الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حُلُول الأَْجَل، وَإِنْ كَانَ قَبْل حُلُولِهِ لَمْ يَلْزَمْ (1) .
زَمَانُ رَدِّ الْبَدَل:
22 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ رَدِّ الْبَدَل فِي الْقَرْضِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ بَدَل الْقَرْضِ يَثْبُتُ حَالًّا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُقْتَرِضِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ فِي الْحَال مُطْلَقًا، كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْحَالَّةِ؛ وَلأَِنَّ الْقَرْضَ سَبَبٌ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْل فِي الْمِثْلِيَّاتِ، فَكَانَ حَالًّا، كَالإِْتْلَافِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الأَْصْل أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ تَفَارِيقَ، ثُمَّ طَالَبَهُ بِهَا جُمْلَةً، فَلَهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْجَمِيعَ حَالٌّ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ بُيُوعًا مُتَفَرِّقَةً حَالَّةَ الثَّمَنِ، ثُمَّ طَالَبَهُ بِثَمَنِهَا جُمْلَةً (2) .
(وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لاِبْنِ الْقَيِّمِ، وَهُوَ أَنَّ الْبَدَل لَا يَثْبُتُ حَالًّا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَالُوا: لَوِ اقْتَرَضَ مُطْلَقًا - مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ أَجَلٍ - فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْبَدَل لِمُقْرِضِهِ إِنْ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 172 - 173، والفتاوى الهندية 3 / 205، والكافي لابن عبد البر ص 358، وروضة الطالبين 4 / 36، وأسنى المطالب 2 / 143، وشرح منتهى الإرادات 2 / 288، وكشاف القناع 3 / 306.
(2)
البدائع 7 / 396، والفتاوى الهندية 3 / 202، وفتح العزيز 9 / 357، وروضة الطالبين 4 / 34، والنتف في الفتاوى للسغدي 1 / 493، وكشاف القناع 3 / 301، وشرح منتهى الإرادات 2 / 225، والمغني 6 / 431، والمبدع 4 / 206.
أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهِ، وَيُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى إِبْقَائِهِ عِنْدَهُ إِلَى قَدْرِ مَا يُرَى فِي الْعَادَةِ أَنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ (1) .
الشُّرُوطُ الْجَعْلِيَّةُ فِي الْقَرْضِ:
الشُّرُوطُ الْجَعْلِيَّةُ فِي الْقَرْضِ أَنْوَاعٌ: فَمِنْهَا الْمَشْرُوعُ، وَمِنْهَا الْمَمْنُوعُ، مِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ -
اشْتِرَاطُ تَوْثِيقِ دَيْنِ الْقَرْضِ:
23 -
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى صِحَّةِ الإِْقْرَاضِ بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ أَوْ أَحَدِهَا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ لِلْمُقْرِضِ، وَيُسْتَدَل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّهْنِ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ (2) ؛ وَلأَِنَّ مَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ شَرْطُهُ؛ وَلأَِنَّهُ شَرْطٌ لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ (3) .
(1) البهجة 2 / 288، والزرقاني على خليل 5 / 229، والخرشي 5 / 232، والتاج والإكليل 4 / 548، وإعلام الموقعين 3 / 375 مطبعة السعادة بمصر.
(2)
حديث: " أنه اشترى من يهودي. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 145) من حديث عائشة.
(3)
بدائع الصنائع 5 / 171، وحاشية الدسوقي 3 / 65، وروضة الطالبين 4 / 34، وفتح العزيز 9 / 381، والمهذب 1 / 310، ونهاية المحتاج 4 / 226، وأسنى المطالب 2 / 143، وكشاف القناع 3 / 303، وشرح منتهى الإرادات 2 / 227، والمبدع 4 / 208.