الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[154]
وعن عبد الله بن عَمْرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عبدَ اللهِ، لا تَكُنْ مِثْلَ فُلان، كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا الحديث: استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من خير، وكراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة.
[155]
وعن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهارِ ثنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً. رواه مسلم.
في هذا الحديث: دليل على مشروعية قضاء صلاة الليل، وكذلك سائر النوافل.
وفي الحديث: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح، أو ذكر» رواه أبو داود.
16- باب في الأمر بالمحافظة عَلَى السنة وآدابها
قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر (7) ] .
في هذا الآية دليل على وجوب امتثال أوامره ونواهيه صلى الله عليه وسلم
وَقالَ تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم (3، 4) ] .
أي: لا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إلا حقًّا، وليس عن هوى ولا غرض؛ لأنَّ ما يقوله وحيٌ من الله عز وجل.
وَقالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران (31) ] .
نزلت هذه الآية حين ادَّعى أهل الكتاب محبَّة الله فمن ادَّعى محبة الله وهو على غير الطريقة المحمدية فهو كاذب في نفس الأمر.
قال بعض العلماء: ليس الشأن أن تحِب إِنما الشأن أن تُحَبَّ.
قال الحسن البصري: زعم قوم أنهم يحبُّون الله فابتلاهم الله بهذه الآية.
وَقالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِر} [الأحزاب (21) ] .
الأُسوة: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في أقواله، وأفعاله، وأحواله.
وَقالَ تَعَالَى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء (65) ] .
سبب نزول هذه الآية: أنَّ رجلاً من الأنصار خاصمه الزبير في شراج الحرة كانا يسقيان به كلاهما، وكان الزبير الأعلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اسقِ يَا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاري فقال: يَا رسول الله، أن كان ابن عمِتك، فَتَلَوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: «اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ حق الزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار على الزبير برأي أراد سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه، في صريح الحكم. قال الزبير: «والله ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء (65) ] .
قال ابن كثير: يُقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يَجِبُ الانقياد له ظاهرًا وباطنًا. كما ورد في الحديث:«والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» .
وَقالَ تَعَالَى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء (59) ] .
قَالَ العلماء: معناه إِلَى الكتاب والسُنّة.
وَقالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء (80) ] .
أي: من يطع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله؛ لأنَّ الله أمر بطاعته وإتباعه.
وَقالَ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى (52) ] .
يعني: دين الإسلام.
وَقالَ تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور (63) ] .
في هذه الآية: وعيد شديد لمن خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، إما فتنة في الدنيا أو عذاب في الآخرة.
وَقالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب (34) ] .
في هذه الآية: أمرٌ لنساء النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينسيَنَّ هذه النعمة الجليلة القدر وهي ما يُتلى في بيوتهن من كتاب الله تعالى، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والآيات في الباب كثيرة.
أي: في باب المحافظة على السنة والاقتداء به صلى الله عليه وسلم واتباعه.
وَأَما الأحاديث:
[156]
فالأول: عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤالِهِمْ واخْتِلافُهُمْ عَلَى أنْبيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بشيءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
هذا الحديث له سبب، وهو أنه صلى الله عليه وسلم خطب وقال:«يا أيها النَّاس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» ، فقال رجلٌ: أكُلُّ عام يا رسول الله؟ فسكتَ حتى قالها مرارًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لو قلت: نعم. لوجبت، ولما استطعتم» ، ثم قال:«دعوني ما تركتكم..» الحديث.
وهو من قواعد الإسلام المهمة، قال الله تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر (59) ] . وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن (16) ] .
ويُستفاد منه: كراهة كثرة المسائل من غير ضرورة.
قال مالك رحمه الله تعالى: «المِراء والجدال يذهب بنور العلم من قلب الرجل» .
وفي بعض الآثار: «إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العلم، وأغلق عنه