الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما جاء في صفة الإقامة
وقد جاء في صفتها نوعان:
الأول: سبع عشرة كلمة: الله أكبر 1 الله أكبر 2 الله أكبر 3 الله أكبر 4، أشهد أن لا إله إلا اله 5، أشهد أن لا إله لا الله 6، أشهد أن محمدا رسول الله 7، أشهد أن محمدا رسول الله 8، حي على الصلاة 9، حي على الصلاة 10، حي على الفلاح 11، حي على الفلاح 12، قد قامت الصلاة 13، قد قامت الصلاة 14، الله أكبر 15 الله أكبر 16، لا إله إلا الله 17».
وفيه أحاديث:
الأول: عن أبي محذورة: أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة وفيه رواية ابن خزيمة في «صحيحه» : فعلمه الأذان والإقامة مثنى مثنى.
وهو حديث صحيح وقد سبق تخريجه في المسألة الرابعة من الأذان زاد الدارقطني في آخره:
قلت: يعني لا يرجع في الإقامة.
الحديث الثاني: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى.
وإسناده في غاية الصحة كما سبق في المسالة «13» وهو من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عنه.
ورواه أبو داود من طريق شعبة عن عمرو به نحوه. وقد سبق هناك.
وأخرجه الترمذي والدارقطني عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال: «كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان والإقامة» . وأعله الترمذي بقوله:
«وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد» .
قلت: لكن الرواية الأولى تبين أنه سمعها من بعض الصحابة فلا يضر إرساله للحديث أحيانا وقد سبق زيادة تحقيق في الحديث في المسألة المشار إليها آنفا.
ثم قال الترمذي:
قلت: وقد أغرب ابن حزم فذهب إلى تثنية الإقامة منسوخ بحديث أنس الآتي: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة». ولا داعي لدعوى النسخ ما دام ممكنا الجمعة بين التثنية والإفراد بأن يحمل هذا على بعض الأحيان وهذا في بعضها.
كما أغرب أيضا الحنفية والشافعية فقد احتج الأولون على تثنية الإقامة بحديث أبي محذورة مع أن فيه الترجيح في الأذان ولم يقولوا به وعكس ذلك الشافعية فأخذوا بما جاء فيه من الترجيع وتركوا ما فيه من تثنية الإقامة ولذلك قال النووي:
قلت: ولم يذكر النووي وجه تأويل الحديث عندهم وهو غير قابل للتأويل لأن فيه التنصيص على أن كلمات الإقامة سبع عشرة كلمة بينما هي عندهم إحدى عشرة كلمة كما يأتي.
نعم ذكرى النووي وغيره عن البيهقي أنه أعل الحديث بأن مسلما رواه في «صحيحه» كما سبق بدون ذكر الإقامة وبوجوه أخرى ذكرها في «نصب الراية» لا تخدج في صحة الحديث مطلقا.
وقد رد عليه ابن دقيق العيد بما فيه الكفاية وذهب إلى أن الحديث صحيح فراجع الزيلعي.
والحق أن كلا من الطائفتين الحنفية والشافعية قد تعصب لمذهبه ورد من الحق ما أخذ به مخالفة والعدل الأخذ بما أخذا به من الحق جميعا مما ثبت في الحديث.
فهذا الحق ليس به خفاء
…
فدعني عن بنيات الطريق.
ثم روى البيهقي عن ابن خزيمة قال:
قلت: وفيما قاله ابن خزيمة نظر لأن الحديث الثاني - وهو حديث عبد الله ابن زيد الأنصاري في الرؤيا - فيه تثنية الإقامة وليس فيه الترجيع اتفاقا ولذلك ذهب ابن حزم إلى منسوخية التثنية لأنها متقدمة عن الإفراد كما سبق فكيف يقال: إن تثنية الأذان بلا ترجيع مع تثنية الإقامة لم تثبت عنه صلى الله عليه وسلم؟ مع أن ابن خزيمة ممن روى ذلك كما سبق في الأذان.
نعم يشكل على هذا أن حديث الرؤيا رواه ابن إسحاق من حديث عبد الله بن زيد مباشرة وليس فيه تثنية الإقامة كلها بل كلماتها إحدى عشرة كلمة كما سبق في المسألة الثانية من الأذان ويأتي بعد هذا فلا بد حينئذ من المصير إلى ترجيع إحدى الروايتين على الأولى من حيث الإسناد لأن الحديث واحد. والراجح عندي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلة لمجيئها من طرق صحيحة عنه.
وأما رواية ابن إسحاق فإنها رواية فردة لم يتابع عليها في هذا الخصوص.
وإن كان اصل الحديث صحيحا ثابتا وتوبع عليه كما تقدم هناك فإنما الكلام فيما خالف فيه من هو أحفظ منه وقد قال الحافظ الذهبي في خاتمة ترجمة ابن إسحاق من «الميزان» :
هذا ما ظهر في هذا المقام ولم أر أحدا سبقني إليه والله أعلم.
وفيه أحاديث:
الأول: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه في حديث الرؤيا قال: ثم استأخر - يعني الملك - غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر
…
إلخ.
رواه ابن إسحاق قال: ثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد ابن عبد الله بن زيد عن أبيه به. وفيه ما سبق ذكره قريبا ولكن يشهد له.
الحديث الثاني: عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى والإقامة مرة مرة: إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.
وهو حديث حسن رواه أصحاب السنن وغيرهم كما تقدم في النوع الثاني من الأذان وهذا لفظ النسائي.
الحديث الثالث: عن أنس بن مالك رضي الله عنه وله عنه طرق:
1 -
عن أبي قلابة عنه قال (1): أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والحاكم والطيالسي وأحمد والخطيب بعضهم عن خالد الحذاء وبعضهم عن أيوب كلاهما عن أبي قلابة به.
ولفظ النسائي والحاكم من طريق أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا. وهو رواية للدارقطني عن النسائي. وقال الحاكم:
«صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة» .
وزاد أيوب أيضا في آخره: إلا الإقامة.
وهي في «الصحيحين» وغيرهما.
وزعم بعضهم أن هذه الزيادة مدرجة من بعض الرواة ليس من أصل الحديث.
ورد ذلك بأن عبد الرزاق رواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة.
رواه الدارقطني وابن حزم من طرق عن عبد الرزاق. قال الحافظ:
«وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه» والسراج في «مسنده» وكذا هو في «مصنف عبد الرزاق» والإسماعيلي من هذا الوجه ويقول: قد قامت الصلاة مرتين. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل».
الطريق الثاني: عن قتادة عن أنس باللفظ الأول.
أخرجه الطبراني في «الصغير» قال: ثنا موسى بن محمد بن محمد بن كثير
(1) أي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن حزم رحمه الله «3/ 152» :
قلت: ويؤيد هذا رواية أيوب الصريحة في أن الآمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. [منه].
السريني: ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي: ثنا شعبة عنه.
وشيخ الطبراني لم أعرفه وبقية رجاله رجال الستة غير عبد الملك هذا فمن رجال البخاري وغيره وقد تفرد به كما قال الطبراني.
وقد اختار هذه الإقامة ابن حزم وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر وغيرهم. قال البغوي:
«وهو قول أكثر العلماء» كما في «المجموع» .
واحتج لهم بهذه الأحاديث الثلاثة أما حديث عبد الله بن زيد فقد علمت ما فيه وأما حديث ابن عمر وأنس فظاهرهما يدل على أن الإقامة تسع كلمات لا إحدى عشرة كلمة.
وقد أجابوا عنهما بأنهما محمولان على التغليب. وقال النووي في «شرح مسلم» :
هذا وذهب مالك كما في «المدونة» إلى أن الإقامة عشرة كلمات فلم يثن لفظ: «قد قامت الصلاة» وهو قول قديم للشافعي كما قال النووي.
ولم أجد لهذا القول سندا من الروايات بل كلها على خلافه لأنها تقول بتثنية الإقامة ولعل من أخذ به عمل أهل المدينة وعلى هذا يدل كلام ابن حزم ثم رأيت