الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل: توفّي بالطائف سنة خمس وخمسين.
والصحيح أنّه مات بمصر كما تقدّم وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وكان رجلا طوالا أحمر عظيم الساقين أبيض الرأس واللحية. وكان قد عمي في آخر عمره.
وقيل: كان يخضّب بالسواد.
وخرّج الحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: كانت أمّ عبد الله بن عمرو ريطة بنت منبّه بن الحجّاج، وكانت تلطّف برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاها ذات يوم فقال: كيف أنت يا أمّ عبد الله؟
فقالت: بخير. فكيف أنت بأبي وأمّي يا رسول الله؟
قال: بخير. (قال) وكيف عبد الله؟
قالت: بخير- وعبد الله رجل قد ترك الدنيا- (1).
قال له أبوه يوم صفّين: اخرج فقاتل!
فقال: قد كان من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد سمعت.
قال: أنشدك بالله! أتعلم أنّ [هـ] ممّا كان من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك أنّه أخذ بيدك فوضعها في يدي فقال: أطع أباك عمرو بن العاص؟
قال: نعم.
قال: فإنّي آمرك أن تقاتل.
(قال) فخرج يقاتل. فلمّا وضعت الحرب أوزارها قال عبد الله [الطويل]:
فلو شهدت جمل مقامي ومشهدي
…
بصفّين يوما شاب منها الذوائب
عشيّة [جا] أهل العراق كأنّهم
…
سحاب ربيع صفّفته الجنائب
إذا قلت: قد ولّوا سراعا [بدت لنا]
…
كتائب منهم وارجحنّت كتائب
فقالوا لنا: إنّا نرى أن تبايعوا
…
عليّا، فقلنا: بل نرى أن نضاربوا (1*)
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة له ففزع الناس فخرجت وعليّ سلاحي فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة عليه سلاحه يمشي وعليه السكينة فقلت: «لأقتدينّ بهذا الرجل الصالح! » فسرت معه حتى أتى فجلس عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلست معه. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال:
يا أيّها الناس، ما هذه الخفّة! ما [258 أ] هذا النزق؟
أعجزتم أن تصنعوا كما صنع هذان الرجلان المؤمنان؟
وقيل: كان اسم عبد الله بن عمرو «العاص» فغيّره النبيّ صلى الله عليه وسلم وسمّاه عبد الله.
وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، وروى عن أبيه وأبي بكر وعمر ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم.
وروى عنه ابنه محمد على خلاف فيه (2*)، وحفيده شعيب بن محمّد وأبو أمامة بن سهل وجبير بن نفير وسعيد بن المسيّب وأبو الخير اليزني ووهب بن منبّه وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخلائق.
ولأهل مصر عنه نحو مائة حديث.
1559 - عبد الله المطرف [- 96]
(3*)
[259 أ] عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان بن
(1) الجملة مقحمة غير مفهومة. والاعتذار عن حضور صفين أوضح في الوافي 17/ 381: إنّما شهد ذلك لعزمة أبيه [عمرو] عليه وأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: أطع أباك.
المقفى ج 4* م 12
(1*) العقد، 4/ 334 والإكمال منه.
(2*) ابنه محمد تأتي ترجمته برقم 2537.
(3*) المعارف، 199، وهو جدّ الشاعر العرجيّ الذي ترجم له الصفديّ، 17/ 384 (316).
أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشيّ، الأمويّ، المعروف بالمطرف، والد محمد الديباج.
قيل له «المطرف» لحسنه وجماله. أمّه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب. يعدّ في الطبقة العالية من أهل المدينة.
روى عن أبيه ورافع بن حديج وعبد الله بن عبّاس وجدّه لأمّه عبد الله بن عمر بن الخطّاب وجماعة.
روى عنه محمد بن يوسف ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهشام بن سعد، وابنه محمد بن عبد الله، الديباج.
خرّج له مسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ.
ووثّقه النسائيّ وغيره.
وكان شريفا نبيلا جوادا ممدّحا. مدحه الفرزدق وموسى شهوات (1).
قال ابن سعد وأبو عمر الكندي: مات بمصر سنة ستّ وتسعين، وله أخبار، منها:
قال عبد الله بن نافع: كان ثابت بن عبد الله بن الزبير إذا قدم على عبد الملك بن مروان نهى بني أميّة عن كلامه. فخرج من عنده مرّة فمرّ بعبد الله بن عمرو بن عثمان وهو جالس مع أهل الشام. فجعل ثابت يتصفّح وجوههم. فقال له عبد الله: إلام تنظر؟ هؤلاء قتلة أبيك. قال: لكن أبوك ما قتله إلّا حملة القرآن.
وقال مالك عن نافع إنّ ابنة سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان، فطلّقها البتّة، فانتقلت فأنكر ذلك عبد الله بن عمر.
وقال الزبير بن بكّار: قدم الوليد بن عبد الملك المدينة وهو خليفة فوضع أربع [ة] كراسيّ جلس
عليها أربعة أشراف من قريش كلّهم أمّه من بني عديّ بن كعب:
- عبد الله بن عمرو بن عثمان: أمّه حفصة ابنة عبد الله بن عمر بن الخطّاب.
- ومحمد بن المنذر بن الزبير: أمّه عاتكة ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
- وطلحة بن عبد الله بن عوف: أمّه بنت مطيع ابن الأسود.
- ونوفل بن مساحق: أمّه بنت مطيع بن الأسود.
(قال): ولمّا نشأ عبد الله بن عمرو قال الناس:
هذا حسن مطرف بعد عمرو بن الزبير. فبذلك أسمي عبد الله المطرف. (قال: ) وكان عمرو بن الزبير فائق الجمال.
وذكر الأصمعي أنّ عبد الله بن عمرو بن عثمان مرّ هو وعمر بن عبد العزيز على عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة وقد عمي (1*). فلم يسلّما عليه فأخبر بذلك فأنشأ يقول [الطويل]:
لا تعجبا أن تؤتيا [
…
]
…
فما خشي الأقوام شرّا من الكبر (2*)
[و] مسّا تراب الأرض: منه خلقتما
…
وفيها المعاد، والمصير إلى الحشر
قال الزبير بن بكّار: قال جميل لبثينة: ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان يخطر على البلاط إلّا أخذتني الغيرة عليك وأنت بالجناب.
ولعبد الله بن [259 ب] عمرو يقول أبو الرّبيس (3*) عباد بن طهفة التغلبيّ [الطويل]:
(1) موسى شهوات (ت 110): الزركلي 8/ 287.
(1*) ترجم له الصفدي في نكت الهميان، 197، ولم يذكر البيتين.
(2*) كلمة الصدر لم نفهمها.
(3*) أبو الربيس: الإكمال 4/ 123 (التغلبي). وفي البيان والتبيين 3/ 305 هـ 3. الثعلبيّ. وقال عبد السلام هارون: أحد لصوص العرب.
جميل المحيّى واضح اللون لم يطأ
…
بحزن ولم تألم له النكب أصبع
من النفر الشمّ اللذين إذا ابتدوا
…
وهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا
إذا النفر الأدم اليمانون نمنموا
…
له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا
جلا الغسل والحمّام والبيض كالدّمى
…
وطيب الدهان رأسه فهو أصلع
وأنشد لموسى شهوات فيه [الخفيف]:
ليس فيما بدا لنا منك عيب
…
عابه الناس غير أنّك فان
أنت خير المتاع لو كنت تبقى
…
غير أن لا بقاء للإنسان
وله يقول الفرزدق [الوافر]:
أعبد الله إنّك خير ماش
…
وساع بالجراثيم الكبار
نمى الفاروق أمّك وابن أروى
…
أباك فأنت منصدع النهار
هما قمرا السماء وأنت نجم
…
به بالليل يدلج كلّ سار
وهل في الناس من أحد يساوي
…
يديك إذا تنوزع للفخار؟
كلا أبويك عبد الله برّ
…
رفيع في المنازل والديار (1)
وفيه أيضا يقول السريّ (2) بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري [الخفيف]:
يا ابن عثمان وابن خير قريش
…
ابغني ما يقرّني بقباء (3)
ربّما بلّني نداك وجلّى
…
عن جبيني عجاجة الغرماء
وخرج الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان إلى الصحراء فأخذتهما السماء فأويا إلى سرحة، فكتب الحسن على السرحة [الخفيف]:
خبّرينا خصصت يا سرح بالغي
…
ث بصدق والصدق فيه شفاء
هل يموت المحبّ من لاعج الشّو
…
ق، ويشفي من الحبيب اللقاء؟
فكتب عبد الله بن عمرو:
إنّ جهلا سؤالك السرح عمّا
…
ليس فيه على الحبيب خفاء
ليس للعاشق المحبّ من الح
…
بّ سوى لذّة اللقاء شفاء
1560 -
عبد الله بن فرّوخ الخراساني [115 - 175](1*)[فقيه القيروان]
[260 أ] ويقال اليماميّ. نزيل المغرب.
مولده سنة خمس عشرة ومائة. وروى عن هشام بن عروة، وابن عون، وأسامة بن زيد الليثيّ وجماعة.
وعنه عمرو بن الربيع بن طارق، وسعيد بن أبي مريم وجماعة.
وتفقّه لأبي حنيفة وحمل عنه مسائل.
وقدم مصر سنة أربع وسبعين ومائة. فلمّا ور [د] ها قال عبد الله بن وهب: قدم علينا بعد موت الليث بن سعد فرجونا أن يكون خلفا منه.
(1) ديوان الفرزدق، 1/ 360.
(2)
السري بن عبد الرحمن الأنصاريّ له أخبار في الأغاني 2/ 158.
(3)
في المخطوط: بقباء بالضمّ.
(1*) الوافي 17/ 399 (335) - أبو العرب 77. تهذيب التهذيب، 5/ 356 (612).
الصفحة الأخيرة من مخطوطة باريس.