الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ماذا يلزم زوجة تارك الصلاة
السؤال: يسأل السائل فيقول: امرأة محافظة على الصلوات الخمس، ولكن زوجها لا يصلي كسلاً، فهل يجوز لها طلب الطلاق، وما هو موقفها وموقف زوجها من بعضهما؟
الشيخ: أما أنه يجوز لها، فذلك من باب التساهل، لأني أقول: يجب عليها.
يجب عليها أن تطلب مفارقة زوجها التارك للصلاة؛ لأن هذا التارك للصلاة يَدُور أمره بين أن يكون كافراً مرتداً عن دينه، فهو في هذه الحالة لا إشكال عند أحد إطلاقاً أنه لا يجوز لها أن تبقى تحت عصمته؛ لأنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تعيش في كَنَف كافر، حتى ولو كان من أهل الكتاب.
أي: أن الله عز وجل أباح للرجال المسلمين أن يتزوجوا من النساء الكتابيات، وحَرَّم على المسلمات أن يتزوجن باليهود أو بالنصارى، ولا شك أن من كان مرتداً عن دينه، فهو شر من اليهود والنصارى، هذا على قول من يقول بكفر تارك الصلاة.
لكن وإن كان هذا القول عندنا مرجوحاً والراجح أن تارك الصلاة لابد فيه من التفصيل، إن كان تركه للصلاة كسلاً، أي: هو يؤمن بها بفرضيتها، وهي تعرف أنه مُقَصِّر مع شارعها وهو ربنا تبارك وتعالى، فهذا جمع بين إيمان في قلبه وكفر في عمله.
فحينئذٍ: يكون كفره في تركه للصلاة كفراً عملياً، وليس كفراً اعتقادياً، هذا رأينا وقد فَصَّلناه مراراً وتكراراً.
فأقول: حتى على هذا القول الراجح، لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترضى أن تعيش مع هذا الزوج التارك للصلاة، لماذا؟ لأنه فاسق، هذا في أقل الأحوال.
ومن آثار ذلك: أن هذا الفسق مع الزمن المديد الطويل، إن لم يكن في الزمن القريب، سيُؤَثِّر عليها، ويجعلُها تتساهل بكثير من أحكام دينها، وبخاصة فيما إذا
رزق أولاداً ذكوراً أو إناثاً.
فحينئذٍ: ستسري عدوى هذا الفاسق إلى الأولاد؛ ولذلك فيجب على المرأة التي ابتُليت بزوج فاسق تارك للصلاة أو شارب للخمر أو مرتكب للزنا، في أي حالة من هذه الأحوال التي يستحق بها الزوج حكم الفاسق شرعاً، فيجب عليها أن تطلب مفارقة هذا الزوج الفاسق، مهما كانت ظروفها، هذا الذي ندين الله به.
السائل: نحن متفقين كما سمعنا منك أن تارك الصلاة لا يكون كافر كفراً اعتقادياً، إنما يكون كافراً كفراً عملياً، ولا يُخرجه من الملة.
طيب، الذي أقوله في هذه الآية {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ .. إلخ} في الآخر قال:{نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
هنا دخل جهنم، هل دخول هذا جهنم دخولاً مُخَلداً أم غير مخلد؟
الشيخ: أنت خرجت عن الموضوع، خلِّ بالك ما تخرج عن الخط، لأنه ما كان أصل سؤالك أنه مخلد أو ليس مخلد، امسك المسألة من أولها ليس من آخرها.
يا أخي: المُشَاققة مثل الكفر، إما أن تكون عملية واعتقادية، أو عملية دون اعتقادية، فكل واحد حسب مشاققته يأخذ جزاءه الموعود به في آخر الآية.
مثله قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] واحد ما حج أليس كما اتفقنا إن شاء الله ما نرجع على أعقابِنا، أليس اتفقنا أن تارك الصيام والحج كتارك الصلاة؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، ما حكم تارك الحج؟
السائل: نفس حكم تارك الصلاة والزكاة.
الشيخ: طيب، على التفصيل السابق؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، قال تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97].
فهذا الذي ما حج، الآية تُعْطِينا إشارة أنه كفر، والله غني عن العالمين، لو كفر الناس كلهم كما جاء في الحديث القدسي:«يا عبادي لو أن أَوَّلَكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي! لو أن أَوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه» .
فهنا الآية ما قالت؟ {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97].
هذا الذي لم يحج له حالتان مثل تارك الصلاة، ما حج كَسَلاً، ما حج انشغالاً بالدنيا، لكن يعترف أنه فرض عليه يحج، ويلوم نفسه، ولو قيل: لماذا يا أخي لا تحج؟ الله يتوب علينا، الله ييسر لنا .. إلخ.
أما ذاك الكافر يقول: يا أخي هذه موضة قديمة .. إلخ.
هذا مُخَلَّد في النار ذلك غير مخلد في النار، كذلك المُشَاقِق للرسول فعقابه يتناسب معه، إن كانت المشاققة عن عقيدة فهو مُخَلَّد في النار، وضح الجواب؟
السائل: نعم بارك الله فيك.
الشيخ: الحمد لله.
السائل: صح في الأثر: أنه من ترك أو فات وقت تارك الصلاة، لا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانيا.
الشيخ: لا، ليس بالنسبة للصلاة هذا، هذا أُثر عن عمر بن الخطاب، وروي مرفوعاً إلى الرسول عليه السلام في سنن الترمذي، ولا يصح مرفوعاً، وإنما جاء موقوفاً على عمر بن الخطاب، ماذا تريد منه؟
السائل: إذا صح الأثر، توافق هذا إذا كان يصح.
الشيخ: لا تُفَرِّق بين الصلاة والحج، لا تُفَرِّق بينهما، نحن الآن ما نفرق إن كان هذا الأثر في الصلاة أو في الحج، وأنت أيضاً لا تُفَرِّق إن كان في الصلاة أو في الحج.
الحج من أركان الإسلام والصلاة من أركان الإسلام، فمن أَخلَّ بركن من أركان الإسلام فهو على شفا حفرة من النار، لكن في فرق بين من ينكر الشرعية فهو ملحد كافر مُخَلَّد في النار، وبين من يعترف بالشرعية، لكن لهى في الدنيا والشيطان أغراه .. إلخ.
السائل: يعني شيخنا، الآن نفهم من ذلك أن النكران للحكم أو للفريضة التي فرضها الله عليه؟
الشيخ: أي نعم.
السائل: نكران أو عدم نكران.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: نصوص تارك الصلاة شديدة جداً
…
وأيضاً النصوص التي فيها تكفير: «من ترك الصلاة فقد كفر» .
الشيخ: نعم.
مداخلة: «الفرق بين الكفر والشرك ترك الصلاة» كما قال صلى الله عليه وسلم، نصوص عامة ما جاء تخصيص للكفر هذا.
الشيخ: يا أخي، هذا كلام المشايخ الذين يُكَفِّرون تارك الصلاة، لكن نحن نرى أنه لا يجوز أخذ حكم في مسألة مُعَيَّنة، من طائفة من الأحاديث وهناك أحاديث أخرى.
أنا أضرب لك مثلاً بين يدي المسألة: إذا سمعت قوله عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ماذا تقول على المسلم الذي يُقاتِل أخاه المسلم؟
تقول عنه كفر أم لا؟ تقول مخلد في النار؟
مداخلة: ما أعرف.
الشيخ: «من ترك الصلاة فقد كفر» كفر صدق رسول الله، تقول مخلد في النار؟ قل: الله أعلم.
أما أنا أقول: الله أعلم في كل شيء، لكن لا يجوز للمسلم أن يقول في شيء أعلمه الله به الله أعلم؛ لأنه في هذه الحالة يُنْكِر نعمة الله عليه، ربنا قال للرسول:{مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} [الشورى: 52] كان يعلم الرسول عليه السلام شيئاً قبل الوحي؟ لا، لكن ما شاء الله ربنا أعطاه من العلوم ما لم يعط أحداً من العالمين، فإذا سئل عن شيء الله أنبأه به، هل يقول: الله أعلم، وإذا سئل عن شيء لم يُوْحَ به إليه يقول: لا أدري حتى يسأل جبريل، وسؤال بعض الناس له عن خير البقاع وعن شر البقاع، أحسن مثال فيما نحن فيه حتى سأل جبريل، نزل جبريل قال له:«خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق» .
فالآن ضربنا مثلاً: «سِبَاب المسلم فسوق وقتاله كفر» أعظم من ذلك خطبته عليه الصلاة والسلام، لأَني أُريد أَتَسَلْسَل معك في الحديث، حتى آتي إلى الصلاة، كيف أنه تأتي أحاديث فيها ترهيب شديد جداً عن أمر ما، مع ذلك لا تعني الكفر الذي يُخَلَّد صاحبُه في النار.
ولذلك فأنا أعجبني منك جداً حينما قلت: الله أعلم، لأنك فعلاً لا تعلم، لكن أنا بفضل الله ما أقول هنا: الله أعلم. أقول غير شيء الله أعلم ويكفينا، أشياء كثيرة جداً ما نعرفها نقول: الله أعلم.
قال عليه السلام في حجة والوداع، في الخطبة التي يُضرب فيها المثل في عظمتها وعظمة أحكامها وو .. إلخ، منها أنه عليه الصلاة والسلام قال لجرير بن عبد الله البجلي:«استنصت لي الناس» هذا أمر نادر أمر هذا، يعني: معناها هيئ هذا الشعب كله الذي واقف في عرفات، أن يستمع لما سأُلقي عليه من الوحي، «استنصت لي
الناس» فقال عليه السلام: «يا أيها الناس! لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» لا ترجعوا بعدي كفاراً.
فتقاتُل المسلمون أولاً وفيما بعد وأخيراً وو .. إلخ، الآن وما العهد عنكم ببعيد، تقاتل المسلمون، هل هؤلاء كفار؟ قل: الله أعلم وحُقَّ لك ذلك، أم عندك علم إن شاء الله؟
السائل: مما علمنا أنه فيهم المؤمن وفيهم الكافر
…
الفئتين.
الشيخ: هذا جواب سياسي.
السائل: الصحيح أنه وقع في الجيش منهم مشرك كافر، وفيهم المسلم المؤمن، ومن يصلي ويقيم شرع الله عز وجل.
وأما الفئة الثانية علمنا عنهم فيهم الملحد الكافر أو المشرك، وفيهم المسلم الذي هو من البلاد العربية.
الشيخ: في قتالات سابقة، فيه ناس اسمهم خوارج تعرفوهم، فهؤلاء قُوتلوا من قبل الخليفة الراشد، هل كانوا كفاراً؟
السائل: الخوارج؟
الشيخ: أيوه، قل الله أعلم أحسن لك.
لقد سُئل هذا السؤال من قاتلهم، من هو؟ علي: أكفارٌ هم؟ قال: «من الكفر فَرُّوا» .
وأنا أشهد «من الكفر فروا» شُبِّه لهم، قالوا: حَكَّمت الرجال، ضلوا ضلالاً بعيداً، الشاهد: أتيت لك مثالين، والأحاديث كثيرة جداً من فعل كذا فقد كفر، حتى العبد إذا أبق عن سيده فقد كفر، العبد كفر! نرجع إلى القتال.
إذا نحن نظرنا إلى هذه الأحاديث ظاهرها أنه كافر، لكن ربنا قال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا
الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9].
هذه الفئة الباغية حُكِمَ عليها بالإيمان مع أنها باغية، فإذاً: يجتمع المقاتلة مع الإيمان، ويجتمع إيمان وكفر في آن واحد.
إذاً: نأخذ من هذا وهذا كله النتيجة التالية: وهي أنه لا ينبغي أن نتسرع إلى إطلاق التكفير المُخْرِج عن الملة، والمُخَلِّد في النار، لمجرد أننا سمعنا حديثاً أو أحاديث، تصف إنساناً أصله مسلم بأنه كفر بعمل ما، لا نقول هذا الكلام أبداً.
ذلك لأن كلمة كفر عَرَفْناها في الاستعمال الشرعي أنها لا تعني الردة.
إذاً: متى تعني الرِّدة؟ القضية لها علاقة بما وَقَر في القلب، ما وقر في القلب فرب الناس أجمعين يعلم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، أما نحن البشر فليس لنا إلا الظاهر.
فإذا سمعنا رجلاً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبخاصة إذا رأيناه يصلي أحياناً ولو على وجه الترقيع، ولو يوم الجمعة مثلاً، والعجيب أنه يصوم رمضان أيضاً.
طَيِّب، هذا اجتمع فيه إيمان وهذا الإيمان هو الذي دفعه إلى الشهادتين وإلى الصلاة أحياناً وصيام شهر رمضان .. إلخ.
ما الذي دفعنا أن نقول: هذا إيمانه شهادته لم تنفعه، صيامه لم ينفعه، صلاته ولو في بعض الأحيان لم تنفعه، بمجرد ما ترك صلاة واحدة .. [هذا] والذي لا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هما سواء؛ لأنه ترك صلاة أو خمس صلوات أو عشرة أو أكثر، هذا ظلم، وهذا بغي، والله لا يحب الظالمين.
والبحث هذا الحقيقة طويل الذيل، في الأخير هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا عنده إيمان أم ما عنده إيمان؟ عنده إيمان بلا شك، ياتُرَى هذا الإيمان ولو ذرة ينفعه يوم الآخرة أم لا ينفعه؟ الأحاديث المتعلقة بأحاديث الشفاعة صريحة جداً:«أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»
بعدين حبة قال: حبة خردل، بعدين قال: ذرة من إيمان أخرجوه من النار، وبعدين أنا وجدت أحاديث صحيحة، إخواننا أنا أَطْلَعْتهم عليها، أن المؤمنين الصالحين يشفعون في المؤمنين العصاة، فيأتون ويُخرجون طائفة من النار، يقولون: يا ربنا أخرج من كان يحج معنا ويصلي معنا، فيؤذن لهم بوجبة ثانية يخرجونهم من النار فيخرجون، هكذا ثلاث مرات.
إذاً: الوجبة الأولى كان فيها المصلون، الوجبة الثانية ما كان فيها المصلون، فهذا نص في حديث الشفاعة يشمل أيضاً الذين كانوا لا يصلون، فهو نص قاطع في الموضوع، غير النواحي الفقهية الدقيقة، التي قد يشترك بعض الناس معنا في فهمها والبعض الآخر قد لا يشترك معنا في فهمها.
أما قضية الشفاعة أنه أول وجبة يُخْرِجونهم كانوا يصلون معهم ويحجون، لكن لهم ذنوب دخلوا بسببها النار فيشفعون فيهم، ووجبة ثانية ووجبة ثالثة، طبعاً! هؤلاء ليس فيهم مصلون؛ لأن المصلون خرجوا في الوجبة الأولى، هذا هو العدل الإلهي {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة: 8].
فإذاً: مسلم ما أنكر شيئاً من الدين فربنا غفور رحيم، والحمد لله رب العالمين.
مداخلة: جزاك الله خيراً، بارك الله فيك الآية:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11].
الشيخ: نعم، في نفس الآية، أنت الآن تُدَنْدِن حول تارك الصلاة، أليس كذلك؟
مداخلة: ترك، أي ترك الصلاة والزكاة.
الشيخ: ما جاوبتني.
مداخلة: الموضوع
…
حول الصلاة.
الشيخ: هذا هو الجواب، بارك الله فيك، هكذا بِدِّي إياك يا وليد، هل تعلم أحداً من علماء المسلمين سَوَّى بين الصلاة، من حيث التكفير الذي يُرَادف الإخراج عن الملة، بين تارك الصلاة وتارك الزكاة وتارك الصيام وتارك الحج، فكلهم سواء من حيث أن كل واحد من هؤلاء لم يصل، أو صلى ولم يزك، أو صلى وزكى، ما صام رمضان، أو صلى وزكى وصام رمضان وما حج إلى بيت الله الحرام، فيكون كافراً مرتداً عن دينه؟
مداخلة: ما أعرف.
الشيخ: ما تعرف، جميل جداً، هل تعرف أحداً سَوَّى بين تارك الصلاة وتارك الزكاة والحج؟ نحن أخرجنا عفواً تارك الصلاة والصيام والزكاة أخرجنا آنفاً الحج، الآن هؤلاء الثلاثة هل تعلم أحداً سوى بينها؟
مداخلة: لا أعلم.
الشيخ: لا تعلم، هل تعلم أحداً كَفَّر بترك الصلاة؟
مداخلة: بترك الصلاة.
الشيخ: نعم، قل أعلم لا تخاف لا تخاف.
مداخلة:
…
اختلفوا.
الشيخ: ماعليش مش مهم، الآية ماذا تقول:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11].
فالآية تُسَوِّي بين الصلاة والزكاة، وأنت تُفَرِّق مع المُفَرِّقين، صح؟ قل: صح.
مداخلة: صح.
الشيخ: إذاً: هل في الآية دليل على أن تارك الصلاة [كافر]؟ هنا المشايخ يقعوا في حيص بيص، إن قالوا: إن الآية دليل على أن تارك الصلاة كافر، يقال لهم: إذاً: تارك الزكاة كافر، فإن قالوا: تارك الزكاة ليس بكافر فيقال: أيضاً تارك الصلاة ليس
بكافر.
لأن الآية واحدة، ومذكور فيها الصنفان تارك الصلاة وتارك الزكاة.
مداخلة: بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك.
مداخلة: فإن أراد أحد التَمَلُّص وقال: نحن استدللنا بهذه الآية على تكفير تارك الصلاة لأدلة أخرى، وكل هذا تملص.
الشيخ: لا، ماعليش، نحن نمشي مع الشيخ هنا، نقول له: هات الأدلة الأخرى، وخسرت الدليل الأول.
مداخلة: إذاً: الدليل هذا ساقط الاستدلال به.
الشيخ: وهذا المقصود به.
مداخلة: [طيب أدلتهم الأخرى]؟
الشيخ: أدلة أخرى، ما فيه غير من ترك الصلاة فقد كفر، وأعطيناك أدلة أخرى فيها كفر، من فعل كذا فقد كفر، من فعل كذا فقد كفر.
مداخلة: لكن ليس كُفر خُروج من الملة.
الشيخ: نعم، هو هذا، بعدين عندنا حديث:«خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن أَدَّاها وأحسن أداءها وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها، كان له عند الله عهد أن يُدْخِله الجنة، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد، إن شاء عَذَّبه وإن شاء غفر له» والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48].