الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكلمة كفر، كذلك السارق، أي ذنب، الرجل الذي مثلاً يستغيب الناس، تقول له: اتق الله، الرسول قال:«الغيبة ذِكْرُكَ أخاك بما يكره» يقول: بَلَا قال الرسول بَلَا كذا، كفر، هكذا كل الأحكام الشرعية سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض، أو كان حكماً سلبياً بمعنى: أنه [من] المحرمات [التي] يجب أن يبتعد عنها، فإذا استحل شيئاً من هذه المحرمات في قلبه كَفَرَ، لكن إذا واقعها عملياً وهو معتقد أنه عاصي لا يكفر، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها، سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات، الفرائض يجب القيام بها، ولا يجوز تركها، لكن من تركها كسلاً لم يجز تكفيره، من تركها جحداً كفر، من استحل شيئاً من المحرمات كذلك يكفر، لا فرق في هذا أبداً بين الواجبات والمحرمات، هذا ما أردت بكلمة السائل.
«الهدى والنور» «8/ 10: 41: 00»
مناقشة بعض أدلة مكفري تارك الصلاة
سؤال:
…
يُكَفِّرُ بعض العلماء تارك الصلاة
…
، ويقولون أيضاً بالكتاب والسنة وقول الصحابة والنظر الصحيح، والسامع لهذا الكلام يظن أن المسألة هكذا فعلاً، فنرجو حفظكم الله توضيح وتفصيل الجواب، أولاً: يقولون: القرآن يستدلون بالآية التي في سورة التوبة آية إحدى عشر {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ في الدِّينِ} «التوبة: 11» يقولون: مفهوم الآية يدل على أنهم إن لم يفعلوا ذلك فليسوا بإخوانكم، والإخوة لا تنتفي بالمعاصي، وإن عظمت، ولكن تنتفي عند الخروج عن الإسلام، ما مدى صحة هذا الاستدلال بهذه الآية، ولا يخفاكم أن السياق يتحدث عن المشركين؟
الشيخ: جوابي من ناحيتين: أن الإخوة قد تكون عامة، وقد تكون خاصة، فإذا كانت الإخوة المنفية هنا بسبب ترك ما فرض الله هي الإخوة العامة فكلامهم صحيح، لكن هذا ليس عليه دليل يُلْزِمُ المخالفين لهذا الرأي بقولهم؛ لاحتمال أن
تكون الإخوة المنفية هي الإخوة الخاصة، وهذا لا بد لهم من أن يتبنوه، وهذه من الحجج القوية، لأنهم يفرقون بين تارك الصلاة وتارك الزكاة، من حيث أن تارك الزكاة ما يقطعون بكفره وردته كما يفعلون بالنسبة لتارك الصلاة، وقد ذكر مع ترك الصلاة ترك الزكاة، فما كان جوابهم، هذا الجواب جدلي، لكنه صحيح، وقد قدمنا الجواب العلمي، فما كان جوابهم عن تارك الزكاة هو جوابهم عن تارك الصلاة.
مداخل آخر: شيخنا: ألا يقال أنه رتب تلك الأعمال على التوبة التي هي التوبة توبة الإسلام، وبالتالي إذا فقدت هذه التوبة الأعمال تلك الأخرى لا ثمرة لها، بالتالي كالكلام عن التوبة يعني: وتلك تبع للتوبة والسياق عن المشركين.
الشيخ: ويش معنى كلامك؟
الآخر: يعني الآن فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم الكلام عن المشركين، وهو صدر البحث عن التوبة، يعني: توبة الإسلام الدخول في الإسلام، وبالتالي رتب تلك الأمور «فإخوانكم في الدين» يعني: لا يستلزم أنها تكون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إنما بسبب التوبة التي دخلوا فيها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة طبعاً بالتوبة، فبالتالي لا ننزع عنه الإخوة في الدين بسبب تركه للصلاة فقط، يعني: فيه قبل الصلاة توبة التي هي الأصل.
الشيخ: طيب، وسياق الجواب مفهوم المخالفة فإخوانكم وإلا فليسوا بإخوانكم.
الآخر: وهذا صحيح بسبب التوبة، مش بسبب إقام الصلاة.
الشيخ: كيف؟ لأنه هو لسه مش موضح مراده، مفهوم المخالفة- وهنا الحجة- فإن لم يؤتوا الزكاة فإن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا بإخوانكم.
الآخر: ما هو في قبل قوله: بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة توبة، فإن لم يتوبوا، وتلك الأعمال تبع.
الشيخ: جميل، إذاً بنقول: فإن لم يتوبوا فليسوا بإخوانكم.
الآخر: طبعاً.
الشيخ: طيب، فإن لم يتوبوا ولم يصلوا أليسوا ..
الآخر: هذا مصير البحث الآخر اللي تفضلت فيه أستاذنا.
الشيخ: إيه نعم، يعني: نحن [لا ينبغي] أن نقول: أن المقصود فقط الجملة الأولى، وهي التوبة، وإنما التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، المجموعة هذه، إذا انتفت يساوي نفي الإخوة، لكن هذه الإخوة المنفية هذه هي إخوة مطلقة أي: فهم مشركون كما كانوا من قبل أم بقدر ما ينقصون تنقص الإخوة، فبيكون المنفي إخوة الكمال كنفي «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له» ، نفي الكمال وليس نفي الصحة.
مداخلة: إذاً: في الفقرة الأخيرة هذه أجبت عن استدلالهم من السنة وهو قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وأن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أن هذه الأحاديث ليست على ظاهرها؟
الشيخ: طبعاً، كفر دون كفر، حَلَّها ابن عباس رضي الله عنه.
مداخلة: طيب إذا فيه كلام زيادة بيان في هذا؟
الشيخ: حسبك هذا الأمر.
مداخلة: ويقولون أيضاً أقوال الصحابة أقوال الصحابة يقول أمير عمر الخطاب رضي الله عنه: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (1) والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي، فيكون عاماً لا نصيب قليل ولا كثير، هذا قول عمر بن الخطاب ما الجواب عليه، أوهل يصح هذا الاستدلال؟
الشيخ: والله ما
…
أستحضر هو موجود في الترغيب، بس ما أدري إذا كان غير صحيح، ما أقدر أستحضر الآن، أقول: موجود في الترغيب، لكن لا أدري إذا
(1) سنن الدارقطني «رقم 1» وسنن البيهقي الكبرى «3/ 366» رقم «6291» .
كان صحيحاً أو لا.
هذا لا يخرج عن البحث السابق
…
مثل لا إيمان ما هو الفرق، ولا دين، ولا حظ.
يعني: أريد أضيف تضيفوا على ما سبق أن هذا نكرة تفيد الشمول، هذا كلام عربي صحيح، لكن هذا حينما لا يكون هناك أدلة تضطرنا إلى تقييد هذه الدلالة، وإلا إذا أخذنا لا إيمان ولا يدخل الجنة و .. و .. ونحو ذلك من العبارات هذه، خرجنا بمذهب الخوارج، لكن حينما يضم إلى مثل هذا النص لا سيما وهو موقوف، وليس بمرفوع، إذا ضم إليه الأحاديث التي فيها إثبات الإيمان لمن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنه ينجو من الخلود في النار، حينئذ نضطر أن نقول أن هذا الاصطلاح العلمي الفقهي من حيث أن هذا نكرة منفية وهي تفيد الشمول، هذا إذا نظرنا نظرة خاصة بهذا النص، أما إذا نظرنا إلى الأدلة الأخرى فحينئذ نقول: لا حظ كمثل قولنا في لا إيمان ولا دين ونحو ذلك، أي: لا حظ كاملاً كما قلنا أيضاً في الإخوة.
مداخلة: لا إخوة كاملة.
الشيخ: نعم.
مداخل آخر: شيخنا
…
في الموطأ موطأ يحيى الليثي عن مالك حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم،
…
ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
الشيخ: كأنه في البخاري هذا.
الآخر: أنا ما حبيت أقول إنه في البخاري والله وقع في قلبي أنه في البخاري لكن ما حبيت أقول لأنه ما أشار مع انه من عادته يشير فؤاد عبد الباقي ولكنه ما أشار.
الشيخ: صحيح هذا.
الآخر: نعم.
مداخلة: ويكون الجواب أيضاً على قول عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
…
الجواب [نفس الجواب].
[كذلك يذكرون من الأدلة على كفر تارك الصلاة] النظر الدقيق أو الصحيح، فأما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبه من خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها هذا شيء لا يمكن، وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج من أقوال أربعة: أما أنها لا دليل فيها أصلاً، أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة، أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة أو أنها عام فتخصص في أحاديث كفر تارك الصلاة.
الشيخ: طيب هذا شو؟
مداخلة: ابن عثيمين
الشيخ: كويس
مداخلة: نعم
الشيخ: هذا هو أول من يخالف هذا الكلام.
مداخلة: أول من يخالف هذا الكلام.
الشيخ: المؤلف هو أول من يخالف ما ألف، وما قال في هذه الفقرة؛ لأنه البحث عندهم ليس فيمن لم يصلِّ في عمره صلاتاً، وإنما من ترك صلاة صلاتين إلى آخره، فهذا ينطبق عليه الحكم يعني: الحنابلة اللي بيختلفوا عن الجمهور
…
أنت لاحظت أول عبارته هل يُعْقَل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ماذا قال؟
مداخل: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبه من خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها، هذا شيء لا يمكن.
الشيخ: ما هو معنى يحافظ على تركها حتى الوفاة، ولا قبل الوفاة؟
مداخلة: الظاهر من كلامه أنه ما صلى أبداً.
الشيخ: هذا هو، فليس هذا قولهم، يعني: لو ما صلى يوماً بكامله، هل هو مسلم ولا كافر؟ هو عندهم كافر لذلك هذه بنسميها لغة خطابية، لغة شعرية، للأخذ بألباب السامعين، أنا بقول مثلما هو بيقول لا يعقل، لكن القضية مش قضية معقول أو غير معقول، القضية كما قال عليه السلام:«وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، فإنما الأعمال بالخواتيم» .
الشيخ: يعني: الحقيقة إخواننا هؤلاء الحنابلة مش محررين مذهبهم في موضوع تارك الصلاة، كثيراً ما سمعتهم يتحدثون في الإذاعة ما بيوضحوا المسألة توضيحاً يفهمه كل السامعين لكلامهم، هل يكفر بترك صلاة واحدة، ولا بترك خمس صلوات في اليوم والليلة، ولا ولا إلى آخره ما تفهم أنه من هذا الموضوع إطلاقاً، وإذا أرادوا أن يتمسكوا بهذه الأدلة، فمن ترك صلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله، صلاة واحدة بتخرجه بقي عن الملة حسب فهمه لهذه النصوص دون مراعاة النصوص الأخرى، وإذا تصورنا أو افترضنا أنهم وضعوا حداً، كأن يقولوا مثلاً: إذا ترك صلاة واحدة لا يكفر، لكن إذا ترك خمس صلوات يكفر نقول لهم: ما الدليل؟ ولا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً؛ لذلك القضية ما بِتِنْحَلّ إلا بمذهب ابن عباس، كفر عملي وكفر اعتقادي، من ترك صلاة واحدة مستحلاً لها فهو مرتد عن دينه، لكن من ترك صلاة واحدة مؤمناً بها معترفاً بتقصيره مع الله تبارك وتعالى فهو عاصي ومجرم وأمره إلى الله عز وجل إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه؛ لأنه هذا