الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَة -مِثْلَ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ- إِذَا أَذِنَتْ
ــ
3123 - مسألة: (وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ)
لأنَّه مَلَكَ بحُكْمِ المِلْكِ لا بحُكْمِ الإِذْنِ، في قَوْلِهم جَمِيعًا. فإن كان مالِكًا لأحَدِ طَرَفَيِ العَقْدِ فوَكَّلَه مالِكُ الطَّرَفِ الآخَرِ فيه، أو وَكَّلَه المُوَلَّى في الإِيجابِ والزَّوْجُ في القَبُولِ، خُرِّجَ فيه وَجْهان؛ بِناءً على الرِّوايَتَين اللَّتَين نَذْكُرُهما في المسألةِ التي تَلِيها؛ لأنَّه مَلَك ذلك بالإِذْنِ. وإن زَوَّجَ ابْنَتَه الكبيرةَ عبدَه الصغيرَ، لم يَجُزْ ذلك إلَّا برِضَاها؛ لأنَّه لا (1) يُكافِئُها. ويُخَرَّجُ فيه أيضًا وَجْهان. وإن زَوَّجَه ابْنَتَه الصغيرةَ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ له تَزْويجُها مِمَّن لا يُكافِئُها. وعنه، يَجُوزُ.
3124 - مسألة: (وكذلك وَلِيُّ المرأةِ -مِثْلَ ابنِ العَمِّ والمَوْلَى
(1) سقط من: م.
لَهُ في نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ غَيرَهُ في أَحَدِ الطرَّفَينِ.
ــ
والحاكِمِ- إذا أَذِنَتْ له في تَزَوُّجِها. وعنه، لا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّل في أَحَدِ الطَّرَفَين) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ وَلِيَّ المَرأةِ التي يَحِلُّ له نِكاحُها إذا أَذِنَتْ له أن يُزَوِّجَها (1)، فله ذلك، وهل له أن يَليَ طَرَفَى العَقْدِ بنَفْسِه؛ فيه رِوايتان؛ إحداهما، له ذلك. وهو قولُ الحسنَ، وابنَ سِيرِينَ، ورَبيعَةَ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لِما روَى البخاريُّ (2)، قال: قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ ابنةِ (3) قارظٍ (4): أتَجْعَلِينَ أمْرَكِ إليَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوّجْتُكِ. ولأنَّه يَمْلِكُ الإِيجابَ والقَبُولَ، فجازَ أن يَتَولَّاهُما، كما لو زَوَّجَ أمَتَه عبدَه الصغيرَ، ولأنَّه عَقْدٌ وُجِدَ فيه الإِيجابُ مِن وَلِيٍّ ثابتِ الولايةِ،
(1) في م: «يتزوجها» .
(2)
معلقا بصيغة الجزم، في: باب إذا كان الولي هو الخاطب، من كتاب النِّكَاح. صحيح البخاري 7/ 21. ووصله ابن سعد، في: الطبقات الكبرى 8/ 472. وصححه في الإرواء 6/ 256.
(3)
في م: «امرأة» .
(4)
النسختين: «قارض» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والقَبُولُ مِن زَوْجٍ هو أهْلٌ للقَبُولِ، فصَحَّ، كما لو وُجِدَا مِن رَجُلَين. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَل عِتْقَها صَدَاقَها (1). فإن قيلَ: فقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ نِكَاحٍ لَا يَحْضُرُهُ أرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ؛ زَوْجٌ، وَوَلِيٌّ، وشَاهِدَانِ» (2). قُلْنا: هذا لا نَعْرِف صِحَّتَه، ولو صَحَّ كان مَخْصُوصًا بما إذا زَوَّجَ السَّيِّدُ عبدَه الصغيرَ أمَتَه، فيَتَعَدَّى التَّخْصِيصُ إلى مَحَلِّ النِّزاعِ. وهل (3) يَفْتَقِرُ إلى ذِكْرِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وهل (4) يُكْتَفَى بمُجَرَّدِ الإِيجابِ؟ [فيه وجهان؛ أحدُهما، يَحْتاجُ أن يقولَ: زَوَّجْتُ نَفْسِي فلانةَ، وقَبِلْتُ هذا النِّكاحَ](5). لأنَّ ما
(1) انظر حديث أنس المتقدم في صفحة 66.
(2)
أخرجه الدارقطني بنحوه عن عائشة، في: كتاب النِّكَاح. سنن الدارقطني 3/ 2251. وانظر: الإرواء 6/ 261.
(3)
في م: «هو» .
(4)
في الأصل: «وبل» .
(5)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
افْتَقَرَ إلى الإِيجابِ افْتَقَرَ إلى القَبُولِ، كسائِرِ العُقُودِ. والثاني، يَكْفِيه أن يقولَ: زَوَّجْتُ نَفْسِي فُلانَةَ. أو: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لحديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، ولأنَّ إيجابَه يَتَضَمَّنُ القَبُولَ، فأشْبَهَ إذا تَقَدَّمَ الاسْتِدْعاءُ، ولهذا قُلْنا: إذا قال لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ، وجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ. انْعَقَدَ النِّكاحُ بمُجَرَّدِ هذا القولِ. والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يَجُوزُ أن يَتَوَلَّى طَرَفَيِ العَقْدِ، ولكنْ يُوَكِّلُ رجلًا يُزَوِّجُه إياها بإذْنِها. ذَكَرَها الخِرَقِيُّ. قال أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ: لا يُزَوِّجُ نَفْسَه حتَّى يُوَلِّيَ رجلًا، على حديثِ المُغِيرَةِ بنِ شعْبَةَ. وهو ما روَى أبو داودَ (1) بإسْنادِه عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، أنَّ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ أمَرَ رجلًا يُزَوِّجُه امْرأةً المُغِيرَةُ أوْلَى بها منه. ولأنَّه عَقْدٌ مَلَكَه بالإِذْنِ، فلم يَجُزْ أن يَتَوَلَّى طَرَفَيه، كالبَيعِ. وبهذا فارَقَ ما إذا زَوَّجَ أمَتَه عبدَه الصغيرَ. وعلى هذه الرِّوايةِ، إن وَكَّلَ مَن يَقْبَلُ له النِّكاحَ، وتوَلَّى هو الإيجابَ، جازَ. وقال الشافعيُّ في ابنِ العَمِّ والمَوْلَى: لا يُزَوِّجُهما إلَّا الحاكِمُ، ولا يَجُوزُ أن
(1) الحديث ليس عند أبي داود. انظر فتح الباري 9/ 188. وعلقه البخاري، في: باب إذا كان الولي هو الخاطب، من كتاب النِّكَاح. صحيح البخاري 7/ 21. ووصله عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 201، 202. وسعيد بن منصور في: سننه 1/ 153.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَتَوَلَّى طَرَفَيِ العَقْدِ، ولا أن يُوَكِّلِ مَن يُزَوِّجُه؛ لأنَّ وَكِيلَه بمَنْزِلَتِه، وهذا عَقْدٌ مَلَكَه بالإِذْنِ، فلا يَتَوَلَّى طَرَفيه، كالبَيعِ، ولا يَجُوزُ أن يُزَوِّجَه مَن هو أَبْعَدُ منه مِن أوْليائِها؛ لأنَّه لا ولايةَ لهم مع وُجُودِه. ولَنا، ما ذَكَرْناه مِن فِعْلِ الصَّحابةِ، ولم يَظْهَرْ خِلافُه، ولأن وَكِيلَه يَجُوزُ أن يَلِيَ العَقْدَ عليها لغيرِه، فصَحَّ أن يَلِيَه عليها له إذا كانت تَحِلُّ له، كالإِمامِ إذا أرادَ أن يَتَزَوَّجَ مُوَلِّيَتَه، ولأنَّ هذه امرأةٌ لها وَلِيٌّ حاضرٌ غيرُ عاضِل، فلم يَلِه الحاكمُ، كما لو أرادَ أن يُزَوِّجَها غيرُه. ومَفْهُومُ قولِه عليه الصلاة والسلام:«السُّلْطَانُ وَلِيّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (1). أنَّه لا ولايةَ له على هذه، والبَيعُ مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ الوَكِيلَ يَجُوزُ أن يَشْتَرِيَ ما وُكِّلَ في بَيعِه بإذْنِ المُوَكِّلِ.
فصلِ: فأمَّا إن أذِنَتْ له في تَزْويجِها، ولم تُعَيِّنِ الزَّوْجَ، لم يَجُزْ أن يُزَوِّجَها نفْسَه؛ لأنَّ إطْلاقَ الإِذْنِ يَقْتَضِي تَزْويجَها غيرَه، ويَجوزُ تزْويجُها لوَلَدِه؛ لأنَّه غيرُه. فإن زَوَّجَها لابنه الكبيرِ، قَبِلَ لنَفْسِه، وإن زَوَّجَها
(1) تقدم تخريجه في 16/ 311، 312.