الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِغَيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، كَالْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَنَحْوهِمَا، النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ. وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
ــ
إلى شَعَرِها، فكَرِهَه أبو عبدِ اللهِ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وطاوسٌ، ومجاهِدٌ، والحَسَنُ. وأباحَه ابنُ عباسٍ؛ لما ذَكَرْنا مِن الآيةِ والخَبَرَين، ولأنَّ اللهَ تعالى قال:{لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} إلى قولِه: {لَيسَ عَلَيكُمْ وَلَا عَلَيهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (1). ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فأُبِيحَ له ذلك كذَوى المحارِمِ. وجَعَلَه بعضُ أصْحابِنا كالأجْنَبِيِّ. والصَّحِيحُ ما قُلْنا إن شاءَ الله تعالى.
3061 - مسألة: (ولغيرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِن الرِّجَالِ، كالكَبِيرِ والعِنِّينِ ونَحْوهما، النَّظَرُ إلى ذلك. وعنه، لا يُباحُ)
مَن لا شَهْوَةَ له مِن الرِّجالِ، كالمُخَنَّثِ، ومَن ذَهَبَتْ شَهْوَتُه لكِبَرٍ أو عُنَّةٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى
(1) سورة النور 58.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بُرْؤُه، [أو الشَّيخِ الخَصِيِّ](1)، فحُكْمُه حُكْمُ ذِي المَحْرَمِ في النَّظَرِ؛ لقول اللهِ تعالى:{أَو التَّابِعِينَ غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} (2). أي غيرِ أُولِي الحاجَةِ إلى النِّساءِ. قاله ابنُ عباس. وعنه، هو المُخَنَّثُ الذي لا يَقُومُ زُبُّه (3). وعن مجاهدٍ وقَتادَةَ، الذي لا أرَبَ له في النِّساءِ. فإن كان المُخَنَّثُ ذا شهوةٍ، ويَعْرِفُ أمْرَ النِّساء، فحُكْمُه حُكْمُ غيرِه؛ لأنَّ عائشةَ قالت: دَخَل على أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّثٌ، فكانوا يَعُدُّونَهُ مِن غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ، فدَخَلَ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو يَنْعَتُ امرأةً، أنَّها إذا أقْبَلَتْ أقبَلَتْ بأرْبَعٍ، وإذا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بثَمانٍ. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«ألا (4) أرَى هَدا يَعْلَمُ ما هَهُنَا؟ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيكُمْ هَذَا» . فحَجَبُوه. رَواه أبو داودَ، وغيرُه (5). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ليس المُخَنَّثُ الذي تُعْرَفُ فيه
(1) في المغني 9/ 503: «أو الخصي أو الشيخ» .
(2)
سورة النور 31.
(3)
في م: «أربه» .
(4)
في م: «لا» .
(5)
في: باب في قوله: {غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} ، من كتاب اللباس. سنن أبي داود 2/ 383.
كما أخرجه البخاري، في: باب غزوة الطائف في شوال. . . .، من كتاب المغازي. صحيح البخاري 5/ 198. ومسلم، في: باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، من كتاب السلام. صحيح مسلم 4/ 1716. وابن ماجه، في: باب والمخنثين، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 613. والإمام مالك، في: باب ما جاء في المؤنث من الرجال. . . .، من كتاب الوصية. الموطأ 2/ 767.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفاحِشَةُ خاصَّةً، وإنّما التَّخْنِيثُ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ في الخِلْقَةِ، حتى يُشْبِهَ المَرأةَ في اللِّينِ، والكلامِ، والنَّغَمَةِ، والنَّظرِ، والعَقْلِ، فإذا كان كذلك، لم يَكُنْ له في النِّساءِ إرْبٌ، وكان لا يَفْطِنُ لأمورِ النِّساءِ، فهو مِن غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ الذين أُبِيحَ (1) لهم الدُّخُولُ على النِّساءِ، ألا تَرَى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَمْنَعْ ذلك المُخَنَّثَ مِن الدُّخولِ على نِسائِه (2)، فلما سَمِعَه يَصِفُ ابْنَةَ غَيلان، وفَهِم أمْرَ النِّساءِ، أمَرَ بحَجْبِه. وعنه، لا يُباحُ؛ لأنَّه ذَكَرٌ بالِغٌ أَجنبِيٌّ، فلم يُبَحْ له ذلك، كالذي له إِرْبٌ.
(1) في م: «لم يبح» .
(2)
في م: «النساء» .