الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عند أخ لنا، لما حان وقت الإفطار صعدت على الطابق العلوي، فرأيت الشمس وقد غربت وراء الجبل الموجود هناك في المدينة، فأفطرت، فما أذَّنوا هناك في المدينة إلا بعد عشر دقائق من غروب الشمس، ثم جئت هنا في نفس هذه الدار، فصعدت فوق في الأعلى ورأيت الشمس، فكان سروري بالغاً جداً، غربت الشمس من هنا، وأذّن المؤذن من هنا.
«الهدى والنور / 92/ 59: .. : .. »
التثويب بالصلاة، ومتى يكون؟ وخطأ التطريب بالأذان، وماذا يشترط في المؤذن
؟
السائل: نريد تعليقكم على الأذان الذي سمعته قبل قليل؟
الشيخ: هذا الأذان في الواقع أعجبني وما أعجبني، ما أعجبني -بطبيعة الحال- ما فيه من التلحين والتطريب، وأعجبني من حيث حسن صوتك، لأنه ذَكَّرني بحديث أبي محذورة، وهو أحد مُؤَذِّني الرسول عليه السلام.
حيث سمعه الرسول عليه السلام يؤذن تقليداً وليس إيماناً، فناداه، ولما دخل الإيمان في قلبه جعله مؤذناً له عليه السلام وعَلَّمه كيف يُؤَذِّن.
وكان من الفوائد التي جنيناها بهذه المناسبة، أقول: كان من الفوائد التي جنيناها من حديث أبي محذورة هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه الأذان وهو الأذان المعروف اليوم تربيعاً، قال له:«فإذا أذَّنت للصبح الأذان الأول، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم» .
هذا الذي يُسَمَّى بلغة الشرع «التثويب» في صلاة الفجر، هذا التثويب استفدناه من حديث أبي محذورة هذا، واستفدنا منه مَوْضِعَه، وهو أنه في الأذان الأول وليس في الأذان الثاني كما هو معهود اليوم.
فَجَعْل التثويب في الأذان الثاني هو خلاف السنة، ذَكَّرني أذان المؤذن اليوم
بأذان أبي محذورة وتعليم الرسول عليه السلام؛ نظراً لأن صوته كان ندياً، فنداوة صوت مؤذنكم ذَكَّرني بهذا الحديث هذا الذي أعجبني منه، لكن ما أعجبني منه: أنه كان مُقَلِّداً لأذان بعض المؤذنين في المدينة المنورة، وهو ليس أذاناً شرعياً؛ لما فيه من المد والمطمطة والتنغيم في غير المكان المعهود في لغة العرب لغة الشرع.
فهذا الصعود والهبوط والنزول في الصوت، هذا تقليد لنغمات المغنين في أغانيهم، ولا جرم أنه كان من المتوارث عند السلف الصالح، إنكار محدثات الأمور بعامة، وإنكار التلحين في الأذان بصورة خاصة.
وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلاً جاء إليه فقال له: إني أُحِبُّك في الله قال: «أما أنا فأُبْغِضُك في الله» قال: كيف؟ قال: «لأنك تُلَحِّن في أذانك، وتأخذ عليه أجرًا» .
ولذلك: المؤذن كل مؤذن يبتغي بأذانه وجه الله، ويطمع أن يكون عند قول نبينا صلى الله عليه وسلم «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة» فكي يصل المؤذن إلى هذه المنزلة وإلى هذه المرتبة، أن يكون من أطول الناس عنقاً يوم القيامة، يشترط فيه أن يكون قد تَحَقَّق فيه خصلتين اثنتين.
الخصلة الأولى: أن يكون أذانه لله؛ ولذلك جاء من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص الثقفي الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبيلته بني ثقيف قال له عليه السلام: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مُؤَذِّناً لا يأخذ على أذانه أجرا» .
فأول خصلة يجب أن يتخلق بها المؤذن الذي يبتغي الأجر عند الله عز وجل ومن ذلك ما ذكرت آنفاً، أول شرط في ذلك أن يكون أذانه لله.
والشرط الثاني: أن يكون أذانه على السنة: السنة ليس في الأذان تطريب، وليس في الأذان تلحين، وإنما يكون على سجيته وعلى طبيعته.
نعم يُسْتَثْنَى من هذا الذي قلته، أن يتعمد رفع الصوت ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ لأنه قد جاء في الأحاديث الصحيحة أن المؤذن يَشْهَد له كُلَّ من سمع صوته
من إنس أو جن، ولذلك يُخْتَار المؤذن الذي يكون صوته أعلى من غيره، وهذا أُخِذَ من قصة أصل شرعية الأذان.
ومعلوم لدى الحاضرين إن شاء الله: أن الأذان لم يُشْرَع هكذا مباشرة، فقد كانوا بعد أن شُرِعَت لهم الصلاة يتنادون، ينادي بعضُهم بعضا كما يقع لبعض الناس اليوم، وهذا غير مشروع، يلا الصلاة الصلاة، صلوا، هاه، كانوا هكذا ينادي بعضهم بعضا، فاجتمعوا ليختاروا سبيلا يتفقون عليه ليعلنوا عن حضور الصلاة، فاختلفوا في ذلك، منهم من يقترح أن يُعْلَن عن وقت الصلاة بإيقاد نار عظيمة، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرهم أن هذا شعار عُبَّاد النار، وآخر اقترح أن يُضْرَب على البوق، فقال هذا شعار اليهود، وثالث اقترح أن يكون الإعلان بالضرب بالناقوس فقال عليه السلام هذا شعار النصارى، وانفضوا على لا شيء.
وتلك الليلة رأى بعضهم: أنه بينما هو يمشي في طريق من طُرُق المدينة، إذ لقيَ رجلاً بيده ناقوس قال له أتبيعني هذا؟ قال: لِمَا؟ قال: لنضرب عليه للصلاة قال: أفلا أَدُلُّك على ما هو خير من ذلك؟ وكان هناك جِذْم جدر، أي جدار منهدم بقي منه بقية مرتفعة من الأرض، وهذا أمر مشاهد دائماً وأبداً لأن الجدار مهما كان قوياً أو رخياً لا ينهدم من أصله بحيث يصبح مع الأرض سوياً، وإنما يبقى منه بقية مستعلية على الأرض، فقام هذا الشخص الذي رآه الصحابي في المنام، قام عليه واستقبل القبلة وأَذَّن الأذان المعهود اليوم، ثم نزل عن هذا الجذم وأقام الصلاة.
فلما أصبح الرجل قَصَّ القِصَّة على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «إنها رؤيا حق» والشاهد تمام قوله عليه السلام: «فألقه على بلال، فإنه أندى صوتاً منك» ومن ذاك اليوم صار المؤذن هو بلال الذي لم يَرَ تلك الرؤيا؛ لأن صوته كان ندياً كان شجياً؛ ولذلك هذا أمر مستحب في المؤذن، ولكن لا ينبغي أن يَتَتبع في أذانه القواعد الموسيقية التي يقيم عليها المغنون أغانيهم.
لهذا: ننصح مؤذننا الليلة أن يكون كما نظن، أولاً: مخلصاً في أذانه لله تبارك وتعالى، لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا، وثانيا: نرجو أن لا يَتَتَبَّع تقاليد