الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث أنه كره المعصفر. قال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مَدَر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفرًا.
3 -
باب ما جاء في إسبال الإزار
(1)
513/ 3925 - عن أبي جُرَيٍّ جابر بن سُليم رضي الله عنه قال: رأيت رجلًا يَصْدُر الناسُ عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صَدَرُوا عنه، قلت: مَن هذا؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال:«لا تَقُل: عليك السلام؛ عليك السلام تَحيّةُ الميت، قل: السلام عليك» .
قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا رسولُ الله الذي إذا أصابك ضُرٌّ فدعوتَه كشفَه عنك، وإن أصابك عامُ سَنةٍ فدَعَوتَه أنْبَتَها لك، وإن كنتَ بأرضٍ قَفْرٍ ــ أو فلاةٍ ــ فضَلَّتْ رَاحِلتُك فدعَوتَه رَدَّها عليك» .
قال: قلت: اعهَدْ إليَّ، قال:«لا تَسُبّنَّ أحَدًا» ، قال: فما سببتُ بعده حُرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاة. قال:«ولا تَحقِرَنَّ شيئًا من المعروف، وأن تُكَلِّمَ أخاك وأنت مُنْبَسِط إليه وَجهُك إنَّ ذلك من المعروف، وارْفَعْ إزارَك إلى نصفِ الساق، فإن أَبَيتَ فإلى الكعبين، وإيَّاكَ وإسبَالَ الإزار فإنَّها من المَخِيلة، وإن الله لا يُحِبُّ المخيلة، وإن امرُؤ شَتَمَك وعَيَّركَ بما يعلمُ فيك فلا تُعيِّرْه بما تعلم فيه، فإنما وبالُ ذلك عليه» .
وأخرجه النسائي والترمذي
(2)
، وقال: حسن صحيح.
(1)
في الأصل: «باب في لِبسة الصمّاء» خطأ، فإن هذه الترجمة تسبق هذا الباب بثلاثة أبواب، والتصويب من (هـ) و «السنن» و «المختصر» .
(2)
أبو داود (4084)، والترمذي (2721، 2722)، والنسائي في «الكبرى» (9611 - 9616، 10076 - 10079). وصححه الترمذي، وابن حبان (521)، والحاكم (4/ 186).
وقد أشكل هذا على طائفة، وقالوا: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تحيّة الموتى: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين» فقدم السلام على المسلَّم عليه، ثم قالوا: وهذا أصح من حديث أبي جُريّ هذا، فالأخذ به أولى.
وهذا ليس بشيء، ولا تعارض بين الحديثين، [فإن]
(1)
قوله صلى الله عليه وسلم: «عليك السلام تحية الموتى» إخبار عن الواقع مقرونًا بالنهي عنه، وليس إخبارًا عن المشروع، [فإنهم كانوا في] عادة الجاهلية في تحية الأموات يقدمون اسم الميت على الدعاء، كقول قائلهم
(2)
:
عليك سلامُ الله قيسُ بنَ عاصمٍ
…
ورحمتُه ما شاء أن يترحَّما
والسنة في السلام تقديم التحية على المدعو له في الأحياء والأموات فيقال: السلام عليكم للميت، كما يقال للحي: سلام عليكم، وكما لا يقال في سلام الأحياء: عليكم السلام، فكذلك لا يقال في سلام الأموات.
وكأن الذي تخيّله القوم من الفرق أن المسلِّم على [المرء] لمَّا كان يتوقع الجواب و [أن] يقال له: عليك السلام بدأوا باسم السلام على المدعو له توقعًا لقوله: وعليك السلام. وأما الميت فلما لم يتوقعوا منه ذلك قدّموا المدعو له على الدعاء فقالوا: عليك السلام
(3)
.
(1)
ما بين الحاصرتين هنا وفي المواضع الآتية كلمات لم تتضح لانتشار الحبر بسبب البلل الذي أصاب (هـ)، فالمثبت إكمال مقترح يستقيم به الكلام.
(2)
هو عبدة بن الطَّبيب (من مخضرمي الجاهلية والاسلام) في أبيات يرثي بها الصحابي قيس بن عاصم رضي الله عنه. انظر: «حماسة أبي تمّام» (1/ 387).
(3)
الكلام السابق كلّه من (هـ)، ولم يذكره المجرّد وإنما قال: إن المؤلف ذكر «كلام المنذري إلى آخره» . وليس كذلك، بل إن الكلام السابق متضمّن لبعض ما ذكره المنذري في «المختصر» (المخطوط) مع زيادة وتهذيب من المؤلف.
قال ابن القيم رحمه الله
(1)
: وهذا الفرق إن صح فهو دليل على التسوية بين الأحياء والأموات في السلام، فإن المُسَلِّم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضًا. قال ابن عبد البر
(2)
: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من رجلٍ يمرُّ بقبرِ أخيه كان يعرفه في الدنيا فيُسلِّم عليه إلا ردَّ الله عليه روحَه حتى يردَّ عليه السلام» .
وفيه أيضًا نكتة حسنة، وهي أن الدعاء بالسلام دعاء بخير، والأحسن في دعاء الخير أن يُقدَّم الدعاء على المدعو له، كقوله تعالى:{رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73]، وقوله:{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ} [مريم: 15]، وقوله:{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24]، وأما الدعاء بالشر: فيقدَّم فيه المدعو عليه على الدعاء غالبًا، كقوله لإبليس:{وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} [ص: 78]، {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ} [الحجر: 35]، وقوله:{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [التوبة: 98]، وقوله: {وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
(3)
} [الشورى: 16].
وسِرُّه أنه في الدعاء بالخير يُقَدَّم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذي
(1)
وقد بحث المؤلف هذه المسألة أيضًا في «بدائع الفوائد» (2/ 660 - 663).
(2)
أخرج الحديث في «الاستذكار» (1/ 185)، وليس فيه تثبيته له. وقد صححه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (2/ 152 - 153)، وتعقبّه ابن رجب في «أهوال القبور» (ص 141) بأنه غريب، بل منكر. انظر:«السلسلة الضعيفة» للألباني (4493).
(3)
في الأصل و (هـ): «أليم» سهو.
تشتهيه النفوس فيَبْدَهُ
(1)
القلبَ والسمعَ ذكرُ الاسمِ المحبوب المطلوب، ثم يتبعه بذكر المدعو له.
وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء، كأنه قيل له: هذا لك وحدك، لا يَشْرَكُك فيه السامع
(2)
، بخلاف الدعاء بالخير، فإن المطلوب عمومه، وكلما عمَّم به الداعي كان أفضل، فلما كان التقديم مؤذنًا بالاختصاص تُرِك، ولهذا يُقدَّم إذا أريد الاختصاص، كقوله:{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] والله أعلم.
514/ 3927 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجلٌ يُصلِّي مُسْبِلًا إزاره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اذهب فتوضأْ» . فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم قال:«اذهب فتوضأ» . فقال له رجل: يا رسول الله، ما لَك أمرتَه أن يتوضأ، ثم سكتَّ عنه؟ فقال:«إنه كان يصلي وهو مُسبِل إزارَه، وإنَّ الله لا يقبلُ صلاةَ رجل مُسبِل»
(3)
.
قال ابن القيم رحمه الله: ووجه هذا الحديث ــ والله أعلم ــ أن إسبال الإزار معصية، وكل مَن واقع معصيةً فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة، فإن الوضوء
(1)
ط. المعارف: «فسرَّه» خطأ. و «يبدَه» أي يفجأ، والمراد أن أوّل ما يَطْرق القلب والسمع هو كلمة الدعاء.
(2)
غير محرر في الأصل، رسمه:«النانع» ، فحرّفه ناسخ (ش) إلى:«النافع» ! والمثبت من (هـ)، وهو كذلك في ط. المعارف. وفي ط. الفقي:«الداعي ولا غيره» . وفي «البدائع» : «السامعون» .
(3)
«سنن أبي داود» (4086) من طريق أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. وأبو جعفر هذا مدني لا يُعرف اسمه وتُجهل حاله. انظر: «ضعيف سنن أبي داود ــ الأم» (1/ 218 - 221).