الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلاة الفجر قبل وقتها لا يجوز إجماعًا وبيان وقتها المعتاد
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، قَالَ:«مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا» .
[قال الإمام]: يعني قبل وقتها المعتاد وإلا فصلاة الفجر قبل وقتها لا يجوز إجماعا ووقتها المعتاد هو صلاتها في غلس، ولكن مع تأخير يسير عن أول الوقت، ريثما يأتيه بلال يؤذنه بالصلاة، وأما في هذا اليوم فصلى الصبح حين طلع الفجر كما في رواية عن ابن مسعود في صحيح البخاري، يعني دون تأخير، ففيه بيان أنه في غير هذا اليوم كان يتأخر عن أول طلوع الفجر ولكن ليس فيه إطلاقاً أنه كان يتأخر إلى الإسفار، كيف وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الصبح في الغلس كما تقدم برقم «207» من حديث جابر، وفي الباب عن عائشة، ولكن المصنف رحمه الله لم يورده.
[التعليق على مختصر صحيح مسلم ص 191]
حكم صلاة الفجر بعد طلوع الشمس
مداخلة: [رجل يشتكي للشيخ تأخره عن صلاة الفجر كسلاً حتى تطلع الشمس، وتقصيره في صلاة الجماعة].
الشيخ: أنت خُلقت من شان الشغل، وإلا خُلقت من شان العبادة؟ !
مداخلة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].
الشيخ: هاه، بتَعْرِف وبتَحْرِف، ليش بقي؛ لذلك أنا هلا بوصيك بوصية، أنت وكل مسلم: عليك أنك تحرص على أداء الصلوات الخمس كلها، أولاً: كل صلاة في وقتها، وثانياً: في المسجد مع جماعة المسلمين.
قلنا: إنه على كل مسلم أن يحافظ على أداء الصلوات الخمس، كل صلاة في
وقتها المشروع، ثم كل صلاة في المسجد مع جماعة المسلمين.
ولا يجوز له بأي وجه من الوجوه أنه يعتذر بتركه لأداء الصلاة في المسجد بالشغل؛ لأن الشغل في هذيك الساعة ما هو فرض عليك.
الله عز وجل أعطاك في النهار اثني عشرة ساعة عشر ساعات، قال لك: اشتغل فيها الشغل الحلال اللِّي بتكسب فيها قوت يومك، لكن خَصِّص لي من هذه الساعات ساعة واحدة يعني: ستين دقيقة لخمس صلوات.
فما فيه لأي إنسان عذر إنه يقول: أنا انشغلت فما صليت في المسجد مع الجماعة.
ثاني واحدة: ما بيجوز السهر بعد صلاة العشاء، لازم تُصَلي العشاء في المسجد، وتروح على البيت، إذا من عادتك تتعشى تتعشى، وتحط رأسك وبتنام.
إذا فعلت هكذا فأنا ضمين إنه ما تفوتك صلاة الفجر تصلي الساعة ست الساعة سبعة بعد طلوع الشمس.
لكن مُصيبة الناس اليوم أنهم فتنتهم الدنيا بزخارفها، خاصة في العصر الحاضر، خاصة هذه المصيبة الكبرى التي دخلت في بيوت المسلمين ألا وهي التلفزيون.
وجود التلفزيون اليوم من أشد المحرمات لو كنتم تعلمون، ويكفيك أنت وغيرك ليعرف من بيته إنه التلفزيون بيسهر النعسان، وبيأخذه؛ لأنه فيه شيء مغري.
وَرَبُّنا عز وجل خلق الإنسان في أحسن صورة، وأحسن استعداد عنده استعداد يعمل في النهار، عنده استعداد لينام في الليل.
فإذا هو أَخَلَّ بهذا التنظيم الكوني الإلهي سوف تضطرب عليه الحياة، إذا سَهِر إلى نصف الليل هذا معناه خَسِر نفسه من راحته، من نومه ساعات، هذه الساعات
من أين بِدّه يعوضها على حساب صلاة الفجر، وعلى حساب الضحوة، ولذلك: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل صلاة العشاء وعن السهر بعدها.
نهى عن النوم قبل صلاة العشاء، لماذا؟ لأنه بيصحبها نومه، وما بيفيق إلى نصف الليل، وبنصف الليل بيكون راح وقت العشاء، ووقت العشاء لا يمتد كما يتوهم كثير من الناس إلى وقت الفجر، وإنما كما قال عليه السلام:«ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل» .
مداخلة: الساعة واحدة.
الشيخ: لا، قد تكون الساعة واحدة، وقد تكون إثنا عشر، وقد تكون إحدى عشر ونصف، أنا حسب طول الليل وقصره.
الشاهد: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل صلاة العشاء، هذا حكم معقول المعنى في تعبير الفقهاء؛ لأنه لو سأل سائل: لماذا؟ لكي لا تفوته صلاة العشاء، على الأقل راح تفوته صلاة العشاء مع جماعة المسلمين، وحينئذ بيكون فاته الفريضة، ثم قال عليه السلام في تمام الحديث «أنه نهى عن السهر بعد صلاة العشاء» كمان هو معقول المعنى، لماذا؟ لأنه السهر بعد صلاة العشاء بيساعد الساهر على عدم الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر.
فلو فرضنا: شوف النتيجة لو أن الآن زيد من الناس بيصلي العشاء في المسجد، وبيروح على البيت بيتعشى لقمتين ثلاثة ولا يثقل في الطعام، ثم من عادته أنه يستيقظ لصلاة الفجر؛ لأنه هذا راح يأخذ حظه من راحته من نومه، ليلة من الليالي كالعادة حط رأسه ونام بعد صلاة العشاء، سحب النومة إلى طلوع الشمس، هذا يقال له ساعتها صَلِّ؛ لقوله عليه السلام:«من نسي صلاةً أو نام عنها فليصلها حين يذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» ؛ لأنه هذا أخذ بالأسباب الشرعية، من عدم السهر بعد صلاة العشاء، واستعمل كل شيء وضعه في مكانه، لكن ليلة من الليالي سحب نومة إلى بعد طلوع الشمس، هذا معذور وساعة يستيقظ يصلي، وبيكون لو صلاها
كأنه صلاها في وقتها، هذا زيد من الناس، أما شخص آخر كما هو الغالب اليوم على كثير من الناس ما بينام إلا مثل صاحبنا آنفاً عشرة ونصف إحدى عشر، وقد كمان يسحبها إلى اثنا عشر، إيه هذا هو طبيعة الحال، ما بيقدر يستيقظ لصلاة الفجر، هذا إذا استيقظ بعد طلوع الشمس راحت عليه الصلاة، ولا بإمكانه أبداً أن يصليها.
وهذا كله يعني: ضرورة المحافظة أولاً على أداء كل صلاة في وقتها وفي المسجد، وثانياً: أن نبتعد عن الأسباب التي تَصْرِفنا عن القيام بأداء الصلاة في وقتها، أظن وضح لك الجواب الآن إن شاء الله.
مداخلة:
…
جزاك الله خيراً يا شيخ.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: أنت حكيت طبعاً صلاة العشاء، طبعاً لما أكون عندي عشر نفر وخمسة عشر ولد، وبعد صلاة العشاء أحط حالي وأنام، طيب أنا بدي [كذلك أنتبه] لصحتي وبدي آخذ حقي من الحياة من زوجتي يعني، أحط رأسي وأنام؟ !
الشيخ: أنت سامحك الله، أنا ما حكيت إنه ما لازم أن الزوج يلتفت لأولاده ولزوجته، أولاً: الأولاد الخمسة أو العشرة أو الخمسة عشر، هل هم منذ نعومة أظفارهم قام والداه ليس فقط رجل حتى الزوجة، قام والدا الأولاد هذول قلوا أو كثروا قاموا بوظيفة تربيتهم تربية إسلامية، أنا بقول لك آسفاً: لا، ومن هنا تأتي المشكلة.
مثلاً: زيد من الناس اللِّي بده يحافظ على أداء الصلاة في وقتها، وبِدّه يصلي بعد العشاء على حسب النظام الشرعي، لما صلى العشاء في المسجد، أخذ أولاده الكبار معه إلى المسجد؟ الجواب: لا.
ولذلك تجد المساجد اليوم خاوية على عروشها، إلا من الكهول، أما الشباب أولاد اثنا عشر ثلاثة عشر أربعة عشر خمسة عشر، بدأنا نحن في العصر الحاضر الآن نرى شيئاً من هذه الأنماط.
لكن مع الأسف بنشوف هؤلاء الشباب اللِّي الآن نراهم في المساجد ولم نكن نراهم فيما مضى من الزمان.
هذا الاتجاه في حضورهم المساجد ليس سببهم هم الآباء، أكثر الآباء لا يهتمون بأبنائهم، السبب هو البيئة اللي عايشين فيها، والصحبة الصالحة بيتأثروا بها، وبينشطوا لحضور المساجد، أما الآباء فأكثرهم اللي بيصلوا ما بيهتموا بأولادهم، أنت بالغت ما شاء الله قلت عشرة خمسة عشر، كم ولد بِدّه يكون بلغ سن التكليف، إذا فتح باب البيت منطلقاً إلى المسجد، كم ولد لازم يكون ماشي معه.
مداخلة: أقل شيء خمسة.
الشيخ: نحن ما بنشوف هذا الشيء اليوم.
فإذاً: هذا يُعْطِينا شيئاً مؤسفاً جداً، إنه هذا الوالد اللِّي عنده هذه البركة من الأولاد، هو مُقَصِّر منذ ما بدأ الولد الأول، جاء الولد الأول، لأنه لو بدأ هو بتربية الولد الأول، وصار مثلاً بيحافظ على الصلاة ابن تسعة ابن عشرة، وكلما نبغ يهتم بالصلاة في المسجد، أخوه الثاني بيلحق فيه والثالث بيلحق، وهكذا بيرتاح الوالد، إذا ما أحسن إنبات البذرة الأولى، هذا مش موجود اليوم مع الأسف، لذلك سبقهم المشكلة اللِّي أنت صَوَّرتها آنفاً.
أنا يمكن أبعدك شوية عن الجواب مباشرة، لكن أنا بيهمني لفت النظر تماماً، أنا بقول لك: هذول الأولاد بيتعشوا، تعشوا وخلصوا ما هو المفروض فيهم، كل واحد يستلقي الفرش وينام، ليش؟ لأنه أبوه هيك مُسَوِّي، وأبوه بقى لما بِدُّه يتمتع بحلاله، فسوف يتمتع بحلاله في غرفته الخاصة مو بين أولاده، فهو بيأوي إلى فراشه هو وزوجته بعدما أووا الأولاد كلهم إلى فروشهم وسكن البيت
…
وبعد ذلك هو بيتمتع بحلاله.
مداخلة: بدها وقت.
الشيخ: مهما كان الوقت، نحن ما بنقول صلينا عشاء ونمنا، لا، هذا الوقت
المهم يكون محدد مُقَنَّن.
نحن بنحكي عن الوسائل اللِّي بتصرفنا عن طاعة الله وهو التلفزيون، أما تعال أنت يا ولد صليت؟ لا ما صليت. أنت توضيت؟ لا. هذه أمور لا بد منها، لكن هذه مهما أخذت من الزمان ما راح تأخذ نصف ساعة، ما راح تأخذ بالكثير بالكثير ساعة.
مداخلة: بس العيال لا ينامون إلا بعد ساعتين ثلاثة.
الشيخ: يا حبيبي لماذا لا ينامون؟ لأن الأصل ما هم مُربيين ما هم مؤدبين على الإسلام ما تؤاخذني، أبوه مش مُؤَدب أدب الإسلام، وفاقد الشيء لا يُعْطِيه، كل الجيل اللي شايفينه الآن.
الشيخ: الآن يمكن تشهدوا جميعكم في أماكن مش موجودة قبل عشرين سنة صحيح أم لا؟ طيب! لكن لسه التربية ما بدأت تؤتي ثمارها، التربية على الإسلام الصحيح لسه ما بدأت تُؤتي ثمارها، ومن التربية ما أشرنا إليه آنفاً أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها، هذه تربية إسلامية، تعرفونها؟ يمكن ما تعرفونها فكراً وعلماً، فكيف تعرفونها عملاً، ما بتعرفوها، من أين بِدّكم تتعلموا ما كان فيه في علم من السابق، هلا بدأ ينتشر شيء من العلم الصحيح بين الناس، من العلم المجهول علماً والمهجور عملاً، وهذا ما يستطيع أحد ينكره مع الأسف قوله عليه السلام:«مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع» .
الآن كم وكم من الآباء ثم كم وكم من الأمهات يعتنون بأمر الولد بالصلاة لما بيبلغ سن السابعة؟ وبيستمروا على هذا الأمر ما بين مدة ومدة، لحتى الولد يخضع لهذا الأمر الكريم، فإذا ما خضع ثلاث سنوات، ودخلت حياته في سن العاشرة، حينئذٍ يُضْرب، وين فيه أب اليوم فضلاً عن أم بتضرب ولدها، لأنه صار عمره عشر سنوات وهو لا يصلي وينه هذا؟ لذلك علينا أن نعلم وأن نعمل بما نعلم، وإلا