الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترجم له الإمام بقوله: تكفير الصلوات الخمس للذنوب كلها.
السلسلة الصحيحة «4/ 150» .
غفران الذنوب صغيرها وكبيرها للمحافظين على الصلوات الخمس والجمع
وعن أبى هريرة أيضاً رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارةٌ لما بينهن ما لم تغش الكبائر» . «صحيح» .
رواه مسلم والترمذي وغيرهما.
قال الألباني: أي ما لم يؤت، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في «شرح مسلم»:«معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر، فإنها لا تغفر، وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة، فإن كان لا يغفر شئ من الصغائر، فإن هذا وإن كان محتملاً فسياق الحديث يأباه» .
قال القاضي عياض رحمه الله: هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة، أو رحمة الله تعالى وفضله، والله أعلم.
قلت: هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي قبله: «هل يبقى من درنه شيء؟ » كما هو ظاهر؛ فإنه لا يمكن تفسيره على أن المراد به الدرن الصغير، فلا يبقى منه شيء، وأما الدرن الكبير فيبقى كله كما هو، فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر، كما لا يخفى.
وفي الباب أحاديث أخرى لا يمكن تفسيرها بالحصر المذكور، كقوله صلى الله عليه وسلم:
«من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» . وسيأتي إن شاء الله تعالى.
فالذي يبدو لي -والله أعلم- أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده، فوعد المصلين بأن يغفر لهم الذنوب جميعاً، وفيها الكبائر، بعد أن كانت المغفرة تكفر بمجرد اجتناب الكبائر، فالفضل الإلهي يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من العبادات فضيلة أخرى تتميز بها على فضيلة اجتناب الكبائر، ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكسر الكبائر، والله أعلم.
ولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا، فإن الفضيلة المذكورة لا شك أنه لا يستحقها إلا من أقام الصلاة، وأتمها وأحسن أداءها كما أمر، وهذا صريح في حديث أبي أيوب المتقدم «4 - طهارة/آخر الباب 7»:«من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما تقدم من عمل» .
وأنى لجماهير المصلين أن يحققوا الأمرين المذكورين، ليستحقوا مغفرة الله وفضله العظيم، فليس لنا إلا أن ندعو الله أن يعاملنا برحمته، وليس بما نستحقه من أعمالنا.