الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُبَاحُ لِلْمَرأةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى غَيرِ الْعَوْرَةِ. وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
ــ
عن الإِسلامِ- فسألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أفأصِلُها؟ قال: «نَعَمْ» (1). ولأنَّ الحَجْبَ بينَ الرجالِ والنِّساءِ لمَعْنًى لا يُوجَدُ بينَ المسلمةِ والذِّمِّيَّةِ، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ الحَجْبُ بينَهما، كالمسْلمِ مع الذِّمِّي، ولأنَّ الحِجابَ إمّا أن يَجبَ بنَصٍّ أو قياسٍ، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما. فأمّا قولُه:{أَوْ نِسَائِهِنَّ} . فيَحْتَمِلُ أن يكونَ أرادَ جُمْلَةَ النِّساءِ.
3067 - مسألة: (ويُبَاحُ للمرأةِ النَّظَرُ مِن الرجلِ إلى غَيرِ العَوْرَةِ. وعنه، لا يُبَاحُ)
وهذه إحْدَى الرِّوايَتَين. والأُخْرَى، لا يُباحُ لها النَّظَرُ مِن الرجلِ إلَّا إلى مثلِ ما يَنْظُرُ إليه منها. اخْتارَه أبو بكرٍ. وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ؛ لما روَى الزُّهْرِيُّ، عن نَبْهانَ، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: كنتُ قاعِدَةً عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنا وحَفصَةُ، فاسْتَأْذَنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«احْتَجِبْنَ مِنْهُ» . فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّهُ ضَرِيرٌ لَا يُبْصِرُ. قال:«أَفعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِه!» . رَواه أبو داودَ، وغيرُه (2).
(1) تقدم تخريجه في 7/ 296.
(2)
أخرجه أبو داود، في: باب في قوله: {غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} ، من كتاب اللباس. سنن أبي داود 2/ 384. والترمذي، في: باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذي 10/ 230. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 296.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ النِّساءَ بغَضِّ أبْصارِهِنَّ كما أمَرَ الرجال به، ولأنَّهنَّ أحدُ نوْعَي الآدَمِيِّينَ، فحَرُمَ عليهنَّ النَّظَرُ إلىِ النَّوْعِ الآخرِ قِياسًا على الرِّجالِ، يُحَقِّقُه أنَّ المَعْنَى المُحَرِّمَ على الرجلِ خوْفُ الفِتْنَة، وهذا في المرأةِ أبْلَغُ، فإنَّها أشَدُّ شَهْوَةً، وأقَلُّ عَقْلًا، فتَسارُعُ الفِتْنَةِ إليها أكثرُ. ولَنا، قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لفاطمةَ بنتِ قيسٍ:«اعْتَدِّي فِي بَيتِ ابْنِ (1) أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُل أَعمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَلَا يَرَاكِ» . وقالت عائشةُ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي برِدائِه، وأنا أنظُرُ إلى الحَبَشَةِ يَلْعبونَ في المسجدِ. مُتَّفَقٌ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليهما (1). ولمَّا فَرَغ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن خُطبَةِ العيدِ، مَضَى إلى النِّساءِ فذَكَّرهُنَّ، ومعه بلالٌ فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ (2). ولأنَّهُنَّ لو مُنِعْنَ النَّظَرَ
(1) الحديث الأول ليس عند البخاري. وانظر تحفة الأشراف 12/ 469، 470. وتلخيص الحبير 3/ 151، 165.
وتقدم تخريجه في 11/ 181، وهو عند مسلم في: باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. صحيح مسلم 2/ 1114 - 1120. كما أخرجه النسائي، في: باب تزوج المولى العربية، وباب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 52، 61. والدارمي، في: باب النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه، من كتاب النكاح. سنن الدارمي 2/ 135، 136. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 373، 411 - 413، 416، 417.
والثاني، أخرجه البخاري، في: باب أصحاب الحراب في المسجد، من كتاب الصلاة، وفي: باب الحراب والدروق يوم العيد، وباب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، من كتاب العيدين، وفي: باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني أرفدة، من كتاب المناقب، وفي: باب نظر المرأة إلى الحبش. . . .، من كتاب النكاح. صحيح البخاري 1/ 123، 2/ 20، 29، 4/ 225، 7/ 48، 49. ومسلم، في: باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه. . . .، من كتاب صلاة العيدين. صحيح مسلم 2/ 607 - 610. كما أخرجه النسائي، في: باب الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد، من كتاب العيدين. المجتبى 4/ 160. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 84، 85، 166، 247، 270.
(2)
أخرجه البخاري، في: باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، وباب خروج الصبيان إلى المصلى، وباب العلم الذي بالمصلى، وباب موعظة الإمام النساء يوم العيد، من كتاب العيدين، وفي: باب: {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} ، من كتاب النكاح. صحيح البخاري 2/ 23، 26، 27، 7/ 51، 52. ومسلم، في: أول كتاب العيدين. صحيح مسلم 2/ 602 - 604. وأبو داود، في: باب الخطبة يوم العيد، وباب ترك الأذان في العيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 261، 262. والنسائي، في: باب قيام الإمام في الخطبة متوكئا على إنسان، من كتاب العيدين. المجتبى 3/ 152. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة العيدين، من كتاب الإقامة. سنن ابن ماجه 1/ 406. والدارمي، في: باب صلاة العيدين بلا أذان ولا إقامة. . . .، وباب الحث على الصدقة يوم العيد، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 376 - 378. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 331، 3/ 296، 310، 314، 318.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لوَجبَ على الرِّجالِ الحِجابُ كما وَجب على النِّساءِ، لِئلَّا يَنْظُرْن إليهم. فأمّا حديثُ نَبْهانَ، فقال أحمدُ: نَبْهانُ روَى حَدِيثَينِ عَجِيبَين. هذا الحديثُ، والآخرُ: «إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكاتَبٌ، فَلْتَحْتَجِبْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنْهُ» (1). كأنَّه أشارَ إلى ضَعْفِ حَدِيثِه، إذ لم يَرْو إلَّا هذَين الحَديثَين المُخالفَين للأُصُولِ. وقال ابنُ عبدِ البرِّ: نَبْهانُ مَجْهُولٌ، لا يُعْرَفُ إلَّا برِوايَةِ الزُّهْرِيِّ عنه هذا الحَديثَ. وحديثُ فاطمةَ صَحِيحٌ، فالحُجَّةُ به لازِمَةٌ، ثم يَحْتَمِلُ أنَّ حديثَ نَبْهانَ خاصٌّ لأزواجِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم. كذلك قال أحمدُ، وأبو داودَ. قال الأثْرمُ: قُلْتُ لأَبي عبدِ اللهِ: كان حديثُ نَبْهانَ لأزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خاصَّةً، وحديثُ فاطمةَ لسائِرِ النَّاسِ؟ قال: نعم. وإن قُدِّرَ التَّعارُضُ فتَقْدِيمُ الأحاديثِ الصَّحِيحَةِ أوْلَى مِن الأخْذِ بحَديثٍ مُفْرَدٍ في إسنادِه مَقالٌ.
(1) تقدم تخريجه في 18/ 380، 19/ 191.