الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبوه حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المشهود لهم بالجنّة وأحد أصحاب الشورى.
وجدّته لأبيه صفيّة بنت عبد المطّلب عمّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمّه أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه.
وخالته أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها. فهو ابن عجز الجنّة. وأعرق الناس في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هاجرت أمّه أسماء من مكّة إلى المدينة وهي حامل به فولدته سنة اثنتين من الهجرة لعشرين شهرا من التاريخ- وقيل: بل ولد في السنة الأولى من الهجرة، فإنّه أوّل مولود ولد في الإسلام من المهاجرين بالمدينة. وهو أسنّ ولد الزبير، وبه كان يكنّى. وقيل له لمّا قام بمكّة: عائذ البيت.
وكانت ولادته تعبا فأتت به أمّه أسماء رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره فدعا بتمرة فمضغها ثمّ تفل في فيه، فكان أوّل شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثمّ حنكه بالتمر ثمّ دعا له وبرّك عليه. ففرح به المهاجرون فرحا شديدا. وذلك أنّهم بلغهم أنّ اليهود سحرتهم فلا يولد لهم.
وكنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جدّه أبي أمّه أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وسمّاه عبد الله.
وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني سنين فضحك له عليه السلام وتعجّب منه.
ولم يكن أحد أحبّ إلى عائشة رضي الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر رضي الله عنه من عبد الله بن الزبير لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كنّاها به، وكان في حجرها، وإليه أسندت وصيّتها عند موتها.
ولم يزل بالمدينة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر وعمر بن الخطّاب رضي الله عنهما.
وشهد وقعة اليرموك مع أبيه.
وتولّى نسخ القرآن في المصاحف، ومعه زيد بن ثابت، وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، في خلافة عثمان رضي الله عنه.
[مشاركة عبد الله بن الزبير في فتح إفريقية]
فلمّا بعث عثمان رضي الله عنه في خلافته إلى إفريقية عبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير مصر، التقى جرجير ملك إفريقية مع المسلمين وهو في مائة وعشرين ألفا وقاتلهم عدّة أيّام [و] انقطع خبر المسلمين عن عثمان فسيّر عبد الله بن الزبير في جماعة ليأتيه بالخبر. فسار مجدّا حتى مرّ بمصر، ووصل إليهم وأقام معهم. فكبّر المسلمون عند قدومه تكبيرا كثيرا واشتدّ صياحهم، فسأل جرجير عن الخبر فقيل:«قد أتاهم عسكر» ، ففتّ ذلك في عضده.
ورأى عبد الله بن الزبير قتال المسلمين كلّ يوم من بكرة النهار إلى الظهر (1*) فإذا أذّن الظهر عاد [141 ب] كلّ فريق إلى خيامهم. وشهد القتال من الغد ولم ير ابن أبي سرح معهم فسأل عنه فقيل إنّه سمع منادي جرجير يقول: «من قتل عبد الله بن سعد فله مائة دينار، وأزوّجه ابنتي» ، فهويخاف.
فحضر عنده وقال له: تأمر مناديا ينادي: «من أتاني برأس جرجير نفّلته مائة ألف وزوّجته ابنته واستعملته على بلاده» . ففعل ذلك فصار جرجير يخاف أشدّ من ابن أبي سرح.
ثمّ قال ابن الزبير لابن أبي سرح: إنّ أمرنا يطول مع هؤلاء، وهم في أمداد متّصلة، وبلاد هي لهم، ونحن منقطعون عن المسلمين وبلادهم.
(1*) الكامل تحت سنة 26.
وقد رأيت أن نترك غدا جماعة صالحة من أبطال المسلمين في خيامهم متأهّبين ونقاتل نحن الروم في باقي العسكر إلى أن يشجروا ويملّوا. فإذا رجعوا إلى خيامهم ورجع المسلمون ركب من كان في الخيام من المسلمين ولم يشهدوا القتال وهم مستريحون، ونقصدهم على غرّة، فلعلّ الله ينصر عليهم.
فأحضر ابن أبي سرح (1) جماعة من الصحابة واستشارهم، فوافقوه على ذلك. فلمّا كان من الغد فعل ما اتفقوا عليه، وأقام جميع شجعان المسلمين في خيامهم، وخيولهم عندهم مسرجة، ومضى الباقون فقاتلوا الروم إلى الظهر قتالا شديدا. فلمّا أذّن الظهر همّ الروم بالانصراف على العادة فلم يمكّنهم ابن الزبير وألحّ عليهم بالقتال حتّى أتعبهم. ثمّ عاد عنهم هو والمسلمون فألقى كلّ من الطائفتين سلاحه ووقع على الأرض تعبا.
فبادر عند ذلك ابن الزبير وأخذ من كان مستريحا من شجعان المسلمين وقصد الروم، فلم يشعروا بهم حتّى خالطوهم وحملوا عليهم حملة رجل واحد وهم يكبّرون، فلم يتمكّن الروم من لبس سلاحهم حتّى غشيهم المسلمون، وقتل الله جرجير بيد ابن الزبير. وانهزم الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة. وأخذت ابنة جرجير سبيّة فنفّلها ابن أبي سرح عبد الله بن الزبير. فأرسله بالبشارة إلى عثمان.
في رواية (2): قال عبد الله بن الزبير: هجم علينا جرجير [في معسكرنا في عشرين ومائة ألف فأحاطوا بنا من كلّ مكان، وسقط في أيدي المسلمين، ونحن في عشرين ألفا، فاختلف [الناس] على ابن أبي سرح، [فدخل فسطاطه]
ورأيت غرّة من جرجير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظلّان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد. فخرجت أطلب ابن أبي سرح فقيل لي: قد خلا في فسطاطه. فأتيت حاجبه فأبى أن يستأذن لي عليه، فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره. فلمّا دخلت [استوى جالسا، فقلت: إيه! إيه! كلّ أزبّ نفور (1*)! إنّي رأيت غرّة من العدوّ، فاخرج فاندب لي الناس! -[ف] قام من فوره] (2*) وخرج معي مسرعا فقال:
أيّها الناس، انتدبوا مع ابن الزبير- فأخذت ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم:«البثوا على مصافّكم» ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير، وقلت لأصحابي:«احموا لي ظهري! » فو الله ما نشبت أن خرقت الصفّ إليه فخرجت صامدا له وما يحسب هو ولا أصحابه إلّا أنّي رسول إليه حتى دنوت منه، فعرف الشرّ، فثنى برذونه مولّيا فأدركته فطعنته فسقط، وسقطت الجاريتان عليه. وأهويت إليه مبادرا فوقعت (3*) عليه بالسيف وأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها. ثمّ احتززت رأسه فنصبته في رمحي وكبّرت. وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه، وارفضّ العدوّ في كلّ وجه، ومنح الله المسلمين أكتافهم. فلمّا أراد ابن أبي سرح أن يوجّه بشيرا إلى عثمان قال: أنت أولى من ههنا بذلك.
فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر.
وقيل: بل أخذ ابنة جرجير رجل من الأنصار.
فسار ابن الزبير على راحلته إلى المدينة من إفريقيّة عشرين ليلة. ودخل على عثمان رضي الله
(1) نهاية الأرب 24/ 13.
(2)
رياض النفوس 1/ 23 - والبيان المغرب 1/ 10.
(1*) مثل. الميداني: مجمع 2996.
(2*) الزيادة من رياض النفوس 1/ 24 والبيان 1/ 11.
(3*) في المخطوط: فدفعت عليه. والإصلاح من البيان 1/ 11.