الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في هذا الحديث: تكذيب للرافضة الذين زعمو أنه صلى الله عليه وسلم خص عليًّا عن سائر الناس بعلم لم يطلعوا عليه.
وفيه: التصريح في تغليظ تحريم الانتساب إلى غير أبيه، وانتماء المعتق إلى غير مواليه لما فيه من كفر النعمة، وتضييع حقوق الإرث، والولاء، والعقل، وغير ذلك، مع ما فيه من القطيعة والعقوق.
[1805]
وعن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه: أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُو اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلا حَارَ عَلَيْهِ» . متفق عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية مسلم.
قال الحافظ: وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادعاء إلى غيره. وقيد في الحديث بالعلم، ولا بد منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا، لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له.
وفيه: جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر.
ويؤخذ منه تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي، فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها: مالاً، وعلمًا، وتعالمًا، ونسبًا، وحالاً، وصلاحًا، ونعمة، وولاء، وغير ذلك. ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك.
368- باب التحذير من ارتكاب
ما نهى الله عز وجل أَو رسوله صلى الله عليه وسلم عنه
قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور (63) ] .
الفتنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة. وإذا ورد هذا الوعيد في مخالفة أمر الرسول والإعراض عنه، فعن أمر الحق أحقُّ.
وقال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} [آل عمران (30) ] .
أي: يخوِّفكم عقوبته على ارتكاب المنهي، ومخالفة المأمور، وهذا غاية التَّحذير.
وقال تعالى: {إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج (12) ] .
قال ابن عباس: إنْ أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة لشديد.
وقال تعالى: {وَكَذِلكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود (102) ] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود (102) ] .
[1806]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَة اللهِ، أنْ يَأْتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ» . متفق عليه.
قال الحافظ: على قوله صلى الله عليه وسلم: «يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته» .
الغيرة في اللغة: [تَغَيُّرٌ] يحصل من الحمية والأنفة، وأصلها في الزوجين والأهلين، كل ذلك محال على الله تعالى؛ لأنه منزه عن كل تغير ونقص، فيتعين حمله على المجاز.
فقيل: لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم، وزجرُ من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك، لكونه منع من فعل ذلك، وزجر فاعله وتوعده، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه.