الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ فصلت السورة في شأن الآخرة كثيرا كما رأينا.
- أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ذكرت السورة مظهرا من مظاهر الفلاح: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.
- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ذكرت السورة علل الكفر الرئيسية وفندتها، وتعرضت لأنواع من العذاب تصيب أهلها.
وهكذا نجد أن السورة فصلت في المحور، ولكن بشكل جديد كالعادة كلما جاءت مجموعة جديدة.
2 -
يلاحظ أن سورة المدثر جاء في أواخرها عن الكافرين كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ وتأتي سورة القيامة لتحدثنا عن الكافرين وموقفهم من يوم القيامة، ويلاحظ أن سورة القيامة انتهت بقوله تعالى: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
…
وتأتي سورة الدهر مبدوءة بقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً وهكذا نجد أن للسورة صلاتها مع ما قبلها، ومع ما بعدها، وصلتها بمحورها من سورة البقرة، هذا مع أن لها سياقها الخاص، ووحدتها وجرسها وخواصها التي تكاد تتفرد بها، شأنها في ذلك شأن كل سورة في القرآن الكريم، إنه لا بد أن يكون في كل سورة من سور القرآن جديد، ومن ثم فلا يخطرن ببال أحد أن قراءة بعض القرآن تنوب عن قراءته كله، نعم كل سورة منه تذكر وتعظ، وكل مجموعة منه تذكر بكل المعاني الأساسية، ولكن معاني القرآن مبثوثة فيه كله وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ فليكن القرآن هجيرنا في أوقاتنا كلها إن استطعنا.
الفوائد:
1 -
بمناسبة قوله تعالى: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال الألوسي:
(وأكثر الصوفية على أن النفس اللوامة فوق الأمارة وتحت المطمئنة، وعرفوا الأمارة بأنها هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية، وتأمر باللذات والشهوات الحسية، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية، وقالوا: هي مأوى الشرور، ومنبع الأخلاق الذميمة، وعرفوا اللوامة بأنها هي التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت عن سنة الغفلة. فكلما صدر عنها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية أخذت تلوم نفسها ونفرت عنها، وعرفوا
المطمئنة بأنها التي تم تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة، وتخلقت بالأخلاق الحميدة وسكنت عن منازعة الطبيعة، ومنهم من قال في اللوامة: هي المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة، ومنهم من قال: هي فوق المطمئنة وهي التي ترشحت لتأديب غيرها، إلى غير ذلك).
2 -
في الجزء الثاني من كتاب (الطب محراب للإيمان) بحث مستفيض تحت عنوان: (تفرد شخصية الإنسان والبصمة) أشار فيه صاحبه إلى الإعجاز في قوله تعالى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ونحن ننقل هاهنا بعض عبارات المؤلف لندرك أهمية الإشارة القرآنية إلى البنان:
(إن هوية الإنسان وشخصيته تكمن بشكل محدد ومنفرد في البصمة، فقد يتقارب الطول، أو يتشابه القد، أو يختلط لحن الصوت، ومزاج النفس، وأخلاط البدن، قد تضيع الفروق الفردية وتتشابه الوجوه، ولكن هناك شيئا محددا لا يتشابه، إنه البصمة، أو ختم الإنسان الخاص، المميز لشخصية إنسانية واحدة.
ذكر الدكتور هنري فولدز أنه أخذ انطباعات مومياء مصرية قديمة، وأمعن النظر في أثر الخطوط الحليمية فوجدها كأنها بنت يومها، وعلى أتم جلاء ووضوح، وعثر في الدنمارك على جثة رجل في حفرة رطبة قدر المختصون عمرها بأكثر من ألفي سنة، والغريب أن الجسم لم يفن طوال هذه الحقبة الطويلة من الزمن، وظلت البصمات واضحة الخطوط، حتى إن بعض الخبراء تمكنوا من عمل قوالب لها.
حاول عدد من المجرمين في الولايات المتحدة وفي مدينة شيكاغو بصورة خاصة محو هذا الخاتم الإلهي!! بمحو أو تغيير أو تحريف لأشكال الخطوط الحليمية في رءوس أصابعهم مستخدمين طرقا مختلفة، ولكن محاولاتهم باءت جميعها بالفشل.
إن فرصة تكرر بصمتين بآن واحد هي نفس فرصة العثور على حبة معينة من الرمال تقبع بمكان ما في الصحراء الكبرى أو الربع الخالي. لقد قدر غالتون أن ثمة أقل من فرصة من أربع وستين مليارا لتكرار بصمة واحدة مرتين في وقت واحد).
3 -
بمناسبة قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ قال ابن كثير:
(روى الإمام أحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، فكان يحرك شفتيه قال: فقال لي ابن عباس: أنا أحرك شفتي كما كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه، وقال لي سعيد: وأنا أحرك شفتي كما رأيت ابن عباس يحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال: جمعه في صدرك ثم تقرأه فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي: فاستمع له وأنصت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ فكان بعد ذلك إذا انطلق جبريل قرأه كما أقرأه. وقد رواه البخاري ومسلم من غير وجه عن موسى بن أبي عائشة به. ولفظ البخاري:
«فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل» وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى أوله ويحرك به شفتيه؛ خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره، فأنزل الله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ وهكذا قال الشعبي والحسن البصري وقتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد: إن هذه الآية نزلت في ذلك).
4 -
بمناسبة قوله تعالى عن الروح: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال الألوسي: (والذي عليه جمهور الأمة سلفا وخلفا أن النفس- وهي الروح الأمرية-: جسم لطيف جدا ألطف من الضوء عند القائل بجسميته، والنفس الحيوانية مركب لها، وهي سارية في البدن نحو سريان ماء الورد في الورد، والنار في الفحم، وسريان السيال الكهربائي عند القائل به في الأجسام، والأدلة على جسميتها كثيرة، وقد استوفاها الشيخ ابن القيم في كتاب الروح وأتى فيه بالعجب).
أقول: هذا نموذج من كلام علمائنا الأقدمين على التفريق بين الحياة والروح، فالجنين قبل نفخ الروح فيه حي، وبعد نفخ الروح فيه تصبح شخصيته مستقلة فيها حياة ولها روح، والإنسان بعد وفاته قد تبقى بعض أجزائه حية إلى أمد ولكن لا روح فيها.
5 -
بمناسبة قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال ابن كثير: أي: تراه عيانا كما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه: «إنكم سترون ربكم عيانا» . وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها، لحديث أبي سعيد وأبي هريرة وهما في الصحيحين: أن ناسا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة! فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟» قالوا: لا، قال:«إنكم ترون ربكم كذلك» . وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا» . وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» . وفي أفراد مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة- قال- يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا! ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار! قال:
فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، وهي الزيادة» ثم تلا هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ. وفي أفراد مسلم عن جابر في حديثه: «إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك» يعني: في عرصات القيامة ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم عز وجل في العرصات وفي روضات الجنات.
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين» ورواه الترمذي. ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقا في مواضع من هذا التفسير وبالله التوفيق، وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام، ومن تأول ذلك المراد بإلى- مفرد الآلاء- وهي النعم كما قال الثوري عن منصور عن مجاهد إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال: تنتظر الثواب من ربها، رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد وكذا قال أبو صالح أيضا: فقد أبعد هذا الناظر النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ؟
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل، ثم قد تواردت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ روى ابن جرير عن الحسن وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال: حسنة إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال: تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق).
وقال صاحب الظلال عند هاتين الآيتين: (إن روح الإنسان لتستمتع أحيانا بلمحة من جمال الإبداع الإلهي في الكون أو النفس، تراها في الليلة القمراء. أو الليل
الساجي. أو الفجر الوليد. أو الظل المديد. أو البحر العباب. أو الصحراء المنسابة.
أو الروض البهيج. أو الطلعة البهية. أو القلب النبيل. أو الإيمان الواثق. أو الصبر الجميل
…
إلى آخر مطالع الجمال في هذا الوجود
…
فتغمرها النشوة، وتفيض بالسعادة، وترف بأجنحة من نور في عوالم مجنحة طليقة. وتتوارى عنها أشواك الحياة، ما فيها من ألم وقبح، وثقلة طين وعرامة لحم ودم، وصراع شهوات وأهواء.
فكيف؟ كيف بها وهي تنظر- لا إلى جمال صنع الله- ولكن إلى جمال ذات الله؟
ألا إنه مقام يحتاج أولا إلى مد من الله. ويحتاج ثانيا إلى تثبيت من الله. ليملك الإنسان نفسه، فيثبت، ويستمتع بالسعادة، التي لا يحيط بها وصف، ولا يتصور حقيقتها إدراك! وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.
وما لها لا تتنضر؛ وهي إلى جمال ربها تنظر؟
إن الإنسان لينظر إلى شئ من صنع الله في الأرض. من طلعة بهية، أو زهرة ندية، أو جناح رفاف، أو روح نبيل، أو فعل جميل. فإذا السعادة تفيض من قلبه على ملامحه، فيبدو فيها الوضاءة والنضارة. فكيف بها حين تنظر إلى جمال الكمال.
مطلقا من كل ما في الوجود من شواغل عن السعادة بالجمال؟ فما تبلغ الكينونة الإنسانية ذلك المقام، إلا وقد خلصت من كل شائبة تصدها عن بلوغ ذلك المرتقى الذي يعز على الخيال! كل شائبة لا فيما حولها فقط، ولكن فيها هي ذاتها من دواعي النقص والحاجة إلى شئ ما سوى النظر إلى الله
…
).
6 -
بمناسبة قوله تعالى: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى قال ابن كثير: (وروى أبو عبد الله النسائي عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى؟ قال: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل ثم أنزله الله عز وجل.
7 -
بمناسبة قوله تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً قال صاحب الظلال: (فلقد كانت الحياة في نظر القوم حركة لا علة لها ولا هدف ولا غاية
…
أرحام تدفع وقبور تبلع
…
وبين هاتين لهو ولعب، وزينة وتفاخر، ومتاع قريب من متاع الحيوان
…
فأما أن يكون هناك ناموس، وراءه هدف، ووراء الهدف حكمة؛ وأن يكون قدوم الإنسان إلى هذه الحياة وفق قدر يجري إلى غاية مقدرة، وأن ينتهي إلى
حساب وجزاء. وأن تكون رحلته على هذه الأرض ابتلاء ينتهي إلى الحساب والجزاء
…
أما هذا التصور الدقيق المتناسق، والشعور بما وراءه من ألوهية قادرة مدبرة حكيمة، تفعل كل شئ بقدر، وتنهي كل شئ إلى نهاية
…
أما هذا فكان أبعد شئ عن تصور الناس ومداركهم في ذلك الزمان.
والذي يميز الإنسان عن الحيوان، هو شعوره باتصال الزمان والأحداث والغايات. وبوجود الهدف والغاية من وجوده الإنساني، ومن الوجود كله من حوله.
وارتقاؤه في سلم الإنسانية يتبع نمو شعوره هذا وسعته، ودقة تصوره لوجود الناموس، وارتباط الأحداث والأشياء بهذا الناموس. فلا يعيش عمره لحظة لحظة، ولا حادثة حادثة، بل يرتبط في تصوره الزمان والمكان والماضي والحاضر والمستقبل. ثم يرتبط هذا كله بالوجود الكبير ونواميسه. ثم يرتبط هذا كله بإرادة عليا خالقة مدبرة لا تخلق الناس عبثا ولا تتركهم سدى.
وهذا هو التصور الكبير الذي نقل القرآن الناس إليه منذ ذلك العهد البعيد، نقلة هائلة بالقياس إلى التصورات السائدة إذ ذاك، وما تزال هائلة بالقياس إلى سائر التصورات الكونية التي عرفتها الفلسفة قديما وحديثا).
8 -
بمناسبة قوله تعالى: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى قال ابن كثير: (وروى أبو داود عن إسماعيل بن أمية قال: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فانتهى إلى قوله: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى فليقل: بلى، ومن قرأ: وَالْمُرْسَلاتِ فبلغ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فليقل آمنا بالله» ورواه أحمد عن سفيان بن عيينة ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة به، وقد رواه شعبة عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: من حدثك: قال: رجل صدق عن أبي هريرة، وروى ابن جرير
…
عن قتادة، قوله تعالى: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: «سبحانك وبلى» . ثم روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى؟ قال:
سبحانك فبلى).