَّحرِيمِ، فيكون مثلَ قولِ أحمدَ. ولا يَطؤها حتى يَسْتَبْرِئَها بثلاثِ حِيَض؛ لِمَا روَى رُوَيفِعُ بنُ ثابتٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ [يومَ حُنَين: «لَا يَحِلُّ لامرِئ يُومِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ](1) يَسْقِي مَاءَهُ زَرعَ غَيرِه». يَعنِى إتْيانَ الحَبالى. ولأَنَّها ربَّما تأتِي بوَلَدٍ مِن الزِّنَى فَيُنْسَبُ إليه. والأوْلَى أنَّه يَكْفِي اسْتِبْراؤها (2) بِحَيضَةٍ واحدَةٍ؛ لأنَّها تكْفِي في اسْتِبْراءِ الإماءِ، وفي أمِّ الوَلَدِ إذا عَتَقَتْ بمَوْتِ سَيِّدِها أو بإعتاقِه، فكَفَى ههُنا، ولأَنَّ المَقْصُودَ مُجَرَّدُ الاسْتِبْراءِ، وقد حَصَل بحَيضَةٍ، فاكْتُفِي بها.
(1) في م: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا» .
والحديث تقدم تخريجه في صفحة 336.
(2)
في م: «أن يستبرئ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا عَلِمَ الرجلُ مِن أمَتِه الفُجُورَ، فقال أحمدُ: لا يَطَؤُها؛ لَعَلَّها (1) تُلْحِقُ به ولدًا ليس منه. قال ابنُ مسعودٍ: أكْرَهُ أن أطَأَ أَمَتِي وقد بَغَتْ (2). وروَى مالكٌ (3)، عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه كان يَنْهى أن يَطَأَ الرجلُ أمَتَه وفي بَطْنِها ولدٌ جَنِينٌ لغيرِه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (4): هذا مُجْمَعٌ على تَحْرِيمِه. وكان ابنُ عباسٍ يُرَخِّصُ
(1) بعده في م: «أن» .
(2)
أخرجه محمد الرزاق، في: باب الرجل يطأ جارية بغيا، من كتاب الطلاق. المصنف 7/ 208. وسعيد بن منصور، في: باب الرجل تكون له الأمة الفاجرة فتحصنه، من كتاب الطلاق. السنن 2/ 58.
(3)
في: باب ما لا يجمع بينه من النساء، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 532.
(4)
في: التمهيد 18/ 279.