الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: في سرية أبان بن سعيد إلى خيبر
527 -
* روى البخاري وأبو داود عن عنبسة بن سعيد أن أبا هريرة رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، قال له بعض بني سعيد بن العاص: لا تعطه، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل، فقال: واعجباً لوبر تدلى من قدوم الضأن.
وفي رواية (1): "أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، هذا قاتل ابن قوقل. وقال أبان لأبي هريرة: واعجباً لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن، ينعى علي امرءاً أكرمه الله بيدي، ومنعه أن يهينني بيده.
قال البخاري (2) ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال: أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من المدينة قبل نجد، قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف. قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله، لا تقسم لهم. قال أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضأن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبان أجلس" فلم يقسم لهم.
قال في الفتح: وأما أبان فهو ابن سعيد بن العاص بن أمية، وهو عم سعيد بن العاص الذي حدثه أبو هريرة، وكان إسلام أبان بعد غزوة الحديبية، وقد ذكرنا أولاً في قصة
527 - البخاري (7/ 491) 64 - كتاب المغازي - 38 - باب غزوة خيبر.
وأبو داود (3/ 73) كتاب الجهاد - باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له.
هذه رواية البخاري وأبي داود، إلا أن أبا داود قال في الروايتين:"قدوم ضال".
لوبر تدلي من قدوم ضال: تدلى: تعلق من فوق إلى أسفل، والقدوم: ما تقدم من الشاة، وهو رأسها، وقادمة الرجل: خلاف آخرته، وإنما أراد احتقاره، وصغر قدره عنده، وأنه مثل الوبر الذي يتدلى من رأس الضأن، يعني: الشاء، في قلة المنفعة والمبالاة.
(1)
البخاري (7/ 491).
في الرواية الأخرى "تدأدأ" إن كانت صحيحة، فنرى: أنها من الديداء: وهو أشد عدو البعير، يقال: دأدأ وتدأدأ دأدأة وديداء.
وقال الخطابي: (الوبر): جمع وبرة، وهي دويبة في مقدار السنور أو نحوه.
(2)
البخاري (7/ 491).
قوله: "وأنت بهذا" كلام فيه اختصار وإضمار، معناه: وأنت المتكلم بهذه الكلمة.
و"ضال" باللام: جبل أو موضع فيما يقال، يريد بهذا الكلام: تصغير شأنه، وتوهين أمره.
الحديبية في الشروط وغيرها أن أبان هذا أجاز عثمان بن عفان في الحديبية حتى دخل مكة وبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم في هذه الغزوة أن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية، فيشعر ذلك بأن أبان أسلم عقب الحديبية حتى أمكن أن يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية، وقد ذكر الهيثم بن علي في الأخبار سبب إسلام أبان، فروى من طريق سعيد بن العاص قال: قتل أبي يوم بدر، فرباني عمي أبان، وكان شديداً على النبي صلى الله عليه وسلم يسبه إذا ذكر، فخرج إلى الشام فرجع فلم يسبه، فسئل عن ذلك، فذكر أنه لقي راهباً فأخبره بصفته ونعته، فوقع في قلبه تصديقه، فلم يلبث أن خرج إلى المدينة فأسلم، فإن كان هذا ثابتاً احتمل أن يكون خروج أبان إلى الشام كان قبل الحديبية.
قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب، فإن في رواية ابن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له، وأن أبان هو الذي أشار بمنعه. وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل، وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه، وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي. ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا اجلس. ولم يقسم لهم، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل، فلا يكون فيه قلب، وقد سلمت رواية السعيدي من هذا الاختلاف، فإنه لم يتعرض في حديثه لسؤال القسمة أصلاً. والله أعلم. ا. هـ فتح.
فائدة: الذي يبدو لي أن هذه السرية كانت للفت الأنظار عن غزوة خيبر، وتثبيت بعض القبائل التي يحتمل أن تمد خيبر، فقد ورد في ابن هشام عن ابن إسحاق:
فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر جمعوا له، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه، حتى إذا ساروا منقلة - مرحلة - سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا، وظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم، فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أهليهم وأموالهم، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.
* * *