الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[648]
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رَجُلاً، قَالَ: يَا رسول الله، إنّ لي قَرَابةً أصِلُهم وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ، وَأحْلُمُ عَنهم وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ! فَقَالَ:«لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكأنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى ظَهيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» . رواه مسلم.
وقد سَبَقَ شَرْحُهُ في بَابِ صلة الأرحام.
في هذا الحديث: الحض على الصبر على الإِيذاء خصوصًا من الأَقارب، وأن من كان كذلك أعانه المولى سبحانه وتعالى.
77- باب الغضب إِذَا انتهكت حرمات الشّرع
والانتصار لدين الله تعالى
قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}
…
[الحج (30) ] .
أي: ومن يجتنب معاصي الله ومحارمه فله على ذلك خير كثير، وثواب جزيل.
قال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه.
وقال الليث: حرمات الله ما لا يحل انتهاكها.
وقال تَعَالَى: {إنْ تَنْصُرُوْا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد (7) ] .
أي: إن تنصروا دين الله، وتقوموا به ينصركم على عدوكم ويكف بأسهم.
وفي الباب حديث عائشة رضي الله عنها السابق في باب العفو.
والمراد منه قولها: وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله تعالى.
[649]
وعن أَبي مسعود عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إنِّي لأَتَأخَّرُ عَن صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا! فَمَا رَأيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ في مَوْعِظَةٍ قَطُّ أشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئذٍ؛ فَقَالَ
: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ أمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ؛ فَإنَّ مِنْ وَرَائِهِ الكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَذَا الحَاجَةِ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
في الحديث: جواز الغضب في التعليم للمصلحة إذا لم يترتب على ذلك مفسدة.
وفيه: استحباب التخفيف مع الإِتمام، وليس فيه حجة للنقارين، فإن التخفيف أمر نسبي راجع إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
[650]
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجهُهُ، وقال:«يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بخَلْقِ اللهِ!» . متفقٌ عَلَيْهِ.
«السَّهْوَةُ» : كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يدي البيت. وَ «القِرام» بكسر القاف: سِتر رقيق، وَ «هَتَكَه» : أفْسَدَ الصُّورَةَ الَّتي فِيهِ.
التماثيل: جمع تمثال، وهي الشيء المصور سواء كان شاخصًا أو نقشًا، أو نسجًا، أو دهانًا.
قوله: «الذين يضاهون بخلق الله» ، أي يشبهون ما يضعونه بما يصنعه الله.
وفي الحديث: تحريم التصوير واستعماله.
[651]
وعنها أن قرَيشاً أهَمَّهُمْ شَأنُ المَرأَةِ المخزومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: مَنْ يَجْتَرِئ عَلَيْهِ إلا