الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحَزَوّر: بفتح الحاء المهملة، وبعدها زاي مفتوحة، وواو مشَدّدة مفتوحة وبعدها راء مهملة. وهو مذكور في الأسماء المفردة.
وقد أخرج مسلم في «صحيحه»
(1)
من حديث أبي الزبير عن جابر أنهم لما صلَّوا خلفه قعودًا، قال: فلما سَلَّم قال: «إن كِدْتُم آنفًا أن تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا» .
قال ابن القيم رحمه الله: وحمل أحاديث النهي عن القيام على مثل هذه الصورة ممتنع، فإن سياقها يدل على خلافه، وأنه نهى عن القيام له إذا خرج عليهم، ولأن العرب لم يكونوا يعرفون هذا، وإنما هو من فعل فارس والروم، ولأن هذا لا يقال له: قيام للرجل، إنما هو قيام عليه.
ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه، والقيام عليه المُشْبِه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب، وأحاديث الجواز تدل عليه فقط.
38 -
باب في قتل الأوزاغ
677/ 5101 - عن عامر بن سعد ــ وهو ابن أبي وقاص ــ عن أبيه رضي الله عنه قال: أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوَزَغ وسمّاه: «فُوَيسقا» .
وأخرجه مسلم
(2)
.
قال ابن القيم رحمه الله: وفي «صحيح البخاري»
(3)
عن أم شريك أن النبي
(1)
برقم (413).
(2)
أبو داود (5262)، ومسلم (2238).
(3)
برقم (3359).
- صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، قال:«كان يَنفُخ على إبراهيم» .
وفي «الصحيحين»
(1)
عنها أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الأوزاغ، فأمر بقتلها.
* * *
تمَّ الكتاب بحمد الله ومنِّه، ورأيتُ في النسخة المنقول منها هذه النسخةُ ما صورته:
قال كاتبه محمد بن أحمد السعودي [ق 274]: هذا آخر ما كتبته مما زاده الشيخ الإمام العلامة الحافظ الحجة إمام الدنيا شمس الدين أبو عبد الله محمد، الشهير بابن قيِّم الجوزيَّة، تغمدَّه الله تعالى بغفرانه، وأسكنه بَحْبُوحة جِنانِه.
ولستُ أدَّعي الإحاطةَ بجميع ما كتبه، بل الغالب والأكثر. وقد سقط منه القليل جدًّا لتعذُّر كتابته، فعساه زاد لفظةً أو لفَظاتٍ في أثناء كلام، فلم يمكنِّي إفرادُها لاتصالها بكلام كثير للمنذري، ولم يمكن كتْب ذلك الكلام الذي للحافظ المنذري كله، فحذفت الزيادة قصدًا لذلك.
وكلُّ ما كان عليه علامة «م» فهو من كلام المنذري. ولا أذكر من كلام المنذري إلا ما قوي اتصاله بكلام الحافظ ابن القيم، فلم يمكن فهمه إلا بذكره عُقباه.
وكلُّ ما كان عليه «ش» فهو إشارة إلى الشيخ شمس الدين، لأنّ أول
(1)
البخاري (3307)، ومسلم (2237).
لقبه الشين، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لأعلمت له «ق» ، إذ هو مشهور بأبيه، ولم أكتب هذا إلا في الجزء الثاني لمّا طال اسمهما وتكرَّر
(1)
.
وقد تعبتُ في تجريد هذه الزوائد لكني استفدت بها مقصدَين من أعظم المقاصد، أحدهما: مطالعة الكتاب، والثاني: تسهيل هذه الزيادات على الطلاب.
واعْلم أنّ هذا التجريد أفاد أمرًا حسنًا وفضلًا بيِّنًا، وذلك أنّ الناظر في كتاب الحافظ المنذري لا يستغني عمّا زاده عليه الحافظ ابن القيم، والناظر في كلام الحافظ ابن القيم لا يستغني عن كتاب الحافظ المنذري، لأنّ الشيخ ابن القيم لم يكتب في كتابه جميع ما حشّى به الإمام المنذري، بل كثيرًا ما يحذف منه فوائد لا تُعَدّ ولا تُحصَى لكثرتها= فإذا كان عند الإنسان كتاب المنذري وهذا التجريد استغنى به عن طُول النظر في كتاب الحافظ ابن القيم. ثم ولو نظر في كتاب ابن القيم لا يقدر على التمييز بين كلامه وكلام المنذري حتى يقابل البابَين اللذَين ينظر فيهما معًا ــ كما فعل كاتبه ــ فتتبيَّنَ له الزيادة، فيحتاج إلى طول زمان والعمرُ قصير، والشغل كثير، والأجل في مسير!
ثم إنّ الإمام الحافظ أبا عبد الله محمدًا شمس الدين ختم كتابَه بألفاظ تروق الأسماع والأبصار، ويحصل بها لناظرها وسامعها اتِّعاظ واعتبار، فقال:
(1)
أما نحن في طبعتنا هذه فقد أثبتنا كلام المنذري بخط مسوّد تمييزًا له، وكلام ابن القيم مُصدَّرًا بـ «قال ابن القيم رحمه الله» ، هكذا من أول الكتاب إلى آخره.
«ووقع الفراغ منه في الحِجْر ــ شرَّفه الله تعالى ــ تحت مِيزاب الرحمة في بيت الله، آخرَ شوال سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة
(1)
، وكان ابتداؤه في رجب من السنة المذكورة.
وتضرَّع كاتبه إلى الله تعالى في بيته أن يجعله زادًا له ولإخوانه من أهل السنة إلى جنَّته، وبلاغًا له ولهم إلى مرضاته، وعونًا لهم على طاعته، وسببًا لنيل مغفرته ورحمته، وأن يجعلهم من المؤتَمِّين به، المقدِّمين له على غيره، المحكِّمين له المتحاكِمين إليه عند التنازع، التاركين غيرَه له، ولا يجعلهم من التاركين له لغيره، إنّه سميع الدعاء وأهل الرجاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وصلى الله على فاتح باب الهُدى ومُخرِج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم وهاديهم إلى صراط العزيز الحميد، الذي أبان الله به المحجَّة، وأقام به الحجَّة، وأنار به السبيل، وأوضح به الدليل، وهدى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وأرشد به من الغيّ، وفتح به أعينًا عُميًا وآذانًا صُمًّا وقلوبًا غُلفًا، فلم يدَع بابًا من أبواب الهدى والعلم إلا فتحه، ولا مُشكِلًا إلا أوضحه، ولا طريقًا تقرِّب إلى الجنة وتباعد من النار إلا بيَّنها، وأرشد أمَّته إليها ودلَّهم عليها، فاستغنى به الموفَّقون المهديُّون من أمته عن كل ما سواه، ولم يكن بهم إلى أحد سواه حاجة، ومن جاءهم بشيء من العلم عرضوه على قوله وسنته، فإن زكّاه قبِلوه وارتضَوه، وإن لم يزكِّه اطَّرحوه وتركوه، فهم الأغنياء به، المفتقرون إلى ما جاء به أشدَّ
(2)
من افتقار الجسد والروح
إلى حياتها
(1)
، قد انتسبوا إليه وإلى سنته بأقرب نسب، وتمسكّوا منها بأقوى سبب.
غيرُهم في هذا النسب دعِيٌّ زَنِيم، ومن التعلُّق بهذا السبب عديم؛ قد استمسك من الباطل بغير العروة الوثقى، وهبط به إلى الحضيض الأدنى من حيث ظنَّ أنه يصعد به ويرقى؛ قد أنفق أنفاسه وأوقاته في غير زاد، ووصل صِفر اليدَين مُزْجَى البضاعة إلى المعاد، طاف عمرَه في أبواب الآراء والمذاهب، ففاز منها بأدنى المراتب وأخس المطالب؛ لم تثبت قدمُه في العلم حيث ثبتت أقدام الراسخين، ولا نفَذت بصيرتُه إلى حيث نفَذت بصائر المستبصرين، ولا أحسن ظنًّا بغيره ممَّن هو على خلاف قوله من الأئمة المجتهدين، بل أحسن الظنَّ بنفسه وبطائفته من المقلِّدين؛ فتولَّد من بين ذلك الخُذلان والحِرمان، والحميَّة والعصبيَّة لأقوال وآراءٍ ما أنزل الله بها من سلطان؛ فيا له من سعيٍ ضائع، وعلمٍ غير نافع؛ ستبدو له حقيقته [ق 275] إذا بُعثِر ما في القبور، وحُصِّل ما في الصدور؛ وانجلى الغبار، وعُرِف أفرسٌ تحته أم حِمار؛ وبالله المستعان وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم».
فرغ مجرِّده من تجريده يوم الأربعاء النصف من شهر ربيعٍ الأول سنة تسعين وسبعمائة، ختم الله له بالحسنى وزيادة، آمين. صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وكاتبه يلتمس من إخوانه المؤمنين أن يدعوا له بالموت على الإسلام والسنة، وبعد موته بالرحمة والرضوان.
* * *
(1)
ط. الفقي: «حياتهما» ، والمثبت موافق للأصل.