الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويؤيد ما ذهب إليه هؤلاء ما رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان الضبعي عن يحيى البكاء قال: رأيت ابن عمر يقول لرجل: إني لأبغضك في الله ثم قال لأصحابه: إنه يتغنى في أذانه ويأخذ عليه أجرا.
ذكره ابن حزم وقال الشوكاني: وقد أخرج ابن حبان عن يحيى البكاء «وفي الأصل: البكالي وهو تصحيف» قال: سمعت رجلا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله فقال: سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجرا.
قلت: وقد أخرج الطحاوي نحوه من طريق حماد بن سلمة عن يحيى البكاء.
ثم قال ابن حزم: «ولا يعرف لابن عمر في هذا مخالف من الصحابة رضي الله عنهم» .
قلت: لكن في ثبوت هذا الأثر عن ابن عمر نظر لأن مداره على يحيى البكاء وهو ضعيف كما في «التقريب» وقد ضعفه غير ما واحد من الأئمة كالنسائي والدارقطني وقال ابن حبان: «يروي المعضلات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به» . ذكره الذهبي في «الميزان» ثم ساق له هذا الأثر عن ابن عمر.
ثم الظاهر أن ابن حبان إنما أخرج أثره هذا في كتابه «الضعفاء» لا في «صحيحه» كما يوهم صنيع الشوكاني والله أعلم.
[الثمر المستطاب «1/ 146»].
إذا جاء المؤذنَ شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله
وأما إن جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه.
وفيه أحاديث:
الأول: عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه» .
أخرجه أحمد «5/ 320 - 321» : ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا سعيد بن أبي أيوب: ثني أبو الأسود عن بكير بن عبد الله بن بسر بن سعيد عنه.
وهذا سند صحيح كما قال المنذري «2/ 16» .
قلت: ورجاله رجال الستة.
ورواه أبو يعلى والطبراني في «الكبير» إلا أنهما قالا: «من أخيه» . كما في «المجمع» «3/ 100» وابن حبان في «صحيحه» والحاكم وقال:
«صحيح الإسناد» .
الثاني: عن أبي هريرة مرفوعا: «من عرض له شيء من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه» .
أخرجه أحمد أيضا «2/ 323 و 490» والطيالسي «325» نحوه من طريق همام: أنا قتادة عن عبد الملك عنه.
وهذا رجاله رجال الستة أيضا غير عبد الملك هذا فإنه لم يعين عندي الآن وقد جعله الهيثمي من رجال الصحيح حيث قال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .
فلعله عبد الملك بن عمير أو عبد الملك بن أبي سليمان. والله أعلم. وقال المنذري: «ورواته محتج بهم في الصحيح» .
الثالث: عن عائشة مرفوعًا: «يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله لك» .
أخرجه أحمد من طريق ليث «وهو ابن سعد» عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن المطلب بن حنطب أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت
للرسول: إني يا بني لا أقبل من أحد شيئا فلما خرج قالت: ردوه علي فردوه فقالت: إني ذكرت شيئا قاله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكرته.
ورجاله رجال الستة غير المطلب هذا وهو المطلب بن عبد الله بن المطلب ابن حنطب نسب إلى جده الأعلى وهو صدوق كثير التدليس والإرسال كما في «التقريب» . وقال الهيثمي: «ورجاله ثقات إلا أن المطلب بن عبد الله مدلس واختلف في سماعه من عائشة» .
وعمرو هو ابن دينار وقال المنذري: «رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات» ثم قال: «فإن كان المطلب سمع من عائشة فالإسناد متصل وإلا فالرسول إليها لم يسم. والله أعلم» .
الرابع: عن أبي الدرداء قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إعطاء السلطان قال: «ما أتاك الله منه من غير مسألة ولا إشراف فخذه وتموله» .
أخرجه أحمد: ثنا أبو معاوية: ثنا هشام بن حسان القردوسي عن قيس بن سعد عن رجل حدثه عنه به وزاد: قال: وقال الحسن رحمه الله: لا بأس بها ما لم ترحل إليها أو تشرف لها. ورجاله رجال مسلم غير الرجل الذي لم يسم.
الخامس: عن عائذ بن عمرو مرفوعا: «من عرض له شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف فليوسع به في رزقه فإن كان عنه غنيا فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه» .
أخرجه أحمد من طرق عن أبي الأشهب عن عامر الأحول قال: قال عائذ بن عمرو
…
فذكره.
ورجاله رجال الصحيح إلا أنه منقطع. وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد الأحول ولم يدرك عائذ بن عمرو كما قال الحافظ في «التقريب» - ومنه تعلم أن قول المنذري: «إسناد أحمد جيد قوي» غير جيد -. وقال شيخه في «المجمع» :
«رواه أحمد والطبراني في «الكبير» وقال: «من عرض عليه من هذا الرزق شيء»