الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استحباب تأخير صلاة الظهر في الحر
ويستحب تأخيرها في الحر: عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل. ن «87» : أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: ثنا خالد بن دينار أبو خلدة قال: سمعت: أنس بن مالك به. وهذا سند صحيح على شرط البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» «الجماعة» . وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
- وسواء ذلك لمن قصد المسجد البعيد عنه أو القريب منه لحديث أبي ذر في الإبراد في السفر وهم مجتمعون. انظر الترمذي «296» .
[الثمر المستطاب «1/ 57»].
الجمع بين صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالهاجرة وبين أمره بالإبراد بها
«كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا: أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» . ضعيف بهذا السياق.
[قال الإمام]: وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة عندي، لتفرد الضعيف به، وعدم وجود شاهد معتبر له. ثم إن الكلام عليه إنما هو بالنظر لوروده بهذا السياق الذي يدل على أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالهاجرة منسوخ بقوله: أبردوا .. وهو ظاهر الدلالة على ذلك، وبه احتج الطحاوي وغيره على النسخ فإذا تبين ضعفه سقط الاحتجاج به، وأما إذا نظرنا إلى الحديث نظرة أخرى وهي أنه تضمن أمرين اثنين: صلاته صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، وأمره بالإبراد، دون أن نربط بينهما بهذا السياق الذي يمنع من فعل أي الأمرين ويضطرنا إلى القول بالنسخ. أقول إذا نظرنا إليه هذه النظرة فالحديث صحيح، أما الأمر الأول فقد ورد من حديث جابر قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة» . أخرجه البخاري «2/ 33» ومسلم «2/ 119»
وغيرهما. وأما الأمر بالإبراد. فقد ورد في «الصحيحين» وغيرهما من طرق عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أيضا، وابن عمر، فإذا عرف هذا، فقد اختلف العلماء في الجمع بين الأمرين، فذهب الطحاوي وغيره إلا أن الأول منسوخ، وقد عرفت ضعف دليله، وذهب الجمهور إلى أن الأمر بالإبراد أمر استحباب، فيجوز التعجيل به، والإبراد أفضل، وذهب بعض الأئمة إلى تخصيص ذلك بالجماعة دون المنفرد، وبما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد، فلوكانوا مجتمعين، أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل، والحق التسوية، وأنه لا فرق بين جماعة وجماعة، ولا بينهما وبين الفرد، فالكل يستحب لهم الإبراد، لأن التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ذهاب الخشوع، يستوي فيه المنفرد وغيره كما قال الشوكاني «1/ 265» . وأما تخصيص ذلك بالبلد الحار، فهو الظاهر من التعليل في قوله «فإن شدة الحر من فيح جهنم». ويشهد له من فعله صلى الله عليه وسلم حديث أنس قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة» .
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» «1162» والنسائي «1/ 87» والطحاوي «1/ 111» ، وله عنده شاهد من حديث أبي مسعود بسند حسن. «تنبيه»: قال الحافظ في «التلخيص» في تخريج حديث المغيرة: «وفي رواية للخلال: وكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبراد» . وتلقى هذا عنه الشوكاني في «نيل الأوطار» «1/ 265» دون أن يعزوه إليه كما هو الغالب عليه من عادته! ثم بنى على ذلك قوله في الصفحة التي قبل المشار إليها: «فرواية الخلال من أعظم الأدلة الدالة على النسخ» .
قلت: لكن الظاهر مما نقله الحافظ العراقي عن الخلال فيما سبق ذكره في هذا البحث أن هذه الرواية ليست من حديث المغيرة، وإنما هي من قول الإمام أحمد رحمه الله، وقد صرح بهذا الحافظ في «الفتح» «2/ 13» فقال:«ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وكذا قال الصنعاني في «العدة» «2/ 485» دون أن يعزوه للحافظ أيضاً.
السلسلة الضعيفة «2/ 364 - 365» .