الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
أي: شفقة عليه وكراهية لما يزعجه.
وفي الحديث: تحريم شهادة الزور، وفي معناها كل ما كان زورًا، من تعاطي المرء ما ليس له أهلاً.
قال القرطبي: شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل، من إتلاف نفس، أو أخذ مال، أو تحليل حرام، أو تحريم حلال، فلا شيء من الكبائر أعظم ضررًا منها، ولا أكثر فسادًا بعد الشرك بالله.
264- باب تحريم لعن إنسان بعينه أَوْ دابة
[1551]
عن أَبي زيدٍ ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاريِّ رضي الله عنه، وَهُوَ من أهلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلَامِ كاذِباً مُتَعَمِّداً، فَهُوَ كَما قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ، عُذِّبَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فيما لا يَمْلِكُهُ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ
…
كَقَتْلِهِ» . متفق عَلَيْهِ.
الملة: الدين والشريعة.
قال عياض: يستفاد منها أن الحالف المتعمد، إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كذاب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر، وإن قال معتقدًا لليمين بتلك الملة لكونها حقًا، كفر. وإن قالها لمجرد التعظيم لها، احتمل.
وعن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه: «من قال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يعد إلى الإسلام سالمًا» . أخرجه النَّسائي وصححه.
قوله: «ومن قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة» .
قال ابن دقيق العيد: هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنيات الدنيوية.
ويؤخذ منه أنَّ جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكًا له مطلقًا، بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا بما أذن الله له فيه.
قوله: «وليس على رجل نذر فيما لا يملك» ، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» . رواه الخمسة.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر نذرًا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه، فكفارته كفارة يمين» . رواه أبو داود، وابن ماجة.
قوله: «لعْن المؤمن كقتله» . أي: لأنه إذا لعنه، فكأنه دعا عليه بالهلاك. وقيل: يشبهه في الإثم. والله أعلم.
[1552]
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أنْ يَكُونَ لَعَّاناً» . رواه مسلم.
أي: ليس من شأنه كثرة اللَّعن. وعند الترمذي من حديث ابن عمر بلفظ: «لا يكون المؤمن لعَّانًا» .
[1553]
وعن أَبي الدرداءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَكُونُ اللَّعَانُونَ شُفَعَاءَ، وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ» . رواه مسلم.
قيل: لأنهم فسقة. والفاسق لا تقبل شفاعته، ولا شهادته.
[1554]
وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلا بِغَضَبِهِ، وَلا بِالنَّارِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال:(حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .
في هذا الحديث: تحريم الدعاء بلعنة الله، وغضب الله، أو النار.
[1555]
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا الفَاحِشِ، وَلا البَذِيِّ» . رواه الترمذي، وقال:(حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
الطعَّان: أي: الوقّاع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما. الفحّاش: ذو الفحش في كلامه وفعاله.
قال في (النهاية) : البذاء: المباذاة وهي المفاحشة. وقال في (المصباح) : بذا على القوم يبذو، سفه أو فحش في منطقه، وإن كان كلامه صدقًا.
[1556]
وعن أَبي الدرداء رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ العَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئاً، صَعدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّماءِ، فَتُغْلَقُ أبْوابُ السَّماءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الأرْضِ، فَتُغْلَقُ أبْوابُهَا دُونَها، ثُمَّ تَأخُذُ يَميناً وَشِمالاً، فَإذا لَمْ تَجِدْ مَسَاغاً رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فإنْ كَانَ أهْلاً لِذلِكَ، وإلا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا» . رواه أَبُو داود.
في هذا الحديث: قبح اللعن وشناعته.
قوله: «إذا لعن شيئًا» . حيوانًا كان أو جمادًا.