الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُهَا.
ــ
3203 - مسألة: (وإن كانت ثَيِّبًا، فالقولُ قولُه)
لِما ذَكَرْنا. ولأنَّ هذا تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه، فقُبِلَ قولُه فيه مع يَمِينِه. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ هذا ممَّا تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ [عليه، وجَنْبَتُه](1) أقْوَى، فإنَّ دَعْوَاه سلامةُ العَقْدِ، وسلامَةُ نَفْسِه مِن العُيُوبِ، والأصلُ السَّلامَةُ، فكان القولُ قولَه، كالمُنْكِرِ في سائرِ الدَّعاوَى، وعليه اليَمِينُ على صِحَّةِ ما قال. وهذا قولُ مَن سَمَّينا ههُنا؛ لأنَّ قولَه مُحْتَمِلٌ للكَذِبِ، فقَوَّينَا قولَه بيَمِينِه، كما في سائرِ الدَّعَاوَى التي يُسْتَحْلَفُ فيها. فإن نَكَل، قُضِيَ عليه بنُكولِه، ويَدُلُّ على وُجُوبِ اليَمِينِ قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» (2). قال القاضي: ويَتَخَرَّجُ أن لا يُسْتَخلَفَ، بِناءً (3) على إنْكارِه دَعْوَى الطَّلاقِ، فإنَّ فيها رِوايَتَين، كذا ههُنا. والصَّحيحُ أنَّه يُسْتَحْلَفُ؛ لدَلالةِ الخَبَرِ والمعْنَى عليه (و) رُوِيَ (عن أحمدَ) أنَّ (القولَ قولُها) مع
(1) في م: «ويميته» .
(2)
تقدم تخريجه في 12/ 478.
(3)
سقط من: م.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُخْلَى مَعَهَا فِي بَيتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيءٍ. فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ، فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا.
ــ
يَمِينِها. حَكاها القاضي في «المُجَرَّدِ» ؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُ الإِصَابَةِ، فكانَ القولُ قولَها؛ لأنَّه مُوافِقٌ للأصْلِ، واليَقِينُ معها (وقال الخِرَقِيُّ: يُخْلَى معها في بَيتٍ، ويقالُ له: أخْرِجْ ماءَك على شيءٍ. فإنِ ادَّعَتْ أنَّه ليس بمَنِيٍّ، جُعِلَ على النَّارِ، فإن ذَابَ، فهُو مَنِيٌّ، وبَطَل قولُهَا) هكذا حَكاه الخِرَقِيُّ عن أحمدَ. فعلى هذا، إن أخْرَجَ ماءَه، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ العِنِّينَ يَضْعُفُ عن الإِنْزالِ، فإذا أنْزَلَ تَبَيَّنَّا صِدْقَه، فَنَحْكُمُ به. وهو مذهبُ عَطاءٍ. فإنِ ادَّعَتْ أنَّه ليس بمَنِيٍّ، جُعِلَ على النارِ، فإن ذابَ فهو مَنِيٌّ؛ لأنَّه يُشْبِهُ بَياضَ البَيضِ، وذلك إذا وُضِعَ على النارِ تَجَمَّعَ ويَبِسَ، وهذا يَذُوبُ، فيَتَمَيَّزُ بذلك أحَدُهما مِن الآخَرِ، فيُخْتَبَرُ به. وعلى هذا، متى عَجَز عن إخْراجِ مائِه، فالقولُ قولُ المرأةِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معها. وفي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلِّ مَوْضِعٍ حَكَمْنا بوَطْئِه بَطَل [حُكْمُ عُنَّتِه](1)، فإن كان في ابْتِداءِ الأمْرِ، لم تُضْرَبْ له مُدَّةٌ، وإن كان بعدَ ضَرْبِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ، وإن كان بعدَ انْقِضائِها، لم يَثْبُتْ له خِيارٌ. وكلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنا بعَدَمِ الوَطْءِ منه، حَكَمْنا بعُنَّتِه، كما لو أقَرَّ بها. واخْتارَ أبو بكرٍ أنَّه يُزَوَّجُ امرأةً لها حَظٌّ مِن الجَمالِ، وتُعْطَى صَداقَها مِن بيتِ المالِ، ويُخْلَى معها (2)، وتُسْأَلُ عنه، ويُؤْخَذُ بما تَقُولُ، فإن أخْبَرَتْ بأنَّه يَطَأُ، كُذِّبَتِ الأُولَى، والثَّانِيَةُ بالخيارِ بينَ الإِقامَةِ والفَسْخِ، وإن كَذَّبَتْه، فُرِّقَ بينَه وبينَهما (3)، وصَداقُ الثانيةِ مِن مالِه ههُنا، لِما رُوِيَ أنَّ امرأةً جاءت إلى سَمُرَةَ، فشَكَتْ إليه أنَّه لا يَصِلُ إليها زَوْجُها، فكَتَبَ إلى معاويةَ، فكَتَبَ إليه أن زَوِّجْه امرأةً ذاتَ جمالٍ، يُذْكَرُ عنها الصَّلاحُ، وسُقْ إليها مِن بيتِ المالِ عنه، فإن أصابَها فقد كَذَبَتْ، وإن لم يُصِبْها فقد صَدَقَتْ. فَفَعَلَ (4)
(1) في الأصل: «حكمه وعنته» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في الأصل: «وبينها» .
(4)
في الأصل: «فعلى» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك سَمُرَةُ، فجاءتِ المرأةُ فقالت: ليس عندَه شيءٌ. ففَرَّقَ بينَهما. وقال الأوْزاعِيُّ: تَشْهَدُه امْرَأتان، ويُتْرَكُ بينَهما ثَوْبٌ، ويُجامِعُ امْرَأتَه، فإذا قام عنها نَظَرَتا إلى فَرْجِها، فإن كان فيه رُطُوبَةُ الماءِ فقد صَدَق، وإلَّا فلا. وحُكِيَ عن مالكٍ مثلُ ذلك، إلَّا أنَّه اكْتَفَى بواحِدَةٍ. والصحيحُ أنَّ القولَ قولُه؛ لِما ذَكَرْنا، وكما لو ادَّعَى الوَطْءَ في الإِيلاءِ. واعتبارُ خُرُوجِ الماءِ ضَعِيفٌ؛ لأنَّه قد يَطأُ ولا يُنْزِلُ، وقد يُنْزِلُ مِن غيرِ وَطْءٍ، فإنَّ ضَعْفَ الذَّكَرِ لا يَمْنَعُ سَلامةَ الظَّهْرِ ونُزُولَ الماءِ، وقد يَعْجِزُ السليمُ القادِرُ عن الوَطْءِ في بعضِ الأحوالِ، وليس كُلُّ مَن عَجَز عن الوَطْءِ في حالٍ مِن الأحْوالِ، أو وَقْتٍ مِن الأوْقاتِ، يكونُ عِنِّينًا، ولذلك جَعَلْنا مُدَّتَه سنةً، وتَزْويجُه بامرأةٍ ثانيةٍ، لا يَصِحُّ لذلك أيضًا، ولأنَّه قد يَعِنُّ عن امرأَةٍ دونَ أُخْرَى، ولأنَّ نِكاحَ الثانيةِ إن كان مُؤَقَّتًا أو غيرَ لازمٍ، فهو نِكاحٌ باطِلٌ، والوَطْءُ فيه حَرامٌ، وإن كان صَحِيحًا لازِمًا، ففيه إضْرارٌ بالثانيةِ، ولا يَنْبَغِي أن يُقْبَلَ قولُها؛ لأنَّها تُرِيدُ بذلك تخْلِيصَ نَفْسِها، فهي مُتَّهَمَةٌ فيه،
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي، يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ، وَهُوَ شَيئَانِ؛ الرَّتْقُ، وَهُوَ كَوْنُ الْفَرْجِ مَسْدُودًا لَا مَسْلَكَ لِلذَّكَرِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْقَرْنُ وَالْعَفَلُ، وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِيهِ يَسُدُّهُ. وَقِيلَ: الْقَرْنُ عَظْمٌ، وَالْعَفَلُ رغْوَةٌ تَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ. وَالثَّانِي، الْفَتَقُ، وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَينَ السَّبِيلَينِ. وَقِيلَ: انْخِرَاقُ مَا بَينَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ.
ــ
وليستْ بأحَقَّ أن يُقْبَلَ قولُها مِن الأُولَى، ولأنَّ الرجلَ لو أقَرَّ بالعَجْزِ عن الوَطْءِ في يومٍ أو شهرٍ، لم تَثْبُتْ عُنَّتُه بذلك، وأكثرُ ما في الذي ذَكَروه، أن يَثْبُتَ عَجْزُه عن الوَطْءِ في اليومِ الذي اخْتَبَرُوه فيه، وإذا لم يَثْبُتْ حُكْمُ عُنَّتِه بإقْرارِه بعَجْزِه، فلأن لا يَثْبُتَ بدَعْوَى غيرِه ذلك عليه أَوْلَى.
فصل: (القِسمُ الثَّاني، يَخْتَصُّ النساءَ، وهو شَيئان؛ الرَّتْقُ، وهو كونُ الفَرْجِ مَسْدُودًا لا مَسْلَكَ للذَّكَرِ فيه، وكذلك القَرَنُ والعَفَلُ، وهو لَحْمٌ يَحْدُثُ فيه يَسُدُّه. وقيلَ: القَرْنُ عَظْمٌ، والعَفَلُ رغْوَةٌ)(1) فيه (تمنَعُ لَذَّةَ الوَطْءِ. الثاني، الفَتَقُ، وهو انْخِراقُ ما بينَ السَّبِيلَين. وقِيلَ: انْخِرَاقُ ما بينَ مَخْرَجِ البَوْلِ والمَنِيِّ).
(1) في م: «تحدث فيه» .
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، مُشْتَرَكٌ بَينَهُمَا، وَهُوَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ، سَوَاءٌ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ يَخْنُقُ فِي الْأَحْيَانِ. فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الْفَسْخِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ــ
فصل: قال الشيخُ، رحمه الله:(القسمُ الثالثُ، مُشْتَرَكٌ بَينَهما، وهو الجُذامُ والبَرَصُ والجُنونُ، سَواءٌ كان مُطْبِقًا، أو يَخْنُقُ في الأحيانِ. فهذِه الأقسامُ يَثْبُتُ بها خِيارُ الفَسْخِ، رِوايةً واحدةً) لِما
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ، وَهُوَ نَتَنُ الْفَمِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ. وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْو، وَالقُرُوحِ السَّيَّالةِ فِي الْفَرْجِ، وَالْبَاسُورِ، وَالنَّاسُورِ، وَالْخِصَاءِ، وَهُوَ قَطْعُ الْخُصْيَتَينِ، وَالسَّلِّ، وَهُوَ سَلُّ الْبَيضَتَينِ، وَالْوجَاءِ، وَهُوَ رَضُّهُمَا، وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى، وَفِيمَا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيبًا بِهِ مِثْلُهُ، أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيبُ بَعْدَ
ــ
سَبَق، وقد ذَكَرْنا دَلِيلَ ذلك والخِلافَ فيه.
فصل: (واخْتَلَفَ أصحابُنا في البَخَرِ، وهو نَتَنُ الفَمِ. وقال ابنُ حامدٍ: نَتَنٌ في الفرجِ يَثُورُ عندَ الوَطْءِ. واسْتِطْلاقِ البَوْلِ والنَّجْو (1)، والقُرُوحِ السَّيَّالةِ في الفَرْجِ، والخِصاءِ، وهو قَطْعُ الخُصْيَتَين، والسَّلِّ، وهو سَلُّ البَيضَتَين. والوجاءِ، وهو رَضُّهُما. وفيما إذا وَجَد أحَدُهما بصاحِبِه عيبًا به مثلُه، أو حَدَث به العَيبُ بعدَ العقدِ، وفي كَوْنِه خُنْثَى،
(1) النجو: ما يخرج من البطن من ريح وغائط.
الْعَقْدِ، هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
هل يَثْبُتُ الخِيارُ؟ على وَجْهَينِ) أحَدُهما، لا يَثْبُتُ الخِيارُ، وهو المَفْهُومُ مِن كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه (1) ذَكَر العُيوبَ التي تُثْبِتُ الخِيارَ في فَسْخِ النِّكاحِ، ولم يَذْكُرْ شيئًا مِن هذه؛ لأنَّ ذلك لا يَمْنَعُ مِن الاسْتِمْتاعِ، ولا يُخْشَى تَعَدِّيه، فلم يَثْبُتْ به الخِيارُ، كالعَمَى والعَرَجِ، ولأنَّ ذلك إنَّما يَثْبُتُ بنَصٍّ أو إجْماعٍ أو قِياسٍ، ولا نَصَّ فيها ولا إجْماعَ، ولا يَصِحُّ قِياسُها على العُيوبِ المُثْبِتَةِ للخيارِ؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ، فإنَّ الوَطْءَ مع هذه العيوبِ مُمْكِنٌ، بل قد قِيلَ: إنَّ الخَصِيَّ أقْدَرُ على الجِماعِ؛
(1) في م: «ثمَّ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه لا يَفْتُرُ (1) بإنْزَالِ الماءِ. والخُنْثَى فيه خِلْقَةٌ زائِدةٌ لا تَمْنَعُه الجِماعَ، أشْبَهَ اليَدَ الزائدةَ، وإذا وَجَد أحدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مثلُه، فلا خِيارَ؛ لأنَّهما مُتساويان، فلا مَزِيَّةَ لأحدِهما على صاحبِه. والوجْهُ الثاني، له الخيارُ. وقال أبو بكرٍ، وأبو حفصٍ: إذا كان أحَدُهما لا يَسْتَمْسِكُ بَوْلُه ولا خَلاه، فللآخَرِ الخِيارُ. ويَتَخَرَّجُ على ذلك مَن به الباسُورُ، [والنَّاصُورُ](2)، والقُرُوحُ السَّيَّالةُ في الفَرْجِ. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّها تُثِيرُ نَفْرَةً (3)، وتَتَعَدَّى نَجاسَتُها، وتُسَمَّى مَن لا تَحْبِسُ نَجْوَها الشَّرِيمَ (4)، ومَن لا تَحْبِسُ بَوْلَها الماشُولةَ (5)، ومثلُها مِن الرِّجالِ الأمْثَنُ (6). وقال أبو حَفْصٍ: والخِصَاءُ عَيبٌ يُرَدُّ به. وهو أحَدُ قَوْلي
(1) في م: «يعتبر» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في م: «نقرة» .
(4)
في الأصل: «السديم» ، غير منقوطة، والمثبت كما في المطبوعة والمغني، ولم نهتد إليها.
(5)
في الأصل: «المأسوكة» . وفي المغني 10/ 59: «المشولة» .
(6)
في م: «الأفين» . وانظر المخصص 2/ 35.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشافعيِّ؛ لأنَّ فيه نَقْصًا وعارًا، ويَمْنَعُ الوَطْءَ أو يُضْعِفُه. وقد روَى أبو عُبَيدٍ بإسنادِه عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، أنَّ [ابنَ سَنْدَرٍ](1) تَزَوَّجَ امرأةً وهو خَصِيٌّ، فقال له عمرُ: أعْلَمْتَها؟ قال: لا. قال: أعْلِمْها، ثمَّ خَيِّرْها (2). وفي البَخَرِ وكَوْنِ أحَدِ الزَّوْجَين خُنْثَى غَيرَ مُشْكِلٍ وَجْهان؛ أحدُهما، يَثْبُتُ الخِيارُ؛ لأنَّ فيه نَفْرَةً ونَقْصًا وعارًا. والبَخَرُ: نَتَنُ الفَمِ (3). وقال ابنُ حامدٍ: نَتَنٌ في الفَرْجِ يَثُورُ عندَ الوَطْءِ. وهذا إن أرادَ به أنَّه يُسَمَّى بَخَرًا و (4) يُثْبِتُ الخِيارَ، وإلَّا فلا مَعْنَى له، فإنَّ نَتَنَ الفَمِ يُسَمَّى بَخَرًا، ويَمْنَعُ مُقارَبَةَ (5) صاحِبِه إلَّا على كُرْهٍ. وما عَدَا هذه مِن العيوبِ لا يُثْبِتُ الخِيارَ، وَجْهًا واحدًا؛ كالقَرَعِ، والعَمَى،
(1) في م: «ابن سند» .
(2)
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة، في: المصنف 4/ 406. ولم يذكر اسمه.
(3)
سقط من: م.
(4)
في الأصل: «أو» .
(5)
في م: «مقارنة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والعَرَجِ، وقَطْعِ اليَدَين والرِّجْلَين؛ لأنَّه لا يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ، ولا يُخْشَى تَعَدِّيه. ولا نَعْلَمُ في هذا بينَ أهْلِ العلمِ خلافًا، إلَّا أنَّ الحسنَ قال: إذا وَجَدَ أحَدُهما (1) الآخَرَ عَقِيمًا يُخَيَّرُ. وأحَبَّ أحمدُ أن يُبَيِّنَ أمْرَه، وقال: عَسَى امرأتُه تُرِيدُ الوَلَدَ. وهذا في ابْتِدَاءِ النِّكاحِ، فأمَّا الفَسْخُ فلا يَثْبُتُ به، ولو ثَبَت لذلك لثَبَتَ في الآيِسَةِ، ولأنَّ ذلك (2) لا يُعْلَمُ، فإنَّ رجالًا لا (3) يُولَدُ لأحَدِهم وهو شابٌّ، ثمَّ يُولَدُ له وهو شَيخٌ، ولا يَتَحَقَّقُ ذلك
(1) زيادة من: م.
(2)
في م: «ضده» .
(3)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهما. وأمَّا سائِرُ العُيُوبِ فلا يَثْبُتُ بها فَسْخٌ عندَهم. واللهُ أعلمُ. وأمَّا إذا وَجَد أحَدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مثلُه، ففيه وَجْهٌ أنَّه يَثْبُتُ الخِيارُ، لوُجودِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَبَبِه، كما لو غُرَّ عَبْدٌ بأمَةٍ، ولأنَّ الإِنْسانَ قد يَأْنَفُ مِن عَيبِ غيرِه، ولا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَأْنَفُ مِن عَيبِ نَفْسِه.
فصل: وأمَّا إذا وَجَد أحَدُهما بصاحِبِه عيبًا، [وبه](1) عَيبٌ مِن غَيرِ جِنْسِه، كالأبْرَصِ يَجِدُ المرأةَ مَجْنُونَةً أو مَجْذُومَةً، فلكلِّ وَاحِدٍ منهما الخِيارُ؛ لوُجُودِ سَبَبِه، إلَّا أن يَجِدَ المَجْبُوبُ (2) المرأَةَ رَتْقاءَ، فلا يَنْبَغِي أن يَثْبُتَ لهما (3) خِيارٌ؛ لأنَّ عَيبَه ليس هو المانعَ لصاحِبِه مِن الاسْتِمْتاعِ، وإنَّما امْتَنَعَ لعيبِ نَفْسِه.
(1) سقطت الواو من النسختين.
(2)
في الأصل: «المجنون» .
(3)
في م: «لها» .