الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَولُهُ: «دَوْحَةٌ» وهي بفتحِ الدال وإسكان الواو وبالحاءِ المهملة: وهي الشَّجَرَةُ الكَبيرةُ. قَوْلهُ: «المَحْضُ» هُوَ بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضَّادِ المعجمة، وَهُوَ: اللَّبَنُ. قَوْلهُ «فَسَمَا بَصَري» أيْ: ارْتَفَعَ. و «صُعُداً» بضم الصاد والعي، أيْ: مُرْتَفعاً. وَ «الربَابَةُ» بفتح الراءِ وبالباء الموحدة مكررةً، وهي: السَّحابَة.
في هذا الحديث: أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ.
وفيه: التحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة، وعن رفض القرآن لمن يحفظه، وعن الزنا، وأكل الربا، وتعمد الكذب.
وفيه: أن من استوت حسناته وسيآته، يتجاوز الله عنه، اللهم تجاوز عنا برحمتك يَا أرحم الراحمين.
قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة (102) ] .
قال ابن هبيرة: لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه ولسانه على الكذب بترويج باطله، وقعت المشاركة بينهم في العقوبة.
261- باب بيان مَا يجوز من الكذب
اعلَمْ أنَّ الكَذِبَ، وإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحَرَّماً، فَيَجُوزُ في بَعْضِ الأحْوَالِ بِشُروطٍ قَدْ أوْضَحْتُهَا في كتاب:«الأَذْكَارِ» ، ومُخْتَصَرُ ذَلِكَ: أنَّ الكلامَ وَسيلَةٌ إِلَى المَقَاصِدِ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الكَذِبِ يَحْرُمُ الكَذِبُ فِيهِ، وإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلا بالكَذِبِ، جازَ
الكَذِبُ. ثُمَّ إنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المَقْصُودِ مُبَاحاً كَانَ الكَذِبُ مُبَاحاً، وإنْ كَانَ وَاجِباً، كَانَ الكَذِبُ وَاجِباً. فإذا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ يُريدُ قَتْلَهُ، أَوْ أَخذَ مَالِهِ وأخفى مالَه وَسُئِلَ إنْسَانٌ عَنْهُ، وَجَبَ الكَذِبُ بإخْفَائِه. وكذا لو كانَ عِندَهُ وديعَةٌ، وأراد ظالمٌ أخذها، وجبَ الكذبُ بإخفائها. وَالأحْوَطُ في هَذَا كُلِّهِ أن يُوَرِّيَ. ومعْنَى التَّوْرِيَةِ: أنْ يَقْصِدَ بِعِبَارَتِهِ مَقْصُوداً صَحيحاً لَيْسَ هُوَ كَاذِباً بالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وإنْ كَانَ كَاذِباً في ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وبالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَفْهَمُهُ المُخَاطَبُ، وَلَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ وَأطْلَقَ عِبَارَةَ الكَذِبِ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ في هَذَا الحَالِ.
وَاسْتَدَل العُلَمَاءُ بِجَوازِ الكَذِبِ في هَذَا الحَالِ بِحَديثِ أُمِّ كُلْثُومٍ رضي الله عنها، أنها سمعتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:«لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيْراً» . متفق عَلَيْهِ.
زاد مسلم في رواية: قالت أُمُّ كُلْثُومٍ: وَلَمْ أسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلا في ثَلَاثٍ، تَعْنِي: الحَرْبَ، والإصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَديثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحديثَ المَرْأَةِ زَوْجَهَا.
قال البخاري: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، وذكر حديث أم كلثوم، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا» .
قال الحافظ: قوله: «فينمي» بفتح أوله وكسر الميم، أي: يبلّغ. تقول: نميت الحديث أنميه، إذا بلَّغته على وجه الإصلاح، وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نمَّيته بالتشديد، كذا قاله الجمهور.