الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرتبة هذا الحديث من الصحة:
لا يُعرف هذا الحديثُ من غير رواية المواهب ورواية ابن سبع، وما ذكره الزرقاني منهما عن البيهقي. وقد صرح صاحبُ المواهب بأنه من رواية عبد الرزاق بسنده، ولم يذكر الذين رَوَوْه عن عبد الرزاق.
وعبد الرزاق هذا هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المولود سنة 126 هـ والمتوفَّى سنة 221 هـ. وكان أحدَ أئمة الحديث، أخذ عن أئمة أهل السنة: عن مالك ومَعْمَر، (1) وابن جريج، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري. وأخذ عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه. وأخرج له البخاري في الصحيح أحاديثَ كثيرة بواسطة إسحاق وغيره. فهو ثقةٌ إمام في معظم عمره، إلا أنه كان قد عميَ في آخر عمره، وانتحل التشيع. وحمله تشيعُه على أن يرويَ عن الضعفاء، مثل جعفر بن سليمان الضبعي الشيعي. فلذلك حذر الأئمةُ من الرواية عنه بعد ما عمي، وأحسب أن عماه نشأ عن عارض في دماغه، فأضعف ضبطَه. (2)
(1) هو شيخ الإسلام الحافظ أبو عروة معمر بن راشد الأزدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن. ولد سنة 95 أو 96 للهجرة، وشهد جنازةَ الحسن البصري. طلب العلم وهو حدث، وكان من أوعية العلم، حسن التصنيف، مع صدق وتحرٍّ، وورع ونبل. حدث عن قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن زياد القرشي، وعمار بن أبي عمار المكي، وعبد الله بن طاووس، ومطر الوراق، وعبد الله أخي الزهري، وأبي عثمان الجعد، وسماك بن الفضل، وإسماعيل بن أمية، وعبد الكريم الجزري، وعاصم الأحول، وثابت البناني، وعاصم بن أبي النجود، ويحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، وزيد بن أسلم، وأيوب السختياني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن المنكدر، وطبقتهم. وحدث عنه أيوب، وأبو إسحاق، وعمرو بن دينار، وطائفة من شيوخه، وسعيد بن أبي عروبة، والسفيانان (الثوري وابن عيينة)، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وغندر وابن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وأبو سفيان محمد بن حميد، ومروان بن معاوية، ورباح بن زيد، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق بن همام ومحمد بن كثير الصنعانيان، ومحمد بن ثور، وغيرهم كثيرون.
(2)
الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 568 - 569. وقد أورد الذهبي أقوال كثير من العلماء في عبد الرزاق لا تخلو من تعارض، فانظرها في ترجمته. (المرجع نفسه، ص 569 - 579).
صنف عبد الرزاق كتابَ "المسند"، قال يحيى بن معين:"قال لِي عبد الرزاق: اكتبْ عني حديثًا واحدًا من غير كتاب، فقلت: لا، ولا حرفًا". (1) وأكثر الطبرانِيُّ من الرواية عن عبد الرزاق. وقد روى عنه أحاديثَ في غير مسنده كثيرٌ من الضعفاء، مثل أبي جعفر، (2) فكتب وهو ملموز بالكذب، وأبي الأزهر النيسابوري. (3)
فهذا الحديثُ المرويُّ عن عبد الرزاق غيرُ معروف عند الْحُفَّاظ، إذ لم يروه أهلُ الصحيح، ولا أصحابُ السير المقبولة مثل ابن إسحاق والحلبي. ولم يروه عياض في "الشفاء"، مع ورود مناسبات كثيرة في الشفاء تناسب ذكرَ هذا الحديث لو كان مقبولًا عنده، منها تكلمه على قوله تعالى:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ. . .} [النور: 35] عندما ذكر قول من جعل الضمير في قوله: "مَثَلُ نُورِهِ" عائدًا على النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم يذكره السيوطي في جمع الجوامع، لا في القسم المرتب على حروف المعجم، ولا في القسم المرتب على المسانيد، ومنها مسند جابر بن عبد الله الذي روى عنه
(1) ذكر ذلك الذهبي نقلًا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند. سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 567 - 568.
(2)
لعله السويدي! محمد بن النوشجان، انظر:(تاريخ دمشق) ج 56، ص 135، الترجمة رقم (7078)، (لسان الميزان)، ج 7، ص 554، رقم (7512).
(3)
هو أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط، العبدي، النيسابوري، إمام، حافظ، ثبت، كان محدث خراسان في وقته. ولد بعد سنة 170 هـ، رأى سفيان بن عُيَيْنَة، وليس معروفًا لِمَ لَمْ يسمع منه. سمع عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، ومالك بن سعير، ويعقوب بن إبراهيم، ووهب بن جرير، وعبد الرزاق الصنعاني، ويعلى بن عبيد، وأنس بن عياض الليثي، وعبد الله بن ميمون القداح، ومحمد بن بشر، وخلقًا كثيرين سواهم بالحجاز واليمن والشام والكوفة والبصرة وخراسان. جمَع وصنَّف، وحدث عنه رفيقاه محمد بن رافع ومحمد بن يحيى، وسمع منه شيخه يحيى بن يحيى التميمي. وحدث عنه النسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وموسى بن هارون، وابن خزيمة، وخلق آخرون. وممن روى عنه الدارمي، والبخاري، ومسلم. توفِّيَ أبو الأزهر سنة 263 هـ.