الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ هذا تعظيم لشأن العقبة التي ينبغي أن تقتحم، ثم فسرها بثلاثة أشياء:
1 -
فَكُّ رَقَبَةٍ أي: إعتاق رقبة أو المساعدة على إعتاقها.
2 -
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ أي: ذي مجاعة
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أي:
ذا قرابة
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ أي: ذا افتقار فهو من فقره لصق في التراب، وأصبح التراب مأواه.
3 -
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أي: كان من المؤمنين العاملين. والمتواصين بالصبر على أذى الناس، وبالرحمة بهم، أو تواصوا بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات، والمحن التي يبتلى بها المؤمن وتواصوا بالتراحم فيما بينهم
أُولئِكَ أي: الموصوفون بهذه الصفات أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي: أصحاب اليمين.
كلمة في السياق:
بعد أن ذكر الله عز وجل الإنسان بأمهات من نعمه عليه. طالبه أن يشكر هذه الأيادي بالأعمال الصالحة من فك الرقاب، وإطعام اليتامى والمساكين ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة، وأساس كل خير، وبالصبر الذي بدونه لا يكون إيمان، وبالرحمة التي هي من أعظم ثمرات الإيمان، وبالتواصي الذي به يستمر السير، وإذ بين الله عز وجل هذا وعرفنا أن المتصفين بهذه الصفات هم أصحاب اليمين يعرفنا الآن على أصحاب الشمال.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا أي: بالقرآن أو بدلائلنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ أي: أصحاب الشمال
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي: مطبقة، أي: مغلقة الأبواب، قال ابن كثير: أي: مطبقة عليهم فلا محيد لهم عنها ولا خروج لهم منها.
كلمة في السياق:
1 -
عرفنا من السورة أن هناك أصحاب يمين وأصحاب شمال، وأن أصحاب
الشمال هم الكافرون بآيات الله، وأن أصحاب اليمين هم المؤمنون المتواصون بالصبر والمرحمة، المعتقون للرقاب. المطعمون لليتامى والمساكين، شكرا لله على ما أعطاهم من نعم، وصلة ذلك بمقدمة سورة البقرة واضحة، فمقدمة سورة البقرة تحدثت عن المتقين والكافرين، والسورة فصلت في ذلك.
2 -
عرفتنا السورة أن الإنسان الذي لم يهذبه وحي يتصور أنه لا تكليف ولا أحد يقدر عليه. وأنه يدعي الإنفاق ولا ينفق، وأنه يكفر بآيات الله، وأنه لا يساعد في فك الرقاب، ولا يطعم ولا يؤمن، ولا يوصي بصبر ولا رحمة، مع أن نشأته وحاله ونعم الله عز وجل عليه؛ كل ذلك يدعوه إلى غير ذلك.
3 -
عرفتنا السورة أن الطريق إلى أن يعرف الإنسان قدرة الله عز وجل عليه هو أن يرى كيف أنه خلق في مكابدة، وأن الطريق إلى ترك الدعوى، أن يعرف رؤية الله عز وجل له. وأن الطريق إلى فعل الخيرات والإيمان، والتواصي بالصبر والرحمة هو تذكر الإنسان لما أعطاه الله له من العينين واللسان والشفتين، وهدايته إياه إلى طريق الخير والشر. وهكذا أرتنا السورة أن الإنسان مكلف، وأرتنا جوانب من التكليف، وأرتنا طبيعة الإنسان الذي يرفض التكليف، وقد رأينا صلة السورة بعضها ببعض، فلنر ما فصلته السورة من مقدمة سورة البقرة تفصيلا:
- الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
رأينا في السورة عقوبة الذي يكفر بآيات الله عز وجل، ورأينا في السورة ضرورة شعور الإنسان بأنه مكلف وأنه مقدور عليه.
- الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.
رأينا في السورة أن من صفات أصحاب اليمين الإيمان، والتواصي بالصبر والمرحمة اللذين هما أثران من آثار الإيمان.
- وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.
رأينا في السورة حضها على أنواع من الإنفاق فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ .. فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ.
- وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.