الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آدم، وفيها عرض ماهيات الأشياء، وعلى الملائكة وسؤالهم عن أسمائها، وفيها حسد إبليس لآدم ورفضه السجود له، وسورة الفلق تبين أن للمخلوقات شرا، ولليل شرا، وللنفاثات ضررا، وللحاسد ضررا، وأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر لكل مسلم- أن يستعيذ برب الصبح الذي يجلو به الصباح من شر هؤلاء جميعا، فإنه وحده الذي يخلص من شرها، لأنه خالقها، وهو الأعلم بحدود الخير والشر، وهو القادر على الإنجاء منها، فالصلة قائمة بين المعاني التي أمرت السورة بالاستعاذة منها، وبين المعاني المذكورة في محور سورتي الفلق والناس من سورة البقرة.
2 -
إن سورة الفلق فصلت في جوانب ذكرتها قصة آدم عليه السلام، فإن يعرف أن فيما خلقه الله عز وجل شرا، وأن تعرف بعض مظاهر هذا الشر، وأن يدل على طريق الخلاص منها، كل ذلك ترتبط به سورة الفلق بمحورها من سورة البقرة، وكما أن سورة الفلق فصلت في محورها فإن ما ذكر في محورها كان أساسا بنت عليه، فرؤية شر الحاسد إبليس، من خلال قصة آدم عرفتنا أن الاستعاذة بالله منه ضرورية.
3 -
وهناك علاقة بين السحر والجن قال تعالى في سورة البقرة:
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ من هذه الآية نرى أن للسحر علاقة بعالم الشياطين، ومن ثم ندرك صلة أخرى ما بين سورة الفلق وقصة آدم، وما ورد فيها من وسوسة إبليس عليه اللعنة، وبهذا نكون قد أوضحنا بما فيه الكفاية الصلة بين سورة الفلق ومحورها.
الفوائد:
1 -
هناك اتجاه عند المفسرين يفسر الغاسق إذا وقب بالقمر، وقد نقل هذا القول ابن كثير ونقل جواب الآخرين عليه قال:
(وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد عن الحارث بن أبي سلمة قال:
قالت عائشة رضي الله عنها: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع وقال:
«تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب» ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير
من سننيهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ولفظه «تعوذي بالله من شر هذا فإن هذا الغاسق إذا وقب» ولفظ النسائي «تعوذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب» قال أصحاب القول الأول: وهو آية الليل إذا دلج، هذا لا ينافي قولنا لأن القمر آية الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضئ إلا بالليل، فهو يرجع إلى ما قلناه والله أعلم).
2 -
بمناسبة قوله تعالى وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال ابن كثير: (قال مجاهد وعكرمة والحسن عن ابن طاوس عن أبيه قال: ما من شئ أقرب إلى الشرك من رقية الحية والمجانين. وفي الحديث الآخر أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: «نعم» فقال: بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين الله يشفيك» ولعل هذا كان من شكواه صلى الله عليه وسلم حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، ورد كيد السحرة والحساد من اليهود في رءوسهم وجعل تدميرهم في تدبيرهم وفضحهم.
وروى البخاري في كتاب الطب من صحيحه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا- فقال: «يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟
أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر:
ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه، قال: لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف اليهود كان منافقا، قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاطة، قال: وأين؟
قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان» قالت: فأتي البئر حتى استخرجه فقال: «هذه بئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكان نخلها رءوس الشياطين» قال: فاستخرج فقلت: أفلا تنشرت؟ فقال: «أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا» وأسنده بسند آخر وفيه قالت: حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يفعله، وعنده فأمر بالبئر فدفنت، وذكر أنه رواه عن هشام أيضا ابن أبي الزناد والليث بن سعد، وقد رواه مسلم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير ورواه أحمد عن عفان عن وهب عن هشام به ورواه الإمام أحمد أيضا عن عائشة قالت:
لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب، قال ومن طبه؟ قال لبيد بن الأعصم وذكر تمام الحديث).