الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ، حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ.
ــ
فيُخَرَّجُ كلامُه على إحْدَى الرِّوايَتَين اللَّتَين ذَكَرْناهما، فأمَّا مع خُلُوِّهِ مِن ذلك، فلا يُؤثِّرُ في تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لِما في ذلك مِن مُخالفَةِ قولِه تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ} . وأمَّا الخَلْوَةُ بأجْنَبِيَّةٍ أو أمَتِه، فلا تَنْشُرُ تَحْرِيمًا. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا.
3140 - مسألة: (ومَن تَلَوَّطَ بغُلامٍ، حَرُمَ على كلِّ واحدٍ منهما أُمُّ الآخَرِ وابْنَتُه)
قاله بعضُ أصحابِنا، قال: ونَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ في الفَرْجِ، فنَشَرَ الحُرْمَةَ، كوَطْءِ المرأةِ، ولأنَّها بنْتُ مَن وَطِئَه أو أُمُّه، فحَرُمَتا عليه، كما لو كانتِ المَوْطُوءَةُ أُنْثَى. وقال أَبو الخَطَّابِ: يكونُ ذلك (1) كالمُباشرَةِ فيما دُونَ الفَرْجِ، فيكون فيه
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايَتان. والصحيحُ أنَّ هذا لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ (1)، فإنَّ هؤلاء غيرُ مَنْصُوصٍ عليهنَّ في التّحْرِيمِ، فيَدْخُلْن في عُمومِ قولِه تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . ولأنَّهُنَّ غيرُ مَنْصوصٍ عليهنَّ، ولا هنَّ في معنى المَنْصُوصِ عليه، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ فيهِنَّ، فإنَّ المَنْصُوصَ عليهنَّ في هذا حلائِلُ الأبناءِ ومَن نَكَحَهُن الآباءُ، وأمهاتُ النساءِ وبناتُهُنَّ، وليس هؤلاءِ منهنَّ، ولا في مَعْناهُنَّ؛ لأنَّ الوَطْءَ في المرأَةِ يكونُ سَبَبًا للبَضْعِيَّةِ، ويُوجِبُ المَهْرَ، ويَلْحَقُ به النَّسَبُ، وتَصِيرُ به المرأةُ فِرَاشًا، ويُثْبِتُ أحكامًا لا يُثْبِتُها اللِّواطُ، فلا يَجُوزُ إلْحاقُه بهنَّ؛ لعَدَمِ العِلَّةِ، وانْقِطاعِ الشَّبَهِ، ولذلك لو أرْضَعَ الرجلُ طِفْلًا، لم يَثْبُتْ به حُكْمُ التَّحْرِيمِ، فههُنا أوْلَى. وإن قُدِّرَ بينَهما شَبَهٌ مِن وَجْهٍ ضَعِيفٍ، فلا يجوزُ تَخْصِيصُ عُمومِ الكتابِ به، واطِّرَاحُ النَّصِّ بمِثْلِه.
(1) بعده في الأصل: «فيهن» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويَحْرُمُ على الرجلِ نِكاحُ بِنْتِه مِن الزِّنَى، وأُخْتِه، وبِنْتِ ابْنِه، وبنتِ بِنْتِه، وبنتِ أخِيه (1) وأُخْتِه مِن الزِّنَى، في قولِ عامَّةِ الفُقَهاءِ. وقال مالكٌ، والشافعيُّ في المشهورِ مِن مَذْهَبِه: يجوزُ ذَلِك (2)؛ لأنَّها أجْنَبيَّةٌ منه، لا تُنْسَبُ إليه شَرْعًا، ولا يَجْرِي التَّوارُثُ بينَهما، ولا تَعْتِقُ عليه إذا مَلَكَها، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، فلم تَحْرُمْ عليه، كسائِرِ الأجانبِ. ولَنا، قولُه تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} . وهذه بِنْتُه، فإنَّها أُنْثَى (3) مَخْلُوقَةٌ مِن مائِه، وهذه حقيقةٌ لا تَخْتَلِفُ بالحِلِّ والحُرْمَةِ، و (4) يَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في امرأةِ هِلَالِ بنِ أُمَيَّة (5):«انْظُرُوهُ» يَعْنِي وَلَدَها «فَإنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَي صِفَةِ كذا فَهُوَ لشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ» . يعني الزَّانِيَ (6). ولأنَّها مخلوقةٌ مِن مائِه، فأشْبَهَتِ المخلوقةَ مِن وَطْءِ الشُّبْهَةِ، ولأنَّها بَضْعَةٌ منه، فلم تَحِلَّ له، كبنْتِه مِن النِّكاحِ، وتَخَلُّفُ بعضِ الأحْكامِ لا يَنْفِي كَوْنَها بِنْتًا، كما لو تَخَلَّفَ لرِقٍّ أو اخْتِلافِ دِينٍ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ عِلْمِه بكَوْنِها منه، مثلَ أن يَطَأَ امرأةً في طُهْرٍ
(1) في الأصل: «أخته» .
(2)
في م: «له» .
(3)
سقط من: م.
(4)
في م: «ومما» .
(5)
بعده في الأصل: «الضمرى» .
(6)
تقدم تخريجه في 16/ 338.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ، الْمُلَاعِنَةُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ، إلا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ له؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
لم يُصِبْها فيه غيرُه، ثم يَحْفَظَها حتى تَضَعَ، أو يَشْتَرِكَ جماعةٌ في وَطْءِ امرأةٍ، فتَأْتِيَ بوَلَدٍ لا يُعْلَمُ هل هو منه أو مِن غيرِه؟ فإنَّها تَحْرُمُ على جميعِهِم لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّها بِنْتُ مَوْطُوءَتِهم. والثاني، أنّا نَعْلَمُ أنَّها بِنتُ بَعْضِهم، فتَحْرُمُ على الجميعِ، كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان ولم يُعْلَمِ السَّابِقُ منهما. وتَحْرُمُ على أولادِهِم؛ لأنَّها أختُ (1) بعْضِهم غيرَ معلومٍ، فإن ألحَقَتْها القافةُ بأحَدِهم، حَلَّتْ لأولادِ الباقِين.
(القسمُ الرابعُ، المُلَاعِنَةُ، تَحْرُمُ على المُلاعِنِ على التَّأْبِيدِ) أمَّا إذا لم يُكْذِبْ نفْسَه، فلا نَعْلَمُ أحدًا قال بخِلافِ ذلك إلَّا قولًا شاذًّا، فإن
(1) في م: «ابنة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكْذَبَ نَفْسَه، فالمَشْهُورُ في المذهبِ أنَّها بَاقِيَةٌ على التَّحْرِيمِ المُؤبَّدِ. وعن أحمدَ رِواية شاذَّة، أنَّها تَحِلُّ له، وتَعُودُ فِراشًا له، إذَا لم يَكنْ وُجِدَ منه ما يُبينُها (1)؛ لأنَّه رَجَع عن المَعْنَى المُحَرّمِ، فزَال التَّحْرِيمُ، ولذلك
(1) في م: «يثبتها» .
فَصْل: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانٍ؛ أَحدُهُمَا، المُحَرَّمَاتُ لأجْلِ الْجَمْعِ، فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَينَ الأُخْتَينَ،
ــ
يُحَدُّ ويَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، وهذه الرِّوايَةُ شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه، وتفَرَّدَ بها، والعَمَلُ على الرِّوايةِ الأُولَى، وهذا يذْكَرُ في بابِ اللِّعَانِ مَبْسُوطًا، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: قال الشيخُ، رحمه الله:(الضَّرْبُ الثَّانِي، المُحَرَّماتُ إلى أمَدٍ، وهُنَّ نَوْعان؛ أحدُهما، المُحَرَّماتُ لأجْلِ الجَمْعِ، فيَحْرُمُ الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين) سَواء كَانَتَا مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، حُرَّتَين كانَتَا أو أمَتَين، أو حُرَّةً وأَمةً، مِن أبَوَين كانَتا أو مِن أَبٍ أو أُمٍّ، وسَواءٌ