الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الحافظ: قوله: «لا يزال أحدكم في صلاة» ، أي: في ثواب الصلاة، لا في حكمها، لأنه يحل له الكلام وغيره مما مُنِع في الصلاة.
قوله: «اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» ، هو مطابق لقوله تعالى:
…
{وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ} [الشورى (5) ] ، قيل السرُّ فيه أنهم يَطَّلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة، فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك.
[1063]
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صَلَّى، فَقَالَ:«صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا، وَلَمْ تَزَالُوا في صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا» . رواه البُخَارِيُّ.
في هذا الحديث: فضل انتظار الصلاة، وأن منتظر الجماعة في صلاة ولو تأخرت عن أول وقتها.
191 - باب فضل صلاة الجماعة
[1064]
عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
…
«صَلَاةُ الْجَمَاعَة أفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
[1065]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلاةُ الرَّجُلِ في جَمَاعةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتهِ وفي سُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفَاً، وَذلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، لا يُخرِجُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا
دَرَجَةٌ، وَحُطَّتْ عَنهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ في مُصَلاهُ، مَا لَمْ يُحْدِث، تقولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ في صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ» . متفقٌ عَلَيهِ، وهذا لفظ البخاري.
قوله: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة» .
قال الترمذي: عامة من رواه قالوا: خمسًا وعشرين درجةً، إلا ابن عمر فإنه قال: سبعًا وعشرين. انتهى.
وقد جُمِعَ بينهما بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، وفضل الله واسع. وقيل السبع مختصة بالجهرية، والخمس بالسرية، لأن في الجهرية الإنصات عند قراءة الإمام، والتأمين عند تأمينه.
وفي حديث أبي هريرة: إشارة إلى بعض الأسباب المقتضية للدرجات، وهو قوله:«وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» .
ومنها: الاجتماع والتعاون على الطاعة، والألفة بين الجيران، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به.
ومنها: صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له، وغير ذلك، والله أعلم.
[1066]
وعنه قَالَ: أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أعْمَى، فقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، لَيسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَّمَا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ:«هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأجِبْ» . رواه مسلم
[1067]
وعن عبدِ الله - وقيل: عَمْرو بن قَيسٍ - المعروف بابن أُمّ مكتوم المؤذن رضي الله عنه أنَّه قال: يا رَسُول اللهِ، إنَّ المَدينَةَ كَثيرةُ الهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:«تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، فَحَيَّهلاً» . رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن.
ومعنى «حَيَّهَلاً» : تعال.
في هذا الحديث: دليلٌ على وجوب حضور الجماعة لمن سمع النداء بالصلاة، وفيه تأكيد طلب الجماعة واحتمال خفيف التعب في حصولها، وذلك أن الغالب على من قربت داره من المسجد أنه يقل لحاق الضرر به.
وأما قصة عتبان التي في الصحيح، فإنما سأل الترخيص عند وجود مانع من حيلولة السيل بينه وبين مسجد قومه مع ضعف بصره.
[1068]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤذَّنَ لهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهمْ» . متفقٌ عَلَيهِ.
هذا الحديث: يدل على وجوب الصلاة في الجماعة.
وفيه: تقديم التهديد على العقوبة، وسر ذلك أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة.
وفيه: جواز أخذ أهل الجرائم على غرة.
وفيه: الرخصة للإمام في ترك الجماعة لمثل ذلك.
وقال البخاري: باب وجوب صلاة الجماعة.
وقال الحسن: إن منعته أمُّه عن العِشَاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها،
وذكر الحديث وزاد في آخره: «والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنَّهُ يجد عَرْقًا سمينًا أو مِرْمَاتَين حسنَتَيْنِ لشهد العشاء» .
[1069]
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَلْقَى اللهَ تَعَالَى غداً مُسْلِماً، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكم صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الهُدَى، وَإنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَلَوْ أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكم كَمَا يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّة نَبِيِّكُم لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بهِ، يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ. رَوَاهُ مُسلِم.
وفي رواية لَهُ قَالَ: إنّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى؛ وإنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصَّلَاةَ في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ.
السنة: الطريقة، وليس المراد بها هنا التي دون الواجب في الاصطلاح.
وفي الحديث: وجوب صلاة الجماعة في المسجد، وأنَّ من ترك ذلك فهو ضال.
[1070]
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيةٍ، وَلا بَدْوٍ، لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إلا قَد اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِم الشَّيْطَانُ. فَعَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ، فَإنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَة» . رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن.
شبه صلى الله عليه وسلم استيلاء الشيطان على المنفرد عن الجماعة وتمكنه منه، باستيلاء الذئب على المنفردة عن الغنم.