الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[84]
وعن أنس رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَخَوانِ عَلَى عهد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أحَدُهُمَا يَأتِي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أخَاهُ للنبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ» . رواه الترمذي بإسناد صحيحٍ عَلَى شرطِ مسلم.
«يحترِف» : يكتسب ويتسبب.
في الحديث: تنبيهٌ على أنَّ من انقطع إلى الله كفاه مهماته.
وأنَّ العبدَ يُرزق بغيره، كما في الحديث الآخر:«وهل ترزقون - أو قال: تنصرون - إلا بضعفائكم» .
8- باب الاستقامة
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود (112) ] .
أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه.
والاستقامة: هي لزوم المنهج المستقيم.
قال عمر رضي الله عنه: الاستقامة: أنْ تقوم على الأمر والنهي، ولا تروغ عنه روغان الثعلب.
يخبر تعالى أنَّ من وحَّده واستقام على طاعته أنه آمن عند الموت ويوم القيامة، وأنَّ جزاءه الجنة. وقوله:{نزلاً} أي: رزقًا مهيَّأً.
وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف (13، 14) ] .
أي: استقاموا على التوحيد، واتباع الكتاب والسنة.
[85]
وعن أبي عمرو، وقيل: أبي عَمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، قُلْ لي في الإسْلامِ قَولاً لا أسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ. قَالَ:«قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِمْ» . رواه مسلم.
هذا الحديث جمع معاني الإِسلام والإِيمان كلها، وهو على وفاق قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} .
قال بعض العارفين: مرجع الاستقامة إلى أمرين:
* صحة الإيمان بالله.
* واتباع ما جاء به رسول الله ظاهرًا وباطنًا.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» .
[86]
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بعَمَلِهِ» قالُوا: وَلا