الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقومْ مَقَامَه وَإنْ كَانَ حَاضِرًا، وَوَصِيُّهُ
ــ
أن يَجُوزَ النِّكاحُ؛ لأنَّه إنَّما وَقَفَ لحَقِّ الوَلِيِّ (1)، فإذا أعتقَ سَقَط حَقّه، فصَحَّ، واحْتَمَلَ أن لا يَجُوزَ؛ لأنَّ إبْطال حَقِّ الوَلِيِّ ليس بإجازَةٍ، ولأنَّ حَقَّ المَوْلَى إن بَطَل مِن المِلْكِ، لم يَبْطُلْ مِن ولايةِ التَّزْويجِ، فإنَّه يَلِيها بالوَلاءِ.
فصل: وإذا زُوِّجَتِ (2) التي يُعْتَبَرُ إذْنُها بغيرِ إذْنِها، وقُلْنا: يَقِفُ على إجازَتِها. فإجازَتُها بالنُّطْقِ، أو ما يَدُلُّ على الرِّضَا؛ مِن التَّمْكِينِ مِن الوَطْءِ والمُطالبَةِ بالمَهْرِ و (3) النَّفَقَةِ. ولا فَرْقَ في ذلك بينَ البِكْرِ والثَّيِّبَ؛ لأنَّ أدِلَّةَ الرِّضَا تَقُومُ مَقامَ النُّطْقِ به، ولذلك قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لبَرِيرَةَ:«إنْ وَطِئَكِ زَوْجُكِ، فَلَا خِيَارَ لَكِ» (4). جَعَل تَمْكِينَها دَلِيلًا على إسْقَاطِ حَقها، والمطالبَةُ بالمَهْرِ و (3) النَّفَقَةِ والتَّمْكِين مِن الوَطْءِ دليلٌ على الرِّضَا، لأنَّ ذلك مِن خَصائِصِ العَقْدِ الصَّحِيحِ، فوُجُودُه مِن المرأةِ دليلُ رِضَاها به.
3118 - مسألة: (ووَكِيلُ كَلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يَقُومُ مَقامَه وإن
(1) في م: «المولى» .
(2)
في م: «تزوجت» .
(3)
في م: «أو» .
(4)
تقدم تخريجه في 11/ 318 وليس صحيحا، فالحديث أخرجه أبو داود، في: باب حتَّى متى يكون لها الخيار، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 518. والدارقطني، في: باب المهر، من كتاب النِّكَاح. سنن الدارقطني =
في النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ.
ــ
كان حاضِرًا، ووَصِيُّه في النِّكَاحِ بمَنْزِلَتِه) يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في النِّكاحِ، سَواءٌ كان الوَلِيُّ حاضِرًا أو غائِبًا، مُجْبَرًا أو غيرَ مُجْبَرٍ؛ لأنَّه رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَكَّلَ أبا رافِعٍ في تَزْويجِه مَيمُونَةَ، ووَكَّلَ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ في تَزْويجِه أُمَّ حَبِيبَةَ (1). ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فجازَ التَّوْكيلُ [فيه كالبَيعِ](2). ولأصحّاب الشافعيِّ في تَوْكِيلِ غيرِ الأبِ والجَدِّ وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجُوزُ؛ لأنَّه يَلي بالإذْنِ، فلم يَجُزْ له التَّوْكِيلُ، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه يَلي شَرْعًا، فكان له التَّوْكِيلُ كالأب، ولا يَصِحُّ قولُهم: إنَّه يَلي بالإِذْنِ. فإنَّ ولايتَه ثابِتَةٌ قبلَ إذْنِها، وإنَّما إذنها (3) شَرْط لصِحَّةِ تَصَرُّفِه، فأشْبَهَ ولايةَ الحاكمِ عليها، ولا خِلافَ في أنَّ للحاكمِ أن يَسْتَنِيبَ في التَّزْويجِ مِن غيرِ إذْنِ المرأةِ، ولأنَّ المرأةَ لا ولايةَ لها على نَفْسِها، فكيف تَثْبُت لنائِبِها (4) مِن قِبَلِها!
= 3/ 294. والبيهقي في: السنن الكبرى 7/ 225. والتخريج المتقدم يأتي في حديث آخر في صفحة 251.
(1)
تقدم تخريج حديث أبي رافع في 8/ 326، وحديث عمرو بن أمية في 13/ 436.
(2)
سقط من: م.
(3)
في م: «إذنه» .
(4)
في م: «الإنابة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويَجُوزُ التوكيلُ مُطْلقًا ومُقَيَّدًا، فالمُقَيَّدُ التوكيلُ في تَزْويج رجل بعَينِه، والمُطْلَقُ التَّوكيلُ في تَزْويجِ مَن يَرْضاه أو مَن شاءَ. قال أحمدُ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، في الرجلِ يُوَلِّي على أُخْتِه أو (1) ابْنَتِه، يقولُ: إذا وَجَدْتَ مَن تَرْضَاه (2) فَزَوِّجْه. فتَزْويجُه جائِزٌ. ومَنَع بعضُ الشافعيةِ التوكيلَ المُطْلَقَ. ولا يَصِحُّ؛ فإنَّه رُوِيَ أنَّ رجلًا مِن العَرَبِ تَرَك ابْنَتَه عندَ عمرَ وقال: إذا وَجَدْت لها كُفْئًا فزَوِّجْه، ولو بشِراكِ نَعْلِه. فزَوَّجَها عمرُ (3) عثمانَ بنَ عَفَّانَ، [فهي أُمُّ عمرَ بنِ عثمانَ (4). واشْتَهَرَ ذلك فلم يُنْكَرْ. ولأنَّه إذْن في النِّكاحِ، فجازَ مُطْلَقًا، كإذْنِ المرأةِ، أو عَقْدٌ](5)،
(1) في م: «و» .
(2)
في م: «أرضاه» .
(3)
في الأصل: «من» .
(4)
ذكر ابن حجر في ترجمة أم أبان بنت جندب بن عمرو أن الزبير ذكر لها قصة في تزوج عمر إياها عثمان ابن عفان. الإصابة 8/ 174. وذكر ابن سعد أنها أم عمر وبنت جندب بن عمرو. الطبقات الكبرى 5/ 151.
وكذا الطبري في تاريخه 4/ 420.
(5)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فجازَ التَّوْكِيلُ فيه مُطْلَقًا كالبَيْعِ (1).
فصل: ولا يُعْتَبَرُ في صِحَّةِ (2) الوَكالةِ إذْنُ المرأةِ في التَّوْكِيلِ، سَواءٌ كان المُوَكِّلُ أَبا أو غيرَه. ولا يَفْتَقِرُ إلى حُضورِ (3) شاهِدَينِ. وقال بعضُ الشافعيةِ: لا يَجُوزُ لغيرِ المُجْبِرِ التَّوْكيلُ إلَّا بإذْنِ المرأةِ. وخرَّجَه القاضي على الرِّوايَتَين في تَوْكِيلِ الوَكيلِ مِن غيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ. وحُكِيَ عن الحسنِ بنِ صالحٍ، أنَّه لا يَصِحُّ إلَّا بحَضْرَةِ شاهِدَين، لأنَّه يُرادُ لحِلِّ الوَطْءِ، فافْتَقَرَ إلى الشَّهادَةِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّه إذْنٌ مِن الوَلِيِّ في التَّزْويجِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى إذْنِ المرأةِ ولا إشْهادٍ، كإذْنِ الحاكمِ. وقد بَيَّنَّا أنَّ الوَلِيَّ ليس بوَكِيلَ المرأةِ، ولو كان وَكِيلَها لتَمَكَّنَتْ مِن عَزْلِه، وهذا التَّوْكِيلُ لا يُمْلَكُ به البُضْعُ، فلم يَفْتَقِر إلى إشْهادٍ، بخِلافِ النِّكاحِ. ويَبْطُلُ ما ذَكَره الحسنُ بنُ صالحٍ بالتَّوْكِيلِ في شِراءِ الإِماءِ للتَّسَرِّي.
(1) في م: «كالمبيع» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في الأصل: «حصول» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويَثْبُتُ للوَكيلِ ما يَثْبُتُ للمُوَكِّلِ، فإن كان للوَلِيِّ (1) الإِجْبارُ، ثَبَت ذلك لوَكِيلِه، وإن كانت ولايَتُه ولايةَ مُراجَعَةٍ، احْتاجَ الوكيلُ إلى مُراجَعَةِ المرأةِ؛ لأنَّه نائِبٌ فيَثْبُتُ له مثلُ ما يَثْبُت للمَنُوبِ عنه.
(1) في م: «للمولى» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذلك الحكمُ في السلطانِ والحاكِمَ يَأْذَنُ لغيرِه في التَّزْويجِ، فيكونُ المأْذُونُ له قائِمًا مَقامَه.
وَعَنْهُ، لَا تُسْتَفَادُ ولَايةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ إلا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَصَبَة.
ــ
فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، هل تُسْتَفادُ ولايةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ؟ فرُوِيَ أنَّها تسْتَفادُ بها. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وهذا قولُ الحسنِ، وحَمَّادِ بنِ أبي سليمانَ، ومالكٍ. (و) رُوِيَ (عنه، لا تُسْتَفادُ بالوَصِيَّةِ) وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والحارِثُ العُكْلِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وابن المُنْذِرِ؛ لأنَّها كولايةٌ تَنْتَقِلُ إلى غيرِه شَرْعًا، فلم يَجُزْ (1) أن يُوصِيَ بها، كالحَضانَةِ، ولأنه لا ضَرَرَ على الوَصِيِّ في تَضْييعِها ووَضْعِها عندَ مَن لا يُكافِئُها، فلا تَثْبُتُ له الولايةُ كالأجْنَبِيِّ، ولأنَّها ولايةُ نِكاحٍ، فلم تَجُزِ الوَصِيَّةُ بها، كولايةِ الحاكمِ. وقال أبِو عبدِ اللهِ بن حامِدٍ: إن كان لها عَصَبَةٌ، لم تَجُزِ الوَصِيَّةُ بنِكاحِها؛ لأنه
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَسْقِط حَقَّهم بوَصِيَّتِه، وإن لم يَكنْ عَصَبَةٌ، جازَ لعدَمِ ذلك. ولَنا، أنَّها ولايةٌ ثابِتَة (1) للأبِ، فجازَتْ وَصِيَّته بها، كولايَةِ المالِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُل بولايةِ المالِ، ولأنَّه يَجُوزُ أن يَسْتَنِيبَ فيها في حَياتِه، فيكونُ نائِبُه قائِمًا مَقامَه، فجازَ أن يَسْتَنِيبَ فيها بعدَ مَوْتِه، كولايةِ المالِ. فعلى هذا، تَجُوز الوَصِيَّةُ بالنِّكاحِ مِن كلِّ ذِي ولاية، سَواءٌ كان مُجْبِرًا كالأبِ، أو غيرَ مجْبرٍ كالأخِ، ووَصِيُّ كلِّ وَلِيٍّ يَقُومْ مَقَامَه، فإن كان الوَلِيُّ له الإِجْبارُ، فكذلك لوَصِيِّه. وإن كان يَحْتاجُ إلى إذْنِها فوَصِيُّه كذلك؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَه، فهو كالوَكِيلَ. وقال مالكٌ: إن عَيَّنَ الأبُ الزَّوْجَ، مَلَك (2) إجْبارَها، صَغيرةً كانت أو كبيرةً، وإن لم يُعَيِّنِ الزَّوْجَ، وكانت بنْتُه كبيرةً، صَحَّتِ الوَصِيَّةُ، واعْتبِرَ إذنها، وإن كانت صَغِيرَةً، انْتَظَرْنا بُلُوغَها، فإذا أَذْنَتْ، جازَ أن يُزَوِّجَها بإذْنِها. ولَنا، أنَّ مَن مَلَك التَّزْويجَ إذا عُيِّنَ له الزَّوْجُ، مَلَك مع الإِطْلاقِ، كالوكيلِ، ومتى زَوَّجَ وَصِيُّ الأبِ الصغيرةَ فبَلَغَتْ، فلا خِيارَ لها؛ لأنَّ الوَصِيَّ قائِمٌ مَقامَ الموصِي، فلم يَثْبُتْ في تَزْويجِه خِيارٌ، كالوَكيلِ.
(1) سقط من: م.
(2)
أي الوصي. وانظر المغني 9/ 366.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ومَن لم تَثْبُتْ له الولايةُ، لا يَصِحُّ تَوْكِيلُه؛ لأنَّ وكيلَه قائِمٌ مَقامَه، فإن وَكَّلَه الوَلِيُّ (1) في تَزْويجِ مُوَلِّيَتِه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّها ولايةٌ، وليس هو مِن أهْلِها، ولأنَّه لمَّا لم يَمْلِكْ تَزْويجَ مُناسِبتِه بولايةِ النَّسَبِ، فلأن لا يَمْلِكَ تَزْويجَ (2) مُناسِبَةِ غيرِه بالتَّوْكيلِ أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ تَوْكِيلُ العَبْدِ والفاسِقِ والصَّبِيِّ المُمَيِّزِ في العَقْدِ؛ لأنَّهم مِن أهلِ اللَّفْط به، وعباراتُهم فيه صَحِيحَةٌ، ولذلك صَحَّ (3) قَبُولُهم النِّكاحَ لأنْفسِهم، وإنَّما سُلِبُوا الولايةَ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ لها الكَمالُ، ولا حاجَةَ إليه في اللَّفْظِ. وإن وَكَّلَه الزَّوْجُ في قَبُولِ النِّكاحِ، صَحَّ، وكذلك إن وَكَّلَه الأبُ في قَبُول النِّكاحِ لأبنِه الصغيرِ؛ لأنَّه يَصِحُّ قَبُولُهم لأنْفُسِهم، فجازَ أن
(1) في الأصل: «المولى» .
(2)
سقط من: م.
(3)
سقط من: الأصل.