الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَلَمْ تُعِفَّهُ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ
ــ
وإسحاقَ، والمُزَنِيِّ. ووَجْهُ الرِّوايَتَينِ [ما تقدَّم] (1) في المسألةِ قبلَها. وقال النَّخَعِيُّ: إن كان له مِن الأمَةِ وَلَدٌ، لم يُفارِقْها، وإلَّا فارَقَها. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ ماكان مُبْطلاً للنِّكاحِ في غيرِ ذاتِ الوَلَدِ، أبْطَلَه في ذاتِ الوَلَدِ، كسائرِ مُبْطِلاته، ولأنَّ وَلَدَه منها مَمْلُوكٌ لسَيِّدِها، ونَفَقَتُه عليه. وقد اسْتُدِلَّ على بَقاءِ النِّكاحِ بما رُوِيَ عن عليٍّ، كرَّمَ الله وَجْهَه، أنَّه قال: إذا تَزَوَّجَ الحُرَّةَ على الأمَةِ، قَسَمَ للحُرَّةِ لَيلَتَين، وللأمَةِ لَيلَةً (2). ولأنَّه لو بَطَل بنِكاحِ الحُرَّةِ لبَطَلَ بالقُدْرَةِ عليه، فإنَّ القُدْرَةَ على المُبْدَلِ كاسْتِعْمالِه، بدليلِ الماءِ مع التُّرَابِ.
3160 - مسألة: (وإن تَزَوَّجَ حُرَّةً أو أمَةً فلم تُعِفَّه، ولم يَجِدْ طَوْلًا
(1) سقط من: الأصل.
(2)
أخرجه الدارقطني، في: باب المهر، من كتاب النكاح. سنن الدارقطني 3/ 285.
أُخْرَى، فَهلْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
لحُرَّةٍ أُخْرَى، فهل له نِكاحُ أمَةٍ أُخْرَى؟ على رِوايتَين) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رحمه الله، في إباحَةِ أكثرَ مِن أمَةٍ إذا لم تُعِفَّه، فعنه أنَّه قال: إذا خَشِيَ العَنَتَ تَزَوَّجَ أرْبعًا، إذا لم يَصْبِرْ كيف يَصْنَعُ؟ وهذا قولُ الزُّهْرِيِّ، والحارثِ العُكْلِيِّ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وعنه أنَّه قال: لا يُعْجِبُنِي أن يَتَزَوَّجَ إلَّا أمَةً واحدةً. يَذْهبُ إلى حديثِ ابنِ عباسٍ، قال: الحُرُّ لا يَتَزَوَّجُ مِن الإِماءِ إلَّا واحدةً. وقَرَأَ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (1). وبه قال قَتادَةُ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، لأنَّ (2) مَن له زَوْجَةٌ يُمْكِنُه وَطْؤُها لا يَخاف العَنَتَ. ووَجْهُ الأُولَى قولُه تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية. وهذا داخِلٌ في عُمُومِها. ولأنَّه عادِمٌ
(1) أخرجه البيهقي، في: باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، وباب لا تنكح أمة على أمة، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 173، 175. وابن أبي شيبة، في: باب من رخص للحر أن يتزوج الأمة، كم يجمع منهن، من كتاب النكاح. المصنف 4/ 147.
(2)
في م: «كان» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للطَّوْلِ، خائِفٌ للعَنَتِ، فجازَ له نِكاحُ أمَةٍ، كالأُولَى. وقوْلُهم: لا يَخْشَى العَنَتَ. قُلْنا: الكلامُ في مَن يَخْشَاه (1). وقولُ ابنِ عباسٍ يُحْمَلُ على مَن لم يَخْشَ العَنَتَ، وكذلك الرِّوَايةُ الأُخْرَى عن أحمدَ. فإن كان تَحْتَه حُرَّةٌ لم تُعِفَّه، ففيها الرِّوَايتانِ أيضًا، مثلَ نِكاحِ الأمَةِ، ذَكَرَهما أبو الخطّابِ، إذا لم تُعِفَّه الأمَةُ، لِما ذَكَرْنا. فإن كانَتِ الحُرَّةُ (2) تُعِفُّه، [أو كان تحتَه أمَةٌ تُعِفُّه](3)، فلا خِلافَ في تَحْرِيمِ نِكاحِ الأمَةِ الأُخْرَى.