الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إجابة المقيم كإجابة المؤذن سواء إلا أنه يقول مثل قول المقيم: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
هذا هو الذي يقتضيه عموم هذا الحديث وأما حديث أبي أمامة أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقامها الله وأدامها» وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان.
فهو حديث ضعيف اتفاقا وإن زعم صاحب كتاب «التاج الجامع للأصول» :
«إن إسناده صالح» فإنما ذلك منه تقليد لقول أبي داود المشهور: «إن كل حديث سكت عليه في سننه فهو صالح» .
وقد علم كل باحث مدقق أن قول أبي داود هذا ليس على عمومه وأنه تعقب في كثير من الأحاديث التي سكت عليها بل إن النووي ليقول في بعض الأحاديث:
«إنما سكت عليه أبو داود لظهور ضعفه» .
ولئن صح تعليل النووي هذا فإنه يجوز لنا أن نقول في هذا الحديث: إنما سكت عليه أبو داود لظهور ضعفه وذلك أنه أخرجه في «سننه» وكذا ابن السني في «عمل اليوم والليلة» كلاهما من طريق محمد ابن ثابت العبدي: ثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به. وليس عند ابن السني: «وقال في سائر
…
» إلخ. قال النووي في «المجموع» :
«وهو حديث ضعيف لأن الرجل مجهول ومحمد بن ثابت العبدي ضعيف باتفاق وشهر مختلف في عدالته» وقال الحافظ في «التلخيص» :
«وهو حديث ضعيف» ثم قال النووي:
«لكن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق العلماء وهذا من ذاك» .
قلت: هذا الحديث الضعيف معارض لعموم الحديث الصحيح: «فقولوا مثل ما يقول» . فمثله لا يجوز العمل به عند من يقول بجواز العمل بالحديث الضعيف. ومن الغريب أن يتمسك به الشافعية على ضعفه ويتركوا العمل بعموم الحديث الصحيح.
ثم عن ما ذكره من الاتفاق على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس كذلك فإن من العلماء من لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقا لا في الأحكام ولا في الفضائل وقد حكى ذلك ابن سيد الناس في «عيون الأثر» عن يحيى بن معين ونسبه في «فتح المغيب» لأبي بكر بن العربي. قال العلامة جمال الدين القاسمي في «قواعد التحديث في مصطلح الحديث» :
«والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا يدل عليه شرط البخاري في «صحيحه» وتشنيع الإمام مسلم على رواة الضعيف المتفق على ضعفه كما أسلفنا. وهذا مذهب ابن حزم رحمه الله أيضا حيث قال في «الملل والنحل» . راجع كلامه فيه. وفي «المحلى» أيضا. ويضاف هنا الشروط التي ذكرها الحافظ ابن حجر في «تبين العجب فيما ورد في فضل رجب» .
والذي أعتقده وأدين الله به أن الحق في هذه المسألة مع العلماء الذين ذهبوا إلى ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وذلك لأمور:
أولا: أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن اتفاقا والعمل بالظن لا يجوز لقوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] وقوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإنه أكذب الحديث» .
ثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا باجتناب الرواية عنه إلا ما علمنا صحته عنه فقال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم» ومن المعلوم أن رواية الحديث إنما هي وسيلة للعمل بما ثبت فيه فإذا كان عليه الصلاة والسلام ينهانا عن رواية ما لم يثبت عنه