الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: في سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
632 -
* روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا. فجعل خالد يقتل منهم ويأسر. ودفع إلى كل رجل منا أسيره. حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيرهن فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره. حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين.
قال ابن حجر:
قوله: (باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة، أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة. ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد قيس، وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم، قال ابن سعد: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار داعياً إلى الإسلام لا مقاتلاً.
قوله (فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا) هذا من ابن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة. ويؤيده فهمه أن قريشاً كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ حتى اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذم، ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمراً قالوا له: صبأت؟ قال: لا بل أسلمت. فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء، وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام. وقال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ
632 - البخاري (8/ 57) 64 - كتاب المغازي - 58 - باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة.
صبأنا: صبأ: إذا خرج من دين إلى دين غيره.
الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولاً قولهم.
قوله (فجعل خالد يقتل منهم ويأسر) في كلام ابن سعد أنه أمرهم أن يستأسروا فاستأسروا فكتف بعضهم بعضاً، وفرقهم في أصحابه، فيجمع بأنهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة.
قوله (فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره)، وعند ابن سعد "فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم" وفيه جواز الحلف على نفي فعل الغير إذا وثق بطواعيته. قوله (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) قال الخطابي: أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا. قوله (مرتين) زاد ابن عساكر عن عبد الرزاق "أو ثلاثة" أخرجه الإسماعيلي، وفي رواية الباقين "ثلاث مرات" وزاد الباقر في روايته "ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فقال:"اخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك" فخرج حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحد إلا وداه" وذكر ابن هشام في زياداته أنه انفلت منهم رجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر، فقال: "هل أنكر عليه أحد؟ " فوصف له صفة ابن عمر وسالم مولى أبي حذيفة. وذكر ابن إسحاق من حديث ابن أبي حدرد الأسلمي قال: "كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة: يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة؟ فقلت: نعم، فقدته بها فقال: اسلمي حبيش، قبل نفاد العيش.
أريتك إن طالبتكم فوجدتكم
…
بحلية أو أدركتكم بالخوانق
الأبيات، قال فقالت له امرأة منهن: وأنت نجيت عشراً، وتسعاً ووتراً، وثمانياً تترى. قال: ثم ضربت عنق الفتى، فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت" وقد روى النسائي والبيهقي في "الدلائل" بإسناد صحيح من حديث ابن عباس نحو هذه القصة وقال فيها "فقال إني لست منهم، إني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها نظرة - قال فيه - فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فذكروا