الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.
ــ
3184 - مسألة: (وإن تَزَوَّجَتِ)
المرأةُ (عبدًا على أنَّه حُرٌّ، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَظُنُّه حُرًّا، فبانَ عَبْدًا، فلها الخِيارُ) أمّا النِّكاحُ فهو صحيحٌ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّ اخْتِلافَ الصِّفَةِ لا يَمْنَعُ صِحَّةَ العَقْدِ، كما لو تَزَوَّجَ أمَةً على أنَّها حُرَّةٌ. وهذا إذا كَمَلَتْ شُرُوطُ النِّكاحِ، وكان بإذْنِ سَيِّدِه (1). وإن كانتِ المرأةُ حُرَّةً، وقُلْنا: الحُرِّيَّةُ ليست مِن شُرُوطِ الكَفاءةِ. أو (2): إنَّ فَقْدَ الكَفاءَةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ. فهو صحيحٌ، و (3) للمرأةِ الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والإِمْضاءِ، فإنِ اخْتارَتْ إمْضاءَه (4)، فلأَولِيائِها الاعْتراضُ عليها؛ لعَدَمِ الكَفاءَةِ. وإن كانت أمَةً فيَنْبَغِي أن يكونَ لها الخِيارُ أيضًا؛ لأنَّه لمَّا ثَبَت الخِيارُ للعَبْدِ إذا غُرَّ مِن أمَةٍ، ثَبَت للأَمَةِ إذا غُرَّتْ بعَبْدٍ. وكلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنا بفَسادِ العَقْدِ به ففُرِّقَ بينَهما قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ لها، وإن كان بعدَه فلها مَهْرُ المِثْلِ أو المُسَمَّى، على ما قَدَّمْنا مِن الاخْتِلافِ. وكلُّ مَوْضِعٍ فُسِخَ النِّكاحُ مع القولِ بصِحَّتِه قبلَ الدُّخُولِ، فلا شيءَ لها، وإن كان بعدَه فلها المُسَمَّى؛ لأنَّه فَسْخٌ طَرَأ على نِكاحٍ (5)، فأشْبَهَ الطَّلاقَ.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في م: «و» .
(3)
بعده في م: «لأن» .
(4)
سقط من: م.
(5)
في م: «نكاحه» .
فَصْلٌ: وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
ــ
فصل: فإن غَرَّها بنَسَبٍ فبانَ دُونَه، وكان ذلك مُخِلًّا بالكَفاءَةِ، وقُلْنا بصِحَّةِ النِّكاحِ، فلها الخِيارُ، فإنِ اخْتارتِ الإِمْضاءَ، فلأوْلِيائِها الاعْتِراضُ عليها، وإن لم يُخِلَّ بالكفاءةِ، فلا خِيارَ لها؛ لأنَّ ذلك ليس بمُعْتَبَرٍ في النِّكاحِ، فأشبَهَ ما لو شَرَطَتْه فَقِيهًا فبَانَ بخِلافِه. وكذلك إنِ اشْتَرَطَتْ غيرَ النَّسَبِ، فإن كان ممَّا يُعْتَبَرُ في الكَفاءةِ، فهو كما لو تَبَيَّنَ أنَّه غيرُ مُكافِئ، لها في النَّسبِ، وإن لم يُعْتَبَرْ في الكَفاءةِ، كالفِقْهِ والجَمالِ وأشْباهِ ذلك، فلا خِيارَ لها؛ لأنَّ ذلك ممّا لا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ، [فلا يُؤثِّرُ اشْتِرَاطُه. [وذُكِرَ فيما](1) إذا بان نَسَبُه دونَ ما ذَكَرَه، وَجْهٌ في ثُبُوتِ الخِيارِ لها] (2) وإن لم يُخلَّ بالكَفاءة. والأَوْلَى ما ذَكَرْناه.
فصل: قال الشيخُ، رضي الله عنه:(وإن عَتَقَتِ الأمَةُ وزَوْجُها حُرٌّ، فلا خِيارَ لها في ظاهِرِ المذهبِ) هذا قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وسعيدِ
(1) في م: «وذلك أنه» . وانظر المغني 9/ 449.
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، وعطاءٍ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وأبي قِلابَةَ، وابنِ أبي لَيلَى، ومالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ. وقال طاوُسٌ، وابنُ سِيرِينَ، ومجاهدٌ، والنَّخَعِيُّ، وحَمَّادُ بنُ أبي سليمانَ، والثَّوْرِيُّ، وأصْحابُ الرَّأي: لها الخِيارُ؛ لِما روَى الأسْوَدُ عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ بَرِيرَة، وكان زَوْجُها حرًّا. رَواه النَّسائِيُّ (1). ولأنَّها كَمَلَتْ بالحُرِّيَّةِ، فكان لها الخِيارُ، كما لو كان زَوْجُها عَبْدًا. ورُوِيَ ذلك عن أحمدَ. ولَنا، أنَّها كافَأَت زَوْجَها في الكَمالِ، فلم يَثْبُتْ لها الخِيارُ،
(1) في: باب إذا تحولت الصدقة، من كتاب الزكاة، وفي: باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر، من كتاب الطلاق، وفي: باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد. . . .، من كتاب البيوع. المجتبى 5/ 81، 6/ 133، 7/ 264.
كما أخرجه البخاري، في: باب ميراث السائبة، من كتاب الفرائض. صحيح البخاري 8/ 192، وقال: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا. أصح. ومسلم، في: باب الولاء لمن أعتق، من كتاب العتق. صحيح مسلم 2/ 1144. وأبو داود، في: باب من قال: كان حرًّا. من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 518. والترمذي، في: باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، من أبواب الرضاع. عارضة الأحوذي 5/ 101. وابن ماجه، في: باب خيار الأمة إذا أعتقت، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 670. والدارمي، في: باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق، من كتاب الطلاق. سنن الدارمي 2/ 169. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 42، 170، 172، 175، 186.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما لو أسْلَمَتِ الكِتابِيَّةُ تحتَ المُسْلِم. فأمَّا خبرُ الأسودِ عن عائشةَ، فقد روَى عنها القاسمُ بنُ محمدٍ، وعُرْوَةُ، أنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كان عبدًا (1). وهما أخَصُّ بها مِن الأسْوَدِ؛ لأنَّهما ابنُ أخِيها وابنُ أُخْتِها. وقد روَى [الأعْمَشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ](2)، عن عائشةَ، أنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كان عبدًا. فتعارضَتْ رِوايتَاه. وقال ابنُ عباسٍ: كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عبدًا أسودَ لبَنِي المُغِيرَةِ، يُقَالُ له: مُغِيثٌ. رَواه البخارِيُّ، وغيرُه (3).
(1) تقدم تخريجه في صفحة 267.
(2)
في النسخنين: «الأسود عن إبراهيم عن عروة» . وأخرجه الدارقطني كما أثبتناه في سننه 3/ 289. وانظر المغني 10/ 70.
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 268.