الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السنة الخامسة في سطور
* قبل خمسة أيام من نهاية شهر ربيع الأول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من المسلمين نحو دومة الجندل القريبة من بلاد الشام، بعد أن بلغه أن القبائل حولها تنهب ما يمر، وأنها قد حشدت جمعاً كثيراً تريد أن تهاجم به المدينة، ففاجأهم وأصاب من أصاب منهم وفر الباقون. وأقام هناك أياماً يبث السرايا ويرسل الجيوش ههنا وهناك ثم رجع إلى المدينة بعد أن وادع عيينة ابن حصن.
* وفي شوال من السنة الخامسة غزا أكبر جيش أفرزته الجزيرة العربية حتى ذلك الحين المدينة بزعامة قريش وبتواطؤ مع يهود المدينة، واستطاعت قريش أن تحشد حوالي عشرة آلاف مقاتل حاصرت بها المدينة، وأحكم الطوق على المدينة بخيانة بني قريظة واستمر الحصار أكثر من شهر - إلى نهاية ذي القعدة إلى سبع بقين منه على رواية ابن سعد - وقد رد الله كيدهم في نحورهم.
* وفي اليوم الذي رجع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الحصار عبأ لبني قريظة وحاصرهم بثلاثة آلاف مسلم حتى نزلوا على حكمه بعد حصار دام خمساً وعشرين ليلة.
* وفي ذي الحجة من هذه السنة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مفرزة إلى خيبر فقتلت سلام بن أبي الحقيق الذي كان له دور في تأليب الأحزاب وإمدادهم، وكان كثير الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
* وفي هذه السنة تم زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة بنت أبي سفيان ومن زينب بنت جحش رضي الله عنهما ونزل الحجاب صبيحة عرس زينب، فكان ذلك خطوة اجتماعية كبيرة تؤكد نوعاً من الحجز بين الرجال والنساء.
* * *
وكانت غزوة دومة الجندل استمراراً للحركة العسكرية في السنة الرابعة فاستكملت بذلك الحركة العسكرية كل الجهات المحيطة بالمدينة فلم تبق جهة إلا وأحست بحركة المسلمين
العسكرية، وبموادعة عيينة بن حصن في هذه الغزوة اجتمع مع الحركة العسكرية العمل السياسي، ولكن ما حدث يوم أحد ويوم الرجيع ويوم بئر معونة من ناحية، وهذه التحركات من ناحية أخرى، والتفكير الذي أورثته الأوضاع الجديدة أوجد حركة مناوئة قوية، هذه الحركة استهدفت تجميع غير المسلمين على هدف واحد هو استئصال الإسلام والمسلمين، وكان الذي قاد هذا التحرك هم اليهود، وصادف ذلك استعداداً عند كل الأطراف، فقريش لم تخرج إلى موعدها في بدر السنة الرابعة، وغطفان وغيرها من قبائل العرب استهدفتها حملات الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة، واليهود أصبحت لهم تارات، وهكذا وفجأة تتحد قوى الشرك والكفر ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسير نحوه في أعظم حشد صادفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وههنا يبلغ الخط البياني للكافرين ذروته، وتبلغ المحنة بالنسبة للمسلمين ذروتها. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً ألا يعطي لأعدائه فرصة للتجمع ضده، وها هم هؤلاء يجتمعون، فحاول تفريقهم من خلال إغراء بعضهم، ثم فرقهم خلال خدعة، وجاء الله بالفرج، وههنا نجد جديداً في السياسة العسكرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال التصادمي لقلة جنده وكثرة العدو، وهذا الموقف يثير أمامنا مجموعة من المسائل، وبعد أن فشلت حملة الأحزاب توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريظة التي نقضت عهدها في أحرج لحظة وكان من أمرها ما سنراه، وكذلك فإن هذه الحادثة تضعنا أمام مجموعة من المسائل.
* * *
وقد سجل القرآن غزوتي الأحزاب وقريظة، والقرآن كعهدنا به يسجل الخالدات التي تسع الزمان والمكان، فأن يسجل غزوتي الأحزاب وقريظة فذلك شأنه، فالمسلمون معرضون دائماً لأن يغزوا في عقر دارهم وفي عواصم بلدانهم، ومعرضون لأن يتكالب عليهم الأعداء جميعاً، والأعداء دائماً يعتبرون غير المسلمين على الأرض الإسلامية مظنة طمع وغدر، فأن يسجل القرآن حادثتي الأحزاب وقريظة فذلك كما قلنا في هاتين الحادثتين من سمة القابلية للتكرار على مدى العصور.
* * *
وبجانب هذا نجد حركة البناء التشريعي والاجتماعي للأمة الإسلامية تتكامل فنظام التبني يهدم، والحجاب يفرض.
هذه هي أهم أحداث السنة الخامسة ونحن سنعقد لأهم أحداثها فصولاً:
فصل: في غزوة دومة الجندل.
فصل: في غزوتي الأحزاب وقريظة.
فصل: في سرية عبد الله بن عتيك رضي الله عنه لقتل أبي رافع.
فصل: في زواجه عليه الصلاة والسلام من زينب بنت جحش رضي الله عنها.
* * *