الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ وَطِئ أمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أخْتها، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ. وَظَاهِرُ
ــ
فصل: وحُكْمُ المُباشَرَةِ مِن الإِمَاءِ فيما دُونَ الفَرجِ، والنَّظرَ إلى الفَرجِ لشَهْوةٍ، فيما يَرجِعُ إلى تَحرِيمِ الأُخْتِ، كحُكْمِه في تَحرِيمِ الرَّبِيبَةِ. والصحيحُ أنَّها لا تُحَرِّمُ، لأنَّ الحِلَّ ثابِت بقولِه تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ} (1). ومُخالفَةُ ذلك إنَّما تَثْبُتُ بقولِه تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ} . والمُرادُ به الجَمعُ في العَقْدِ أو الوَطْءِ، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما، ولا ما في مَعناهما.
3149 - مسألة: (وإن وَطِئ أمَتَه ثم تَزَوَّجَ أخْتَها، لم يَصِحَّ عندَ أبي بكر)
وقد سُئِلَ أحمدُ عن هذا، فقال: لا يَجْمَعُ بينَ الأُخْتَين الأمَتَين. فيَحتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّ النِّكاحَ لا يَصِحُّ. وهو إحدَى الرِّواياتِ (2) عن مالكٍ. قال القاضي: هو ظاهرُ كلام أحمدَ؛ لأنَّ النِّكاحَ تَصِيرُ به المرأةُ فِراشًا،
(1) سورة النساء 23.
(2)
في الأصل: «الروايتين» .
كَلامِ أحمَدَ، رضي الله عنه، أنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَطَؤها حَتَّى يُحَرِّمَ
ــ
فلم يَجُزْ أن تَردَ على فِراشِ الأخْتِ، كالوَطْءِ، ولأنَّه فِعل في الأخْتِ (1) يُنافِي إباحَةَ أختِها المُفْتَرَشَةِ (2)، فلم يَجُزْ، كالوَطْءِ (وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يَصِحُّ) ذَكَرَه أبو الخطابِ (ولا يَطَؤها حتىِ يُحَرِّمَ المَوْطُوءَة) وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه سَبَبٌ يُسْتَباحُ به الوَطْءُ، فجازَ أن يَردَ على وَطْءِ الأخْتِ (2)، وَلَا يُبِيح كالشِّرَاءِ. وقال الشافعيُّ: يَصِحُّ النِّكاحُ، وتَحِلُّ له المَنْكُوحَةُ، وتَحرُمُ أخْتُها؛ لأنَّ النِّكاحَ أقْوَى مِن الوَطءِ بمِلْكِ اليَمِينِ، فإذا اجْتَمَعَا وَجَب تقديمُ الأقْوَى. ووَجْهُ الأولَى ما ذَكَرناه، ولأنَّ وَطْءَ مَملُوكَتِه مَعنى يُحَرِّمُ أخْتَها لعِلَّةِ الجمعِ، فمَنَعَ صِحَّةَ
(1) بعده في م: «ما» .
(2)
سقط من: م.
الْمَوْطُوءَةَ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يَطأ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الأخرَى.
ــ
النِّكاحِ، كالزَّوْجِيَّةِ (1)، ويُفارِقُ الشِّراءَ، فإنَّه لا يَنْحَصِرُ في الوَطْءِ، ولهذا صَحَّ شِراءُ الأُخْتَين ومَن لا تَحِلّ له. وقولُهم: النِّكاحُ أقْوَى مِن الوَطْءِ. ممنوعٌ. وإن سُلِّمَ، فالوَطْءُ أسْبَقُ، فيُقَدَّمُ ويمنَعُ صِحَّةَ ما يَطْرأ عليه مِمَّا يُنافِيه، كالعِدَّةِ تمنَعُ ابْتِداء نِكاحِ الأُخْتِ، وكذلك وَطْءُ الأمَةِ، يُحَرِّمُ نِكاحَ ابْنَتِها وأمِّها، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ نِكاحِ الأُخْتِ في عِدَّةِ أخْتِها، لكَوْنِه لم يَسْتَبْرِيء (2) المَوْطُوءَةَ (فإن عادَتْ إلى مِلْكِه، لم يَطأ واحدةً منهما حتى يُحَرِّمَ الأخْرَى) إذا قُلْنا بصِحَّةِ. النِّكاحِ؛ لأنَّ الأولَى عادت إلى الفِراشِ، فاجْتمَعَا فيه، فلم [تُبَح له](3) واحدةٌ منهما قبلَ إخْراجِ الأخْرَى عن الفِراش.
(1) في م: «كالزوجة» .
(2)
في م: «يشتر» .
(3)
في م: «تستبح» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن زَوَّجَ الأمةَ المَوْطُوءَةَ أو أخْرَجَها عن مِلْكِه، فله نِكاحُ أُخْتِها، فإن عادتِ الأمَةُ إلى مِلْكِه، فالزَّوْجِيَّةُ بحالِها، وحِلّها باقٍ؛ لأنَّ النِّكاحَ صحيحٌ، وهو أقْوَى، ولا تَحِلّ له (1) الأَمَةُ. وعنه، أنَّه يَنْبَغِي أن تَحرُمَ إحداهما؛ لأنَّ أمَتَه التي كانت فراشًا قد عادت إليه، في المنكوحةُ مُسْتَفْرَشَةٌ، فأشْبَه أمَتَيه اللتين (2) وطئ إحداهما بعدَ تَزْويجِ الأخرَى، ثم طَلَّقَ (3) الزوجُ اُّخْتَها. فإن تَزَوّجَ امرأةً ثم اشْتَرَى أخْتَها، صَحَّ الشِّراءُ، ولم تَحِلَّ له؛ لأنَّ النِّكاحَ كالوَطْءِ، فأشْبَه ما لو وَطِئ أمَتَه ثم اشْتَرَى أخْتَها، فإن وَطِئ أمَتَه (4) حَرُمَتَا عليه حتى يَسْتَبْرِئ الأمَةَ، ثم تَحِلّ له زَوْجَتُه دونَ أمَتِه؛ لأنَّ النِّكاحَ أقْوَى وأسْبَقُ، وإنَّما وَجَب الاسْتِبْرَاءُ لِئَلَّا يكونَ جامِعًا ماءَه في رَحِمِ أخْتَين. ويحتَمِلُ أن تَحرُمَا عليه جميعًا حتى يُحَرِّمَ إحداهما، كالأمَتَين. وحُكْمُ عَمَّةِ المرأةِ وخالتِها، كأخْتِها في تَحرِيمِ الجمعِ بينَهما في الوَطْءِ، والتَّفْصيلُ [فيها كالتفصيلِ](5) في الأخْتَيَن، على ما ذُكِرَ.
(1) سقط من: م.
(2)
في الأصل: «التي» .
(3)
في م: «يطلق» .
(4)
في م: «أمتيه» .
(5)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولا بَأسَ أن يَجْمَعَ بينَ مَن كانت زَوْجَةَ رَجُلٍ (1) وابْنَتَه مِن غيرها. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، يَرَوْنَ الجَمعَ بينَ المرأةِ ورَبِيبَتِها في النِّكاحِ. فَعَلَه عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ صَفْوانَ بنِ أمَيَّةَ (2). وهو قولُ سائرِ الفقهاءِ، إلا الحسنَ، وعِكْرِمةَ، وابنَ أبي لَيلَى، فإنَّهم كَرِهُوه؛ لأنَّ إحداهما لو كانت ذَكَرًا حَرُمَتْ عليه الأخْرَى، فأشْبَه المرأةَ وعَمَّتَها. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (3). ولأنَّهما لا قَرابَةَ بينَهما، فأشْبَها الأجْنَبِيَتين، ولأنَّ الجمعَ حَرُمَ خوْفًا مِن
(1) سقط من: الأصل.
(2)
عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي أبو صفوان، من أشراف قريش، لا صحبة له، كان سيد أهل مكة في زمانه لحلمه وسخائه وعقله، قتل مع ابن الزبير وهو متعلق بالأستار سنة ثلاث وسبعين. سير أعلام النبلاء 4/ 150، 151. العبر 1/ 82.
(3)
سورة النساء 24.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَطِيعَةِ الرَّحِمِ القَرِيبةِ بينَ المُتَناسِبَين، ولَا قَرابَةَ بينَ هاتَين، وبهذا يُفارِقُ ما ذَكَرُوه.
فصل: ولو كان لرجل ابنٌ مِن غيرِ زَوْجَتِه، ولها بِنْتٌ مِن غيرِه، أو كان له بِنْتٌ ولها ابنٌ، جاز تزويجُ أحدِهما مِن الآخَرِ في قولِ عامَّةِ الفقهاءِ. وحُكِيَ عن طاوُس كَرَاهِيتُه إذا كان مِمّا وَلَدَتْه المرأةُ بعدَ وَطْءِ الزَّوْجِ لها. وإلأوَّلُ أولَى؛ لعمومِ الآيةِ والمَعنَى الذي ذَكَرناه، فإنَّه ليس بينَهما قَرابَةٌ ولا سَبَبٌ يَقْتَضِي التحريمَ، وكونُه أخًا لأخْتِها، لم يَرِدِ الشّرعُ بأنَّه سَبَبٌ للتّحريمِ، فيَبْقَى على الإِباحَةِ؛ لعمومِ الآيةِ. ومتى وَلَدَتِ المرأةُ مِن ذلك الرجلِ وَلَدًا، صار عَمّا [لوَلَدَ وَلَدَيهما](1) وخالًا.
فصل: إذا تَزَوَّجَ امرأةً لم تَحرم أمُّها ولا ابْنَتُها على أبِيه ولا ابْنِه، فمتى تَزَوَّجَ امرأةً وزَوَّجَ ابنَه (2) أمَّها، جازَ؛ لعَدَمِ أسبابِ التَّحرِيمِ، فإذا وُلِدَ لكلِّ واحدٍ منهما (3) وَلَدٌ، كان وَلَدُ الأبِ عَمَّ وَلَدِ الابنِ (4)، ووَلَدُ الابنِ خَال وَلَدِ الأبِ. ويُروَى أنَّ رجلًا أتَى عبدَ الملكِ بن مَروانَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي تَزَوَّجْتُ امرأةً، وزَوَّجْتُ ابْنِي بأمِّها، فأجِزْنا (5).
(1) في النسختين: «لولديهما» ، والمثبت كما في المغني 9/ 543.
(2)
في م: «أباه» .
(3)
سقط من: م.
(4)
في م: «الأم» .
(5)
في م: «فأخبرنا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقال عبدُ الملكِ: إن أخْبَرتَنِي بقَرابةِ وَلَدِك مِن وَلَدِ ابنِك (1) أجَزْتُكَ (2). فقال الرجلُ: يا أميرَ المؤمنين، هذَا العُريانُ بنُ الهيثَمِ الذي وَلَّيتَه قائِمَ سَيفِكَ، إن عَلِم ذلك فلا تُجِزْنِي. فقال العُريانُ: أحدُهما عَمُّ الآخَرِ، والآَخرُ خَالُه.
فصل: إذا تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً، وزَوَّجَ ابنَه بِنْتَها أو أمَّها، فزُفَّتِ امرأةُ كل واحدٍ منهما إلى صاحِبِه، فوَطِئَها، فإنَّ وَطْءَ الأوَّلِ يُوجِبُ عليه مَهْرَ مِثْلِها؛ لأنَّه وَطْءُ شُبْهةٍ، ويُفْسَخُ به نِكاحُها مِن زَوْجِها؛ لأنَّها صارَتْ بالوَطْءِ حَلِيلَةَ أبِيه أو ابنه، ويَسْقُطُ به مَهْرُ الموْطُوءَةِ عن زَوْجِها؛ لأنَّ الفَسْخَ جاء (3) مِن قِبَلِها بتَمكنِها مِن وَطْئِها، ومُطاوَعَتِها عليه، ولا شيءَ لزَوْجِها على الواطئ؛ لأنَّه لم يَلْزَمه شيءٌ يَرجِعُ به، ولأنَّ المرأةَ مُشارِكةٌ (4) في إفْسادِ نِكاحِها بالمُطاوَعةِ، فلم يَجِبْ على زَوْجِها شيءٌ، كما لو انْفَرَدَتْ به. ويحتَمِلُ أن يَجِبَ علْيه لزَوْجها نِضفُ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه أفْسَدَ نِكاحَها قبلَ الدخولِ، أشْبَه المرأةَ تُفْسِدُ نِكاحَه بالرَّضاعِ، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الواطِيء أيضًا؛ لأنَّ امرَأتَه صارت أمًّا لمَوطوءتِه أو بِنْتًا لها، ولها نِصف المُسَمَّى. فأما وَطْءُ الثاني، فيُوجِبُ مهرَ المِثْلِ للموطوءةِ خاصَّةً. فإن أشْكَلَ الأوَّلُ، انْفَسَخَ النِّكاحانِ، ولكلِّ واحدةٍ مَهْرُ مِثْلِها على واطِئِها، ولا يَثْبُتُ
(1) في م: «أبيك» .
(2)
في م: «أخبرتك» .
(3)
سقط من: م.
(4)
في الأصل: «مشكوكة» .