الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 -
باب في الشفاعة
579/ 4572 - عن أشْعث الحُدَّاني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتي»
(1)
.
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير»
(2)
بإسناد حديث أبي داود.
وأشعث وثّقه يحيى بن معين، وقال أحمد: ما به بأس، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وقال العُقيلي: في حديثه وهم
(3)
.
وقد روي هذا من حديث زياد النُّميري عن أنس
(4)
، وزياد لا يُحتجّ بحديثه
(5)
.
قال ابن القيم رحمه الله: ورواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه»
(6)
من
(1)
«سنن أبي داود» (4739). وأخرجه أحمد (13222)، وابن خزيمة في «التوحيد» (528)، والحاكم (1/ 69) استشهادًا، والضياء في «المختارة» (4/ 382).
وللحديث طرق أخرى عن أنس، أكثرها لا تخلو من ضعف. انظر:«المقاصد الحسنة» (597) و «الشفاعة» لمقبل الوادعي (56).
(2)
(2/ 126).
(3)
انظر: «الجرح والتعديل» (2/ 274)، و «الضعفاء» للعقيلي (1/ 135).
(4)
أخرجه أبو يعلى (4304) وابن عدي في «الكامل» (3/ 187).
(5)
كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف واختصار من المؤلف.
(6)
برقم (6467)، وأخرجه الترمذي (2623)، وابن ماجه (4310)، وابن خزيمة في «التوحيد» (530، 531)، والحاكم (1/ 69) من طريقين ضعيفين عن جعفر بن محمد به. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه يُستغرب من حديث جعفر بن محمد.
حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» .
580/ 4573 - وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج قوم من النار بشفاعة محمدٍ فيدخلون الجنة ويُسمَّون الجهنَّميين» .
وأخرجه البخاري
(1)
.
581/ 4574 - وعن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون» .
وأخرجه مسلم
(2)
.
(3)
قال ابن القيم رحمه الله: وقد وردت
(4)
أحاديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس، وأبي سعيد، وجابر، وأبي هريرة، وعوف بن مالك الأشجعي، وأبي ذر، وابن الجدعاء، ويقال: ابن أبي الجدعاء، وعتبة بن عبد السلمي، وعمران بن حصين، وحذيفة، وكلها في «الصحيح»
(5)
.
(1)
أبو داود (4740)، والبخاري (6566).
(2)
أبو داود (4741)، ومسلم (2835).
(3)
الحديثان وردا في (هـ)، ولم يُشر إليهما المجرّد، فكلام المؤلف الآتي متصل عنده بما سبق.
(4)
(هـ): «رويت» .
(5)
لعل المؤلف رحمه الله يقصد بـ «الصحيح» ما هو أعم من «الصحيحين» ، فيشمل «صحيح ابن خزيمة» و «صحيح ابن حبان» و «مستدرك الحاكم» ؛ لأن أحاديث بعض هؤلاء الصحابة المذكورين ــ وهم عوف بن مالك، وأبو ذر، وعتبة بن عبدٍ السُّلمي، وابن الجدعاء ــ ليست في «الصحيحين» ، بل عند ابن حبان (211، 6462، 7247، 7376) ولاءً، وعند الحاكم (1/ 66 - 67)، (2/ 424)، (1/ 70 - 71) أيضًا عدا حديث عتبة بن عبدٍ. وانظر للكلام على أسانيدها: تخريج شعيب الأرنؤوط على «صحيح ابن حبان» (الإحسان)، وكتاب «الشفاعة» للوادعي.
ففي «الصحيحين»
(1)
عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة» .
وفي «الصحيحين»
(2)
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجّل كل نبي دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا» ، ولفظه لمسلم.
ورواه مسلم
(3)
من حديث جابر بنحوه.
وفي «صحيح البخاري»
(4)
عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألُني عن هذا الحديث [أحدٌ] أوّل
(5)
منك لِما رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قِبَل نفسه».
(1)
البخاري (6305)، ومسلم (200) واللفظ له.
(2)
البخاري (6304، 7474)، ومسلم (199).
(3)
برقم (201).
(4)
برقم (6570).
(5)
«أحد» ساقط من الأصل، و «أول» تصحّف في الأصل إلى:«أولى» .
وفي «صحيح البخاري»
(1)
عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان يومُ القيامة شفعتُ فقلت: يا رب، أَدخِل الجنةَ من في قلبه خردلةٌ، فيدخلون، ثم أقول
(2)
: يا رب أدخل الجنة من في قلبه أدنى شيء»، قال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي «صحيح البخاري»
(3)
عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَخرج قومٌ من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة، ويُسمَّون الجهنميين» .
وفي «الصحيحين»
(4)
عن حماد بن زيد قال: قلت لعمرو بن دينار: أسمعت جابر بن عبد الله [ق 256] يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يخرج قومًا من النار بالشفاعة» ؟ قال: نعم.
وفي «الصحيحين»
(5)
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجمع الله الناسَ يومَ القيامة فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يُريحَنا من مكاننا هذا
…
» فذكر الحديث وفيه: «ثم أشفع فيَحُدّ لي حدًّا، فأخرجهم من النار وأُدخِلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي: ارفع رأسك يا محمد، قل تُسمع، وسَلْ تُعطَه، واشفع تُشفَّعْ، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلّمنيه ثم أشفع، فيحدّ لي حدًّا، فأخرجهم
(1)
برقم (7509).
(2)
في الأصل: «يقول» خطأ، وهو على الصواب في (هـ).
(3)
برقم (6566).
(4)
البخاري (6558) ومسلم (191/ 318).
(5)
البخاري (4476، 6565، 7410، 7440)، ومسلم (193/ 322) واللفظ له.
من النار وأدخلهم الجنة
…
» وذكر باقي الحديث.
وفي «الصحيحين»
(1)
أيضًا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض، فيأتون آدم
…
وفي «الصحيحين»
(2)
عن أبي هريرة قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحم فرُفع إليه الذراع وكانت تعجبه
…
فذكر الحديث إلى أن قال: «فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده
(1)
البخاري (7510)، ومسلم (193/ 326).
(2)
البخاري (4712)، ومسلم (194).
وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم قال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تُعطَه، اشفع تشفَّع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من باب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب».
وفي «صحيح مسلم»
(1)
عن حذيفة وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجمع الله تبارك وتعالى الناس، فيقوم المؤمنون حتى تُزْلَف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أَخرَجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك
…
» فذكر الحديث إلى أن قال: «فيأتون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذَن له، وترسل الأمانة والرحم
…
» الحديث.
وفي «صحيح مسلم»
(2)
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أول الناس يشفع في الجنة
…
» الحديث.
وفي «الصحيحين»
(3)
عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكر عنده عمه أبو طالب فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضَحضاح من النار يبلغ كعبَيه يغلي منه دماغُه» .
وفي «الصحيحين»
(4)
عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا
(1)
برقم (195).
(2)
برقم (196/ 330).
(3)
البخاري (3885، 6564)، ومسلم (210).
(4)
البخاري (3883، 6208)، ومسلم (209).
رسول الله، هل نفعتَ أبا طالب بشيء فإنه كان يَحُوطك ويغضب لك؟ قال:«نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .
فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسةَ أنواع من الشفاعة:
أحدها: الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء، نبيًّا بعد نبي حتى يريحَهم الله من مقامهم.
النوع الثاني: الشفاعة في فتح باب الجنة لأهلها.
النوع الثالث: الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة.
النوع الرابع: الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار.
النوع الخامس: في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار.
ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس:
أحدهما: في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها. وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه، وأكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار، وأما أن يَشفع فيهم قبل الدخول فلا يدخلون. فلم أظفر فيه بنص.
والنوع الثاني: شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم من المؤمنين في زيادة الثواب ورفعة الدرجات. وهذا قد يستدل عليه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة وقوله: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين»
(1)
، وقوله في حديث أبي موسى: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، واجعله يوم القيامة فوق كثير من
(1)
أخرجه مسلم (920) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.