الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَيسَ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
ــ
أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} (1). وهم اليهُودُ والنَّصارَى. والثانيةُ، تَحْرُمُ نِساءُ بَنِي تَغْلبَ؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ دُخُولَهم في دِينِهم قبلَ تبْدِيلِ كِتابِهم.
فصل: وسائرُ الكفَّارِ غيرُ أهلِ الكتابِ، كمَن عَبَد ما اسْتَحْسَنَ مِن الأصنامِ والأحجارِ والشَّجَرِ والحيوانِ، فلا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في تَحْرِيمِ نِسائِهِم وذبائِحِهم؛ وذلك لِما ذَكَرْنا مِن الآيَتَين، وعَدَمِ المُعارِضِ لهما. والمُرْتَدَّةُ يَحْرُمُ نِكاحُها على أيِّ دِينٍ كانت؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ لها حكمُ أهلِ الدِّينِ الذي انْتَقَلَتْ إليه بإقْرارِها عليه، ففي حِلِّها أوْلَى.
3157 - مسألة: (وليس للمُسْلِمِ وإن كان عَبْدًا نِكاحُ أمَةٍ كِتَابِيَّةٍ. وعنه، يَجُوزُ)
ظاهرُ مذهبِ أحمدَ أنَّ ذلك لا يَجُوزُ، رَواه عنه جماعةٌ. وهو قولُ الحسنِ، والزُّهْرِيِّ، ومَكْحُولٍ، ومالكٍ،
(1) سورة المائدة 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشافعيِّ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، واللَّيثِ، وإسحاقَ. ورُوِيَ ذلك عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، ومجاهدٍ. وقال أبو مَيسَرَةَ، وأبو حنيفةَ: يجوزُ للمُسْلِمِ نِكاحُها؛ لأنَّها تَحِلُّ بمِلْكِ اليَمِينِ، فحَلَّتْ بالنِّكاحِ، كالمُسْلمَةِ. ونُقِلَ ذلك عن أحمدَ، قال: لا بَأْسَ بِتَزْويجِها. إلَّا أنَّ الخَلَّال رَدَّ هذه الرِّوايةَ وقال: إنَّما تَوَقَّفَ أحمدُ فيها، ولم يَنْفذْ له قولٌ، ومَذْهَبُه أنَّها لا تَحِلُّ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (1). فشَرَطَ في إباحَةِ نِكاحِهِنَّ الإِيمانَ، ولم يُوجَدْ، وتُفارِقُ المُسْلِمَةَ؛ لأنَّه لا يُؤَدِّي إلى اسْتِرقاقِ الكافرِ وَلَدَها، لأنَّ الكافِرَ لا يُقَرُّ مِلْكُه على مُسْلِمَةٍ، والكافرةُ تكونُ مِلْكًا لكافرٍ، ويُقَرُّ مِلْكُه عليها، ووَلَدُها مَمْلُوك لسَيِّدِها، ولأنَّه [قد اعْتَوَرَها](2) نَقْصان؛ نَقْصُ الكُفْرِ والمِلْكِ، فإذا اجْتَمَعَا مَنَعَا، كالمَجُوسِيَّةِ لمَّا اجْتَمَعَ فيها نَقْصُ الكُفْرِ (3) وعَدَمُ الكِتابِ، لم يُبَحْ نِكاحُها. ولا فَرْقَ بينَ الحُرِّ والعَبْدِ في تَحْرِيمِ نِكاحِها؛ لعُمُومِ ما ذَكَرْنا مِن الدليلِ، ولأنَّ ما حَرُمَ على الحُرِّ تَزْويجُه (4) مِن أجْلِ دِينِه، حَرُمَ على العَبْدِ، كالمَجُوسِيَّةِ.
(1) سورة النساء 25.
(2)
في م: «عقد اعتوره» .
(3)
في الأصل: «الملك» .
(4)
في م: «ذبحه» .