الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمه أبو لهب. رواه أحمد أيضا والطبراني بهذا اللفظ).
وقال ابن كثير: وكانت زوجته من سادات نساء قريش وهي أم جميل واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم.
2 -
في سبب نزول هذه السورة قال ابن كثير:
روى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى «يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش فقال: «أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟» قالوا: نعم، قال:«فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبا لك، فأنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخرها. وفي رواية فقام ينفض يديه وهو يقول: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه.
التفسير:
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي: جعلت يداه هالكتين، والمراد إهلاك جملته، قال النسفي: التباب الهلاك. قال ابن كثير: أي خسرت وخابت وضل عمله وسعيه وَتَبَّ قال النسفي: أي وكان ذلك وحصل. وقال ابن كثير: أي وقد تب أي تحقق خسارته وهلاكه
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ أي: لم يغن عنه ماله ومكسوبه أو كسبه، قال النسفي: أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه، والذي كسبه بنفسه، أو ماله التالد أو الطارف، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كَسَبَ ولده. أقول: فعلى هذا القول يكون معنى الآية: ما أغنى عنه ماله ولا ولده من عذاب الله شيئا، قال الألوسي: (وروي أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي فأنزل الله في ذلك: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
سَيَصْلى أي سيدخل ناراً ذاتَ لَهَبٍ أي ذات توقد. قال ابن كثير: أي ذات شرر ولهب وإحراق شديد، قال النسفي: والسين للوعيد أي هو كائن لا محالة وإن تراخى وقته
وَامْرَأَتُهُ أي ستصلى النار ذات اللهب حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال
النسفي: والتقدير: أعني حمالة الحطب
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قال النسفي:
والمسد الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو جلد أو غيرهما. أقول: قد اختلفت عبارات المفسرين في تفسير قوله تعالى حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ هل هذا وصف لها في الدنيا؟ وما المراد به إن كان الأمر كذلك؟ أو هو وصف لها في الآخرة وما المراد به إن كان الأمر كذلك؟ أو هو وصف لها في الدنيا والآخرة؟ وقد سرد ابن كثير الأقوال الواردة في ذلك متداخلة. فلننقل كلامه.
قال ابن كثير عند قوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ:
(يعني تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد على ما هو فيه وهي مهيأة لذلك مستعدة له فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قال مجاهد وعروة من مسد النار، وعن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والثوري والسدي: حمالة الحطب كانت تمشي بالنميمة، واختاره ابن جرير. وقال العوفي عن ابن عباس وعطية الجدلي والضحاك وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن جرير: كانت تعير النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر، وكانت تحتطب فعيرت بذلك، كذا حكاه ولم يعزه إلى أحد، والصحيح الأول والله أعلم. قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد، يعني فأعقبها الله منها حبلا في جيدها من مسد النار. وروى ابن جرير عن الشعبي قال:
المسد الليف، وقال عروة بن الزبير: المسد سلسلة ذرعها سبعون ذراعا، وعن الثوري: هو قلادة من نار طولها سبعون ذراعا، وقال الجوهري: المسد الليف، والمسد أيضا حبل من ليف أو خوص وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها ومسدت الحبل أمسده مسدا إذا أجد فتله.
وقال مجاهد: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي: طوق من حديد ألا ترى أن العرب يسمون البكرة مسدا؟
وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي: في عنقها حبل في نار جهنم ترفع به إلى شفيرها ثم ترمى إلى أسفلها ثم كذلك دائما. قال أبو الخطاب بن دحية في كتابه التنوير: وقد روى ذلك وعبر بالمسد عن حبل الدلو كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: كل مسد رشاء. وأنشد في ذلك:
وبكرة ومحورا صرارا
…
ومسدا من أبق مغارا
قال: والأبق القنب.