الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فأتى فقام مقامه
…
الحديث. وعنه في رواية أبي داود: أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره. ولا يرد هذا حديث أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلا في حاجة بعض القوم لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرا أو فعله لبيان الجواز».
[الثمر المستطاب «1/ 227»]
إذا سمع سامع إقامة الصلاة فلا يسرع إليها بل يمشي وعليه السكينة والوقار
وهذا الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه وله عنه طرق بألفاظ متقاربة [ثم ساق ألفاظه إلى أن قال: ] وبالجملة فالحديث متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي الحديث الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيا سواء في صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا كذا في «شرح مسلم» للنووي.
قال الترمذي: «وقد اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى
الصلاة. ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا: العمل على حديث أبي هريرة. وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي».
قلت: الصواب كراهة الإسراع خاف فوت التكبيرة أو لا لعموم الحديث وهو مذهب الشافعية وحكاه ابن المنذر عن زيد بن ثابت وأنس وأحمد وأبي ثور واختاره ابن المنذر وحكاه العبدري عن أكثر العلماء كما في «المجموع» وذكر فيه قولا لبعض الشافعية - وهو أبو إسحاق - مثل قول إسحاق الذي نقله الترمذي فقال النووي:
«وهو ضعيف جدا منابذ للسنة الصحيحة» .
قال العلماء: والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي: أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها وعلى أكمل الأحوال وهذا معنى قوله في رواية مالك وغيره: «فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة» .
وقوله: «إذا أقيمت الصلاة» إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى وأكد ذلك بيان العلة فقال: «فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة» . وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر قال: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» . فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فاته.
وقد اختلف العلماء فيما فات من الصلاة: هل هي أول صلاته أو آخرها؟
والحق الأول كما سيأتي بيان ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
«تنبيه» : وأما قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله} [الجمعة: 9] فليس المراد منه السعي المنهي عنه في الحديث بل هو بمعنى المضي والذهاب.