الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبَينَ الْمَرأةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا،
ــ
في هذا ما قبلَ الدُّخُولِ أو بعدَه؛ لعُمُومِ قولِه تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ} .
3141 - مسألة: (و)
يَحْرُمُ الجَمْعُ (بينَ المرأةِ وعَمَّتِها أو خالتِها) قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على القولِ به، وليس فيه بحمدِ اللهِ اخْتِلافٌ، إلَّا أنَّ بعضَ أهلِ البِدَعِ مِمَّن لا تُعَدُّ مُخالفَتُه خِلافًا، وهم الرَّافِضَةُ والخَوَارِجُ، لم يُحَرِّمُوا ذلك، ولم يَقُولُوا بالسُّنَّةِ الثَّابتَةِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وهي ما روَى أبو هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْمَعُوا بَينَ المرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَينَ المَرْأَةِ وَخَالتِهَا» . متفقٌ عليه (1). وفي روايةِ
(1) أخرجه البخاري، في: باب لا تنكح المرأة على عمتها، من كتاب النكاح. صحيح البخاري 7/ 15. ومسلم، في: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمها. . . .، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1028 - 1030. كما أخرجه النسائي، في: باب الجمع بين المرأة وعمتها، وباب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 79، 81. وابن ماجه، في: باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 621. والدارمي، في: باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها، من كتاب النكاح. سنن الدارمي 2/ 136. والإمام مالك، في: باب ما لا يجمع بينه من النساء، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 532. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 462، 465، 516، 529، 532.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبي داودَ (1): «لا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا العَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخيها (2)، ولا المَرْأَة على خَالتِها، ولا الخَالةُ على بِنْتِ أُخْتِها، لا تُنْكَحُ الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، ولا الصُّغْرَى على الكُبْرَى» . ولأنَّ العِلَّةَ في تَحْرِيمِ الجَمْعِ بينَ الأُخْتَين إيقاعُ العَداوَةِ بينَ الأقارِبِ، وإفْضاؤُه إلى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ المَحْرَم. فإنِ احْتَجُّوا بعُمُومِ قولِه سبحانَه:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . خَصَصْنَاه بما رَوَيناه. وبَلَغَنا أنَّ رَجُلَين مِن الخَوَارِجِ أَتَيا عمرَ بنَ عبدِ العزيز، فكانَ مِمَّا أنْكَرَا عليه رَجْمُ الزَّانِيَين، والجمعُ بينَ المرأَةِ وعَمَّتِها، وبينَها (3) وبينَ خَالتِها، وقَالا: ليس هذا في كتابِ اللهِ تعالى. فقال لهما: كم فَرَضَ الله عليكم مِن الصَّلاةِ (4)؟ قالا:
(1) في: باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 476. كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذي 5/ 56، 57.
(2)
في م: «أختها» .
(3)
في م: «بنتها» .
(4)
في الأصل: «الصلوات» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليومِ واللَّيلةِ. وسَأَلهُما عن عَدَدِ رَكَعَاتِها، فأخْبَرَاه بذلك. وسأَلَهُما عن مِقْدَارِ الزَّكَاةِ ونُصُبِها، فأخْبَرَاه. فقال: وأين تجِدَان ذلك في كتابِ اللهِ؟ قالا: لا نَجِدُه في كتابِ اللهِ. قال: فَمِن أين صِرْتُما [إلى ذلك](1)؟ فقالا: فَعَلَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعدَه. قال: فكذلك هذا. ولا فَرْقَ بينَ الخالةِ والعَمَّةِ، حقيقةً أو مَجازًا، كعَمَّاتِ آبائِها وخالاتِهِم، وعَمَّاتِ أُمَّهاتِها وخَالاتِهِنَّ، وإن عَلَتْ دَرَجتُهُنَّ، مِن نَسَبٍ كان ذلك أو رَضاعٍ، فكُلُّ شَخصَين لا يَجُوزُ لأحَدِهما أن يَتَزَوَّجَ الآخَرَ، لو كان أحَدُهما ذَكَرًا والآخَرُ أُنْثَى لأجْلِ القَرابَةِ، لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَينَهما؛ لتَأْدِيَةِ ذلك إلى قَطْعِ الرَّحِمِ القَرِيبَةِ، لِما في الطِّباعِ مِن التَّنافُسِ والغَيرَةِ مِن الضَّرائرِ. ولا يجوزُ الجمعُ بينَ المرأةِ وأُمِّها في العَقْدِ؛ لِما ذَكَرْناه، ولأنَّ الأمَّ إلى ابْنَتِها أقْرَبُ مِن الأُختَين، فإذا لم يُجْمَعْ بينَ الأُختَين، فالمرأةُ وبِنْتُها أوْلَى.
(1) سقط من: م.