الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: في غزوة ذات السلاسل
قال البخاري: وهي غزوة لخم وجذام، قاله إسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن إسحاق: عن يزيد عن عروة: هي بلاد بلي وعذرة وبني القين وفي نسخة: بني العنبر.
596 -
* روى البخاري ومسلم عن أبي عثمان النهدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو ابن العاص على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة" قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها" قلت: ثم من؟ قال: "عمر" فعد رجالاً، فسكت، مخافة أن يجعلني في آخرهم.
قال ابن حجر: وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام، قال: وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة. وأما القبائل التي ذكرها فالثلاثة بطون من قضاعة، أما بلي فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء النسب: قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، أما عذرة فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة: قبيلة كبيرة ينسبون على عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة، وأما بنو القين فقبيلة كبيرة أيضاً ينسبون إلى القين ابن جسر، ويقال كان له عبد يسمى القين حضنه فنسب إليه، وكان اسمه النعمان ابن جسر ابن شيع الله بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها عين مهملة ابن أسد بن وبرة ابن ثعلب ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ووهم ابن التين فقال: بنو القين قبيلة من بني تميم، وذكر ابن سعد أن جمعاً من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين، وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا
596 - البخاري (8/ 74) 64 - كتاب المغازي - 74 - باب غزوة ذات السلاسل.
ومسلم (4/ 1856) 44 - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.
ذات السلاسل: هو ماء لبني جذام بناحية الشام.
قيل: سميت ذات السلاسل؛ لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا.
وقيل: لأن بها ماء يقال له السلسل.
فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو وقال: إنما قدمت علي مدداً وأنا الأمير، فأطاع له أبو عبيدة فصلى بهم عمرو، وتقدم في التيمم أنه (احتلم في ليلة باردة فلم يغتسل وتيمم وصلى بهم) الحديث. وسار عمرو حتى وطئ بلاد بلي وعذرة، وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة، وذكر ابن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلي فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمراً يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك، وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا ناراً، فأنكر ذلك عمر، فقال أبو بكر: دعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب، فسكت عنه. فهذا السبب أصح إسناداً من الذي ذكره ابن إسحاق، لكن لا يمنع الجمع. وروى ابن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يوقدوا ناراً فمنعهم، فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال: لا يوقد أحد منهم ناراً إلا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزمهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فساله فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا ناراً فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد. فحمد أمره. فقال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ الحديث. فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد، ويجمع بينه وبين حديث بريدة بأن أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له أمره، وألحوا على أبي بكر حتى يسأله فسأله فلم يجبه.
قوله (فأتيته) في رواية معلى بن منصور المذكورة (قدمت من جيش ذات السلاسل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعند البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء في هذه القصة قال عمرو: فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله من أحب الناس إليك) الحديث. قوله (فعد رجالاً) في رواية علي بن عاصم قال قلت في نفسي لا أعود لمثلها أسأل عن هذا وفي الحديث جواز تأمير المفضول على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية ومزية أبي بكر على الرجال وبنته عائشة على النساء، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في المناقب، ومنقبة لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم أبو بكر وعمر وإن كان ذلك لا يقتضي
أفضليته عليهم لكن يقتضي أن له فضلاً في الجملة. وقد روينا في (فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم) من حديث رافع الطائي قال (بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً واستعمل عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر) قال: وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام (1). وروى أحمد والبخاري في الأدب وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم من طريق علي بن رباح عن عمرو بن العاص قال (بعث إلي النبي يأمرني أن آخذ ثيابي وسلاحي فقال: "يا عمرو، إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك" قلت: إني لم أسلم رغبة في المال. قال: "نعم المال الصالح للمرء الصالح" وهذا فيه إشعار بأن بعثه عقب إسلامه.
* * *
(1) قوله: (وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام): أي: زمن معاوية حين وقعت الفتنة.