الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تَعَالَى إخْبَاراً عَن إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم: {رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ} [إبراهيم (41) ] .
كان استغفاره لأبيه أولاً كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة (114) ] .
[1494]
وعن أَبي الدرداء رضي الله عنه: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يدعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إِلا قَالَ المَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ» . رواه مسلم.
[1495]
وعنه أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يقول: «دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ» . رواه مسلم.
في هذا الحديث: فضل الدعاء للمسلم بظهر الغيب، وأنه يحصل للداعي مثلها، وأن دعوته لا ترد، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعوا لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة.
252- باب في مسائل من الدعاء
[1496]
وعن أسَامة بن زيد رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفاعِلهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً، فَقَدْ أبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» . رواه الترمذي، وقال:(حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .
فيه: مشروعية الدعاء لمن فعل المعروف حسِّيًّا أو معنويًّا.
[1497]
وعن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلا تَدعُوا عَلَى أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أموَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» . رواه مسلم.
فيه: النهي عن الدعاء على من ذُكِر، لئلا يوافقوا ساعة استجابة فيستجاب.
[1498]
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ» . رواه مسلم.
فيه: الندب إلى كثرة الدعاء في السجود، كما في الحديث الآخر:«وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم» .
[1499]
وعنه أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يقُولُ: قَدْ دَعْوتُ رَبِّي، فَلَمْ يسْتَجب لِي» . متفق عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: «لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قيل: يَا رسولَ اللهِ مَا الاستعجال؟ قَالَ:
…
الاستحسار: الإعياء، والله سبحانه يجيب دعوة الداع إذا دعاه، فأما أن يعجلها في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.
وقال ابن جريج: إنَّ دعوة موسى وهارون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة.
[1500]
وعن أَبي أمامة رضي الله عنه قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ» . رواه الترمذي، وقال:(حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
إنما كان جوف الليل أقرب للإجابة لكمال التوجُّه، وفقد العلائق والعوائق، وكذلك إدبار الصلوات؛ لأن الصلاة مناجاة العبد لربه، ومحل مسألته من فضله، وبعد تمام العمل، يظهر الأمل.
[1501]
وعن عُبَادَةَ بنِ الصامت رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَلَى الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللهُ إيَّاها، أَوْ صَرفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِذاً نُكْثِرُ قَالَ: «اللهُ أكْثَرُ» . رواه الترمذي، وقال:(حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .
ورواه الحاكم من روايةِ أَبي سعيدٍ وزاد فِيهِ: «أَوْ يَدخِرَ لَهُ مِن الأَجْرِ مثْلَها» .
فيه: استحباب كثرة الدعاء، وانتظار الإجابة واحتساب ذلك.
[1502]
وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لا إلهَ إِلا اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» . متفق عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: إن الدواء من الكرب توحيد الله عز وجل، وعدم النظر إلى غيره أصلاً.
قال ابن بطال: حدثني أبو بكر الرازي، قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم