الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[302]
وعن أَبي ثُرَيَّةَ سَبْرَةَ بن معبدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ» . حديث حسن رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ:(حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
ولفظ أَبي داود: «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ» .
يجب على الولي أمر الصبي بالصلاة ليتمرن عليها ويعتادها فلا يتركها إذا بلغ إنْ شاء الله تعالى.
39- باب حق الجار والوصية بِهِ
قَالَ الله تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء (36) ] .
يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، والإحسان بالوالدين، والأقارب، والأيتام والمساكين، والجيران، وهم ثلاثة:
فجارٌ له ثلاثة حقوق: وهو الجار المسلم القريب.
وجارٌ له حقان: حق الجوار، وحق الإسلام.
وجار له حق الجوار: وهو الكافر.
والصاحب بالجنب: قيل: المرأة. وقيل الرفيق في السفر. وقيل: الذي يصحبك رجاء نفعك.
والآية تعمّ الجميع، وابن السبيل: المسافر، والضيف، وما ملكت أيمانكم: يعني العبيد، والإماء.
ثم قال تعالى بعد ما ذكر من الحقوق: {إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} [النساء (36) ] .
لأن المتكبِّر يمنع الحق.
قال أبو رجاء: لا تجد سيِّيء الملكة إلا وجدته مختالاً فخورًا، ولا عاقًا إلا وجدته جَبَّارًا شقيًا.
[303]
وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِيني بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا تعظيم حق الجار، والاعتناء به، والاهتمام بشأنه.
[304]
وعن أَبي ذر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأكثِرْ مَاءهَا، وَتَعَاهَدْ جيرَانَكَ» . رواه مسلم.
وفي رواية لَهُ عن أَبي ذر، قَالَ: إنّ خليلي صلى الله عليه وسلم أوْصَاني: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَاً فَأكْثِرْ مَاءها، ثُمَّ انْظُرْ أهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأصِبْهُمْ مِنْهَا بِمعرُوفٍ» .
الأمر بإكثار ماء المرقة ليكثر الائتدام بها.
وفي الحديث: الحضّ على تعاهد الجيران ولو بالقليل، لما يترتب على ذلك من المحبة والأُلفة، ولما يحصل به من المنفعة ودفع المفسدة، لأن الجار قد يتزوج القتار فيتحرى لهدية جاره.
[305]
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «واللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ!» قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «الَّذِي لا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ!» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» .
«البَوَائِقُ» : الغَوَائِلُ والشُّرُورُ.
في هذا الحديث: وعيد شديد لمن أخاف جاره أو خادعه على أهله أو ماله.
[306]
وعنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا نِسَاء المُسْلِمَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
فيه: الحثُ على فعل المعروف بين الجيران وإنْ قل.
[307]
وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ» ، ثُمَّ يقُولُ أَبُو هريرة: مَا لِي أرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضينَ! وَاللهِ لأرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكْتَافِكُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
رُوِيَ «خَشَبَهُ» بالإضَافَة وَالجمع. وَرُويَ «خَشَبَةً» بالتنوين عَلَى الإفرادِ. وقوله: مَا لي أراكم عَنْهَا مُعْرِضينَ: يَعْني عَنْ هذِهِ السُّنَّة.
في هذا الحديث: النهي عن المشاحنة بين الجيران وندبهم إلى التساهل والتسامح فيما ينفع الجار من وضع خشب وإجراء ماء. ونحو ذلك مما ينفع الجار، ولا يضر بالمالك.
[308]
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَومِ الآخرِ، فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
[309]
وعن أَبي شُرَيْح الخُزَاعيِّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ» . رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه.
هذا الحديث: من قواعد الإسلام، لأن جميع آداب الخير تتفرع منه وآكدها حق الجوار.
[310]
وعن عائشة رضي الله عنها قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إنَّ لِي جارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ:«إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنكِ بَاباً» . رواه البخاري.
فيه: دليل على تقديم الأقرب من الجيران بابًا على الأبعد منهم.
[311]
وعن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ» . رواه الترمذي، وَقالَ:(حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
فيه: الحث على الإحسان إلى الجيران، وكف الأذى عنهم والانبساط إليهم.