الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بين يدي سورة الفلق:
قال صاحب الظلال في سورتي الفلق والناس:
(هذه السورة والتي بعدها توجيه من الله- سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ابتداء وللمؤمنين من بعده جميعا، للعياذ بكنفه، واللياذ بحماه، من كل مخوف، خاف وظاهر، مجهول ومعلوم، على وجه الإجمال وعلى وجه التفصيل .. وكأنما يفتح الله سبحانه لهم حماه، ويبسط لهم كنفه، ويقول لهم، في مودة وعطف: تعالوا إلى هنا، تعالوا إلى الحمى. تعالوا إلى مأمنكم الذي تطمئنون فيه، تعالوا فأنا أعلم أنكم ضعاف، وأن لكم أعداء، وأن حولكم مخاوف، وهنا .. هنا الأمن والطمأنينة والسلام .. ).
وقال الألوسي في تقديمه لسورة الفلق (ولما شرح أمر الإلهية في السورة قبلها جئ بها بعدها شرحا لما يستعاذ منه بالله تعالى من الشر الذي في مراتب العالم ومراتب مخلوقاته.
وهي والسورة التي بعدها نزلتا معا كما في الدلائل للبيهقي فلذلك قرنتا مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين ومن الافتتاح بقل أعوذ).
كلمة في سورتي الفلق والناس ومحوريهما:
بعد الآيتين اللتين ذكرنا أنهما محور سورة الإخلاص من سورة البقرة تأتي قصة آدم عليه السلام وهذه هي:
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ* وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ* وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ* وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ* فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ* فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
من الملاحظ في هذه القصة أن الذي حمل إبليس على ما فعله حسده لآدم عليه السلام. وسورة الفلق تختم بقوله تعالى وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ فهي تأمر بالاستعاذة من أشياء آخرها الاستعاذة من شر الحاسدين إذا حسدوا، وصلة ذلك بقصة آدم عليه السلام واضحة، ومن الملاحظ في قصة آدم أن الله عز وجل حذرنا من إبليس عليه اللعنة، وأرانا الآثار الفظيعة التي ترتبت على وسوسته لأبينا آدم عليه السلام، وتأتي سورة الناس لتأمرنا بالاستعاذة من الوسواس الخناس، سواء كان شيطانا إنسيا أو جنيا، من هذه الملاحظات السريعة نرى صلة المعوذتين بمحورهما من سورة البقرة كما تعرف هذا المحور أصلا.
فلنر صلة المعوذتين بما قبلهما:
لقد عرفتنا سورة الإخلاص على الله عز وجل وكماله وصفاته، وتأتي المعوذتان لتأمراننا بالاستعاذة بالله عز وجل من كل ما ينبغي أن يحذر منه في أمر دنيا ودين، فالصلة واضحة بين المعوذتين وبين ما قبلهما من سورة الإخلاص.
وقبل أن نبدأ عرض السورتين فلنذكر بعض ما قدم ابن كثير للسورتين قال: (وقد روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ورواه أحمد ومسلم أيضا والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح (طريق أخرى) روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذ قال لي: «يا عقبة ألا تركب» قال: فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنية ثم ركب ثم قال: «عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس» قلت: بلى يا رسول الله فأقرأني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم