الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عائشة في غزوة الفتح: «يا عائشة! لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولجعلت لها بابين مع الأرض» انظروا هذه الهندسة البنائية هذه جميلة جداً «ولجعلت لها بابين مع الأرض باباً يدخلون منه وباباً يخرجون منه» ولكن السياسة تدخلت فإن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كان قد سمع هذا الحديث من السيدة عائشة فأعاد بنيان الكعبة في زمانه إلى أساس إبراهيم عليه السلام، ثم مع الأسف الشديد عبد الملك بن مروان أعاد الكعبة كما كانت قبل بناء عبد الله بن الزبير؛ لأنه كان جاهلاً بهذه السنة، وقد [نبهه] أحد الرواة وقال له: يا أمير المؤمنين! إن عبد الله بن الزبير ما فعل ذلك إلا بناءً على ما سمع من خالته عائشة رضي الله عنها، فقال نادماً: لو علمت ذلك لتركت ما فعل على ما فعل، لكن ولات حين مندم.
الدليل على أن عبارة «الصلاة خير من النوم» تقال في الأذان الأول للفجر
السائل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. ورد عن بلال رضي الله عنه عندما قال: «الصلاة خير من النوم» قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في أذانك» ، فقد علقت في بعض المؤلفات قُلت:«أي في الأذان الأول من الصبح» نريد الأدلة التي صرحت؟
الشيخ: نعم، زيادة «الصلاة خير من النوم» إنما ثبتت في الأذان الأول، وفي ذلك أحاديث منها حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال:«كان في الأذان الأول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم» وإسناد هذه الرواية في سنن النسائي إسناد حسنٌ تقوم به الحُجة، ثم يصبح صحيحًا لغيره لأن له شاهدًا من حديث أبي محذورة مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم لما علمه الأذان قال له: «فإذا أذنت لصلاة الفجر الأذان الأول فقل الصلاة
خير من النوم الصلاة خير من النوم» ولا يوجد لهذين الحديثين ما يعارضهما مطلقًا.
وإذ الأمر كذلك فالنظر الصحيح السليم يؤيد ما جاء في هذين الحديثين الثابتين، وحديث أبي محذورة أخرجه جمع من أئمة السنة وعلى رأسهم الإمام ابن خزيمة في صحيحه. أقول: إن النظر الصحيح السليم يؤيد أن هذه الجملة الزائدة على الأذان ألا وهي: «الصلاة خير من النوم» إنما تليق بالأذان الأول وليس بالأذان الآخر للفجر، ذلك لأن المفروض من هذه الجملة إيقاظ النائم وليس تنبيه المستيقظ ففي الأذان الأول يكون عادةً الناس أو أغلبهم نائمين من أجل ذلك جاء في صحيح البخاري وغيره قوله صلى الله عليه وسلم:«لا يغرنكم أذان بلال فإنما يؤذن بليل ليتسحر المتسحر وليصلي القائم» -أو كما قال عليه الصلاة والسلام «لا يغرنكم أذان بلال
فإنما يؤذن بليل» أي: قبل أذان الفجر، فبلال الذي كان يؤذن في غالب حياته في الفجر الأذان الأول ففي هذا الأذان يقتضي النظر أن يقول المؤذن فيه «الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم» وجاء في بعض روايات هذا الحديث الصحيحة قوله عليه السلام لمن سمع أذان بلال:«فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» يقول الرواي: وكان ابن ام مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: «أصبحت أصبحت» أي دخلت في الفجر فأذِّن لأنه كان رجل أعمى، ففي هذا الأذان لا معنى أن يقال «الصلاة خير من النوم» لأن الناس صاروا أيقاظًا ولم يبقوا نياماً.
يشبه هذا تمامًا زيادة أخرى جاء ذكرها في بعض الأحاديث الصحيحة ألا وهي جملة «الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال» تشرع هذه الزيادة أن يقولها المؤذن في أذانه يوم تهطل الأمطار، فرخص الشارع الحكيم أن يظل المدعوون بقول المؤذن «حي على الصلاة حي على الفلاح» إلى الصلاة في المساجد رخص لهم الشارع الحكيم أن يظلوا في بيوتهم وفي رحالهم يصلون هناك لعذر المطر، كما رخص لهم بالجمع إذا كانوا في المسجد وهطلت الأمطار. فهل من معنى أن يقول المؤذن في مثل هذه الأيام بديل «حي على الصلاة حي على الفلاح» أو تابعًا لهاتين الجملتين، هل من المعقول أن يزيد في الأذان فيقول «الصلاة في الرحال الصلاة في الرحال» لا
معنى لهذا لأن هذه الجملة إنما شرعت في الترخيص للكائنين في دورهم وفي بيوتهم أن يصلوا فيها لأن الأمطار قد هطلت بغزارة.
كذلك تمامًا لا يشرع للمؤذن أن يقول في الأذان الثاني من أذان الفجر «الصلاة خير من النوم» من النائم؟ المفروض أن المجتمع الإسلامي حينما يكون سائرًا على النهج الإسلامي الصحيح فلا يوجد حين ذاك نائم إلا إن كان مريضًا أو ما شابه ذلك من الأعذار التي تسوغ للمسلم أن لا يستجيب لقول المؤذن: «حي على الصلاة حي على الصلاة» في الأذان الأول، فإذا ما دخل الأذان الثاني كان المنادون بالأذان الأول قد استيقظوا وانصرفوا إلى المسجد، وبخاصة أن السنة في صلاة الفجر التبكير بل التغليس بها، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُغلّسُ في صلاة الفجر كما ثبت أن النساء كن ينصرف من الصلاة وراء النبي صلى الله عليه وسلم في الغلس لا يعرف بعضهن بعضا، فإذا كان المفروض أن تقام صلاة الفجر في أول الوقت في الغلس فمعنى ذلك أن الأذان الأول شُرع لإيقاظ النائمين من نومهم ليستعدوا حينما يسمعون المؤذن يقول «حي على الصلاة حي على الصلاة» في الأذان الثاني يكونون متهيئين متجهزين تمامًا للذهاب إلى المسجد ليصلوا وراء الإمام في الغلس.
فإذن هذه الجملة «الصلاة خير من النوم» يقتضي النظر الصحيح ما يوافق الرواية الصحيحة أنها في الأذان الأول دون الأذان الآخر، هذا أمر لا يسع كل باحث أن يخالفه لأنه ليس هناك روايات متعددة كأن يقال مثلاً يجوز الوجهان ولكن هنا شيء لابد من التنبيه عليه ألا وهو: من الغالب الآن على كل البلاد الإسلامية الأذان الثاني هو الذي يقولون فيه «الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم» خلافا ما ثبت في السنة كما شرحنا، فلا ينبغي لمن عرف هذه الحقيقة أن يجابه المجتمع الذي يعيش فيه بالقوة وبالإثارة وإنما كما قال ربنا تبارك وتعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]. فهناك شرع وهناك أسلوب هو من الشرع فإذا أردت أن تبين شيئًا كان خافي على الناس فلا يجب بل لا يجوز أن تجابههم بل عليك أن تترفق بهم لقوله صلى الله عليه وسلم «ما كان