الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُطَلِّقَ امْرأته وَتَنْقَضِيَ عِدَّتهَا، وَإنِ اشْتَرَاهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، صَحَّ،
ــ
شِراءُ مَن لا تَحِلُّ له، كالمَجُوسِيَّةِ وأُخْتِه مِن الرَّضاعِ (ولا يَحِلُّ له وَطْؤُها حتى يُطَلِّقَ امرأتَه وتَنْقَضِيَ عِدَّتُها) لِئَلَّا يكونَ جامعًا بينَهما في الفِراشِ، أو جامعًا ماءَه في رَحِمِ أُخْتَين، وذلك لا يَحِلُّ؛ لِما رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:«مَنْ كَانَ يُومِنُ بِاللهِ وَاليَوْم الآخَرِ، فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ في رَحِمِ أُخْتَينَ» (1).
3145 - مسألة: (وإنِ اشْتَراهُنَّ في عَقْدٍ واحِدٍ، صَحَّ)
لما ذَكَرْنا، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في ذلك. ولو اشْتَرَى جارِيَة ووَطِئَها، حَلَّ له شِراءُ أُخْتِها وعَمَّتِها وخالتِها، وقد ذَكَرْناه. كما يَحِلُّ (2) له شِراءُ المُعْتَدَّةِ والمُزَوَّجَةِ، مع أنَّها لا تَحِلُّ له.
3146 - مسألة: وله وَطْءُ إحْدَاهُما؛ لأنَّ الأُخْرَى لم تَصِرْ فِرَاشًا
. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. وقال الحكمُ، وحَمّادٌ: لا يَقْرَبُ واحِدَةً منهما. ورُوِيَ ذلك عن النَّخَعِيِّ. وذَكَرَه أبو الخطابِ مذهبًا لأحمدَ. ولَنا،
(1) ذكر الحافظ أن ابن الجوزي ذكره بلفظ: «ملعون من جمع ماء في رحم أختين» . قال الحافظ: لا أصل له باللفظين، وقد ذكر ابن الجوزي اللفظ الثاني ولم يعزه إلى كتاب من كتب الحديث. وقال ابن عبد الهادي: لم أجد له سندًا بعد أن فتشت عليه في كتب كثيرة. تلخيص الحبير 3/ 166، 167.
(2)
في م: «لا يحل» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه لم يَجْمَعْ بينَهما في الفِراشِ، فلم يَحْرُمْ (1)، كما لو كان في مِلْكِه إحْدَاهما وحْدَها.
فصل: وليس له الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين مِن إمائِه في الوَطْءِ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الجماعةِ. وكَرِهَه عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعمارٌ، وابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ. ومِمَّن قال بتَحْرِيمِه؛ [عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ](2)، وجابرُ بنُ زيدٍ، وطاوُسٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيةٌ، ولم أكُنْ لأفْعَلَه. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ أيضًا (3). يُريدُ بالمُحَرِّمَةِ قولَه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ} . وبالمُحَلِّلَةِ قولَه تعالى: {إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ} (4). وروَى ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، وسأله عن الجَمْعِ بينَ الأُخْتَين المَمْلُوكَتَين، أحَرامٌ هو؟ قال: لا [أقولُ حَرامٌ، ولكنْ يُنْهَى عنه. وظاهرُ هذا أنَّه مَكْرُوهٌ غيرُ مُحَرَّمٍ. وقال داودُ، وأهلُ الظاهرِ: لا](5) يَحْرُمُ. اسْتِدْلالًا بالآيةِ المُحَلِّلةِ؛ لأنَّ حُكْمَ الحَرائرِ في الوَطْءِ مُخالِفٌ لحُكْمِ الإِماءِ، ولهذا تَحْرُمُ الزيادةُ على أرْبَعٍ في الحَرائرِ، وتُباحُ في الإِمَاءِ بغيرِ حَصْرٍ. والمذهبُ تَحْرِيمُه؛ للآيةِ المُحَرِّمَةِ، فإنَّه يُرِيدُ بها الوَطْءَ والعَقْدَ جميعًا، بدليلِ أنَّ سائرَ المَذْكوراتِ
(1) في م: «يجز» .
(2)
في: المغني 9/ 538: «عبيد الله بن عبد الله بن عتبة» .
(3)
أخرجه عنهما البيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 164.
(4)
سورة المؤمنون 6، سورة المعارج 30.
(5)
سقط من: الأصل.